خطوة بخطوة.. معايشة تكشف أسرار موسم "المانجو الإسماعيلاوي"

أشجار المانجو
أشجار المانجو


الإسماعيلية - فتحي البيومي

 

في قلب الإسماعيلية، حيث ارتبط اسم المحافظة لعقود بعبق المانجو المصرية الأصيلة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة البساتين، ومع اتساع زراعة الأصناف الأجنبية التي تتميز بإنتاجية أعلى وقدرة أكبر على التكيف مع التغيرات المناخية ومتطلبات التصدير، يبرز تساؤل مهم حول مستقبل الأصناف المحلية التي صنعت شهرة مانجو الإسماعيلية.

المعروف عن الإسماعيلية بأنها عاصمة المانجو المصرية، فلم تُعد الأصناف المحلية وحدها تروي حكاية مزارع المانجو، بعدما بدأت الأصناف الأجنبية تزحف عامًا بعد آخر، لتحتل مساحات أكبر من المزارع، مدفوعة بإنتاجية مرتفعة وقدرة أفضل على مواجهة التحديات المناخية والأمراض.

 

- منافسة شرسة بين الأصناف المحلية والأجنبية

 

وبين مزارعين يتمسكون بعبق العويس والفص والزبدة، وآخرين يراهنون على الأصناف الأجنبية باعتبارها استثمارا أكثر ربحية، تقف مانجو الإسماعيلية أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة زراعتها في السنوات المقبلة، فهل تفرض الأصناف الأجنبية هيمنتها على مزارع المحافظة، أم تنجح الأصناف المحلية في الحفاظ على مكانتها التي صنعتها عبر عقود من الجودة والشهرة؟
أنواع الأصناف الأجنبية من المانجو.

 

اقرأ ايضا| بورصة المانجو.. موسم رزق يجمع المزارعين والتجار في القناوية

 

وعن الأنواع الأجنبية من المانجو يقول "هشام عباس" أحد المزارعين: "لقد شهدت مزارع المانجو في محافظة الإسماعيلية خلال السنوات الأخيرة توسعا ملحوظا في زراعة عدد من الأصناف الأجنبية، التي يقبل عليها كثير من المزارعين لما تتميز به من إنتاجية مرتفعة، وتحمل نسبي للتقلبات المناخية، إلى جانب جودتها التسويقية".

ومن أبرز الأصناف: "كيت، وكينت، وناعومي، وشيللي، وتومي أتكينز، وبالمر، وإروين"، وهي أصناف تختلف في مواعيد نضجها وأحجام ثمارها وألوانها ومذاقها، ما يمنح المنتجين فرصة لإطالة الموسم وتلبية احتياجات الأسواق المحلية والتصديرية، ورغم الانتشار المتزايد لهذه الأصناف فإنها تدخل في منافسة مباشرة مع الأصناف المصرية الشهيرة، التي لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى المستهلكين بفضل نكهتها المميزة وجودتها العالية.

 

 

- العائد المادي من زراعة أصناف المانجو الأجنبية

 

وعن العائد المادي من زراعة الأصناف الأجنبية من المانجو يقول "عباس" إن العائد الاقتصادي يُعد أحد أبرز الأسباب التي دفعت مزارعي الإسماعيلية إلى التوسع في زراعة أصناف المانجو الأجنبية، إذ تتميز بإنتاجية أعلى للفدان مقارنة بالعديد من الأصناف المحلية، فضلا عن قدرتها على تحمل التقلبات المناخية ومقاومة عدد من الأمراض، وهو ما يقلل حجم الخسائر ويزيد من فرص تحقيق أرباح أفضل.

وأضاف أن بعض الأصناف الأجنبية مثل "الكيت والكينت والناعومي"، تمتاز بإطالة موسم الحصاد وملاءمتها للتصدير، مما يمنح المزارع فرصة لتسويق محصوله بأسعار جيدة في الأسواق المحلية والخارجية، ويجعلها خيارا اقتصاديا جاذبا للكثير من المنتجين، حيث تشير تقديرات زراعية إلى أن إنتاجية الفدان من بعض الأصناف الأجنبية قد تصل إلى 8 أو 9 أطنان، مقابل نحو 2 إلى 3 أطنان في عدد من الأصناف المحلية، وهو فارق ينعكس بشكل مباشر على العائد المادي للمزارعين.

 

- الإقبال على شراء الأصناف الأجنبية من المانجو

 

وعن إقبال المستهلك لشراء الأصناف الأجنبية من المانجو يقول "عباس" إن انتشار الأصناف الأجنبية من المانجو في أسواق الإسماعيلية لم يعد مجرد ظاهرة زراعية، بل تحول إلى تغيير واضح في سلوك المستهلكين واتجاهات الشراء، فقد نجحت هذه الأصناف في فرض حضورها على موائد المصريين، مستفيدة من شكلها الجذاب، وأحجامها الكبيرة، وانخفاض نسبة الألياف بها، فضلا عن قدرتها على تحمل النقل والتخزين لفترات أطول.

ويؤكد عدد من التجار أن الطلب على أصناف مثل "الكيت، والكنت، والناعومي، والهايدي" يشهد ارتفاعًا ملحوظا عاما بعد آخر، خاصة بين الشباب والأسر الباحثة عن الثمار ذات المظهر المميز، ورغم هذا الإقبال لا تزال الأصناف المحلية وعلى رأسها العويس والفص والسكريو تحتفظ بمكانتها لدى عشاق المانجو الأصيلة الذين يرون أن المذاق والرائحة اللذين تشتهر بهما المانجو المصرية لا يمكن تعويضهما مهما تنوعت الأصناف الوافدة.

 

- هل تهدد الأصناف الأجنبية الأنواع المحلية من المانجو؟

 

وعن تهديد الأصناف الأجنبية وتأثيرها على الأصناف المحلية، يقول "عباس" إنه على الرغم من الانتشار الواسع الذي حققته الأصناف الأجنبية، خلال السنوات الأخيرة، يرى عدد من المزارعين والخبراء أن الحديث عن اختفاء الأصناف المحلية لا يزال مبكرا، إلا أن استمرار التوسع في زراعة الأصناف المستوردة قد يؤدي إلى تراجع المساحات المخصصة لبعض الأصناف التقليدية إذا لم يتم الحفاظ عليها ودعم مزارعيها.

بينما يؤكد متخصصون أن الأصناف الأجنبية تلبي احتياجات الأسواق والتصدير بفضل إنتاجيتها العالية وقدرتها على تحمل التداول، بينما تظل الأصناف المحلية، وعلى رأسها العويس والفص والسكري صاحبة المذاق المميز الذي يصعب منافسته، ويظل مستقبل المانجو في الإسماعيلية مرهونا بتحقيق التوازن بين التوسع في زراعة الأصناف الأجنبية، والحفاظ على الهوية الزراعية التي صنعت شهرة المانجو الإسماعيلاوي على مدار عقود.