صدر مؤخرا كتاب بعنوان «النهر والبحر.. قراءة جديدة فى شعر محمود أبو الوفاء ومحمود حسن إسماعيل» للإعلامى د.كمال نصر الدين الذى قدم فيه قراءة نقدية جديدة للتجربة الشعرية عند الشاعرين.
وقد حاول المؤلف فى هذه الدراسة الوقوف على كيفية تعامل كل منهما مع أدوات الفن الشعرى انتقاء ومزجا وتشكيلا وتصويرا وصولا إلى بناء وتحقيق المنجز الشعرى فى صورته النهائية، وكذلك الوقوف على أوجه التميز والتفرد عند كل واحد منهما فى مستويات البناء الشعرى وأوجه الاتفاق والاختلاف بينهما وأسباب هذا وذاك.
ولا تقتصر هذه الدراسة على مجرد الوصف والتحليل، بل تقوم على أربع ركائز هي: الوصف والتحليل والموازنة والنقد، انطلاقا من منظور نقدى «تكاملى» يفيد من حسنات الاتجاهات النقدية المختلفة، من الاتجاه التاريخى والاجتماعى إلى التحليل النفسى إلى الاتجاه البنيوى إلى السيميائية ثم التفكيكية، وكانت العناية بالتطبيق أكثر من العناية بالتنظير.
وقد تبين للكاتب أن الموازنة بين هذين الشاعرين تشبه الموازنة بين النهر والبحر من حيث السيولة والدفق والانسيابية والعمق والاتساع، ومن هنا جاء عنوان الكتاب، فالشاعر محمود أبو الوفا يمثل فى شعره النهر فى بساطته وهدوئه النسبى وانسيابه التلقائى، بينما يمثل الشاعر محمود حسن إسماعيل البحر فى زخمه وعنفوانه وعمقه واتساع مداه.
جاء الكتاب فى مقدمة وتمهيد وخمسة فصول على النحو التالى:
التمهيد ويتضمن التعريف بمستويات البناء الشعرى عنوانِ هذا البحث، ثم بيان أهمية دراسة حياة الشاعرين وأثر ذلك فى الكشف عن جوانب إبداعهما ثم التعريف بالشاعرين وآراء النقاد فى شعرهما
الفصل الأول : مستويات بناء الموضوع عند الشاعرين ويتضمن الموضوعات التى نظم فيها الشاعران، ثم آليات بناء الموضوع.
الفصل الثانى: مستويات بناء اللغة والأسلوب عند الشاعرين: مستوى المفردات و التراكيب ثم مستوى الظواهر الأسلوبية وأهمها : التكرار وتراسل الحواس والتناص وتوظيف القصة والحوار.
الفصل الثالث مستويات بناء الموسيقى والإيقاع عند الشاعرين.
الفصل الرابع : مستويات بناء الصورة والرمز وتوظيفهما: الصورة المفردة -الصورة المركبة- الصورة الكلية ثم - الصورة السمعية- الصورة البصرية- الصورة الحركية ثم مستوى بناء الرمز وتوظيفه.
الفصل الخامس: مستوى التجديد والابتكار عند الشاعرين - فى الموضوعات - فى المعجم الشعري- فى الموسيقى والإيقاع- فى الصورة، واختتم د.كمال مؤلفه النقدى بما توصل إليه من نتائج أكد فيها :
• إن دراسة حياة الشعراء والوقوف على ظروف عصرهم وخصائص بيئاتهم تساعد إلى حد كبير فى الكشف عن الجوانب الإبداعية فى شعرهم، وفهم بعض المعانى الغامضة والدلالات العميقة التى لا يمكن الوصول إليها من خلال منظور الاتجاهات النقدية الحديثة التى تفصل بين الشاعر وعمله الشعرى كما هو الحال فى اتجاهات النقد الجديد والشكلانية الروسية وما تأسست عليه البنيوية والتفكيكية.
• جاء المعجم الشعرى عند كلا الشاعرين معبرا عن خصائصهما الفكرية والثقافية والوجدانية والنفسية،
• تأسس البناء الشعرى عند كلا الشاعرين على عدد من الظواهر الأسلوبية التى تجعل لكل منهما سماته المتفردة فى الشعر وتأتى ظاهرتا: التكرار وتراسل الحواس تحديدا لتكونا أهم ظاهرتين أسلوبيتين فى بنائهما الشعرى، ونرى أنهما كانا سابقين على شعراء عصرهما بالتوسع فى ظاهرة تراسل الحواس بشكل خاص.
• اتفق الشاعران فى سيطرة الصور الحركية والبصرية على شعرهما أكثر من الصور السمعية، ولكنهما اختلفا فى غايتيهما الفنية من هذه الصور.
• تبين للباحث غلبة العاطفة والوجدان على شعر «أبو الوفا» إلى درجة البساطة والمباشرة بل والابتذال فى بعض الأحيان، فى مقابل غلبة الفكر والصنعة على شعر محمود حسن إسماعيل إلى درجة التكلف والتعقيد بل والغموض فى بعض الأحيان.
• مصطلح البناء الشعرى الذى تناوله هذا البحث يؤكد الباحث من خلاله أهمية التآلف والتضافر بين عناصر البناء الشعرى بحيث يخدم بعضها بعضا، فيكون الإيقاع خادما للدلالة، وتكون اللغة مواكبة للخيال، وتكون المعانى خادمة للموضوع وهكذا، وهو ما وفق إليه الشاعران أحيانا ولم يوفقا إليه أحيانا أخرى.

النبى الإفريقى: الاستعمار والهويات المتشظية
صدور العدد 13 من مجلة «القارئ» الثقافية
عطر ليمون: السرد وتعزيز الوعى العالم





