مليارات ضائعة ودولارات مكدسة وفضائح جنسية بالذهب الخالص هذا ليس سيناريو لفيلم سينمائي بل هو الواقع الصادم الذي كشفت عنه الحملات الأمنية الأخيرة ضد نواب ومسئولين في العراق، الأجهزة الأمنية والقضائية فتحت مغارة علي بابا للفساد لتجد خلف الأبواب المغلقة ما لا يخطر على بال أحد.. نواب تورطوا في نهب مئات الملايين ولم يكتفوا بجمع الثروات بل غرقوا في حياة الترف والابتذال لدرجة تحويل الذهب إلى ملابس داخلية وأدوات متعة جنسية.
هذه القضية التي شغلت الرأي العام العربي من المحيط للخليج تفتح ملف الفساد على مصراعيه وسط تساؤلات حاسمة حول هوية المستهدفين القادمين وما إذا كانت الحملة ستطال الرؤوس الكبيرة أم ستكتفي بنجوم الصف الثانى؟
المفاجآت صادمة والأسرار التي كشفت تشيب لها الرؤوس، فالقضية لم تعد مجرد سرقة وملايين دولارات وتهريب مليارات من قوت الشعب العراقي بل دخلت نفقًا آخر من البذخ والجنون الذي تخطى كل الخطوط الحمراء.
الحملات الأمنية كشفت أن الذهب المنهوب لم يكن مجرد سبائك في خزائن سرية بل تحوّل داخل غرف النوم المغلقة إلى ملابس داخلية ذهبية وأدوات ومقتنيات جنسية مصنوعة من الذهب الخالص هذه الفضائح المدوية هزت الشارع العراقي.
الصندوق الأسود
البداية كانت من وراء القضبان وتحديدا من زنزانة نائب وزير النفط السابق عدنان الجميلي الذي سقط في قبضة الأمن وفتح الصندوق الأسود لشبكات الفساد ليدلي باعترافات تفصيلية زلزلت الأركان في العراق وكانت بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق الحملة الأمنية المكبرة التي سميت بصولة الفجر.
الاعترافات لم ترحم أحدًا وطالت رؤوسًا كبار كانت تظن أنها فوق القانون لتسفر الحملات الفجرية المتزامنة عن اعتقال 47 متهمًا بينهم 13 نائبًا في البرلمان رُفعت عنهم الحصانة بعد أن تحولت منازلهم إلى مخازن للملايين والمليارات المنهوبة والمفاجأة أن بعض هؤلاء المعتقلين ينتمون للكتلة السياسية لرئيس الوزراء السابق.
أما كواليس ليلة سقوط النواب فهى تشبه الأفلام السينمائية؛ حيث استمرت غرفة العمليات الأمنية مشتعلة حتى الصباح الباكر لإحباط محاولات هروب كبار المتهمين وكانت المحطة الأولى هى مطار أربيل حيث كان النائب الحالي محمد المياحي يركض مسرعًا في صالة المطار ويستعد لركوب الطائرة والهروب خارج العراق لولا التنسيق الأمني السريع مع سلطات إقليم كردستان حيث أُلقي القبض عليه داخل الممر المؤدي للطائرة في اللحظات الأخيرة.
وفي نفس التوقيت كانت قوة خاصة تذهب لمكان تواجد النائب زياد الجنابي وتلقي القبض عليه.
أما النائبة أشواق الجبوري فقد حاولت تضليل أجهزة الأمن بترك هاتفها الشخصي خارج العراق لإيهامهم بسفرها لكن رصد وجودها في مدينة كركوك وعلى الفور تحركت قوة خاصة من المدينة خشية هروبها ليلقى القبض عليها.
أذما الصدمة الكبرى فكانت في منزل النائبة هند العباسي؛ فالتحريات قادت القوة الأمنية إلى تفتيش منزلها ليتفاجأ الجميع بمغارة علي بابا حقيقية داخل غرف النوم الفارهة للنائبة الشابة؛ فالأمن لم يعثر فقط على تلال من العملات الأجنبية والمحلية المخبأة بل كانت الصدمة الكبرى حين عثر رجال الأمن على ملابس داخلية نسائية وأدوات ومقتنيات شخصية مصنوعة بالكامل من الذهب الخالص هذا المشهد الذي يجسد قمة البذخ والجنون المالي من أموال الشعب المنهوبة تحول سريعًا إلى الفضيحة الأبرز التي هزت الرأي العام في العراق.
سياسيون وبرلمانيون
يعلق ماجد شنكالي عضو مجلس النواب العراقي السابق: أن العراقيين يدعمون مكافحة الفساد والحملات الحالية لكن الاهم أن تستمر هذه الحملات فهي حتى الآن ضد أدوات الفساد وليس ضد رعاة الفساد الحقيقيين الذين مازالوا متواجدين ولم يتم مسهم.
واضاف؛ أن الفساد في الجسد التنفيذي والدرجات الخاصة أكبر بعشرات المرات من فساد النواب وما أعلن عن ضبطه حتى الآن من مبالغ وعقارات وأسلحة وذهب ليس سوى فتات الحقيقة أمام حجم الفساد الفعلي فالتقارير الدولية تؤكد أن ما نُهب من أموال في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم يتجاوز 900 مليار دولار.
أما الخبير السياسي العراقي رحيم العبودي فيقول: إن هناك احداثًا سبقت الحملات الأمنية الأخيرة والمستمرة والتي سماها بالطبخة السياسية مؤكدًا أن ما حدث ليس تحركًا عشوائيًا بل قنبلة موقوتة انفجرت بعد اجتماع مغلق حدث قبل فترة بعد تولي رئيس الوزراء الحالي جمع رئيس الوزراء علي الزيدي بزعماء الكتل والأحزاب الكبرى، وفي الاجتماع كما قال رحيم العبودي إن الزيدي طلب منحه الضوء الأخضر لضرب الفساد لأقصى عمق وقطع الرؤوس الكبيرة وهدد بالتنحي إذا لم يُمكن من مكافحة الفساد وهو ما أجبر الجميع على رفع الغطاء السياسي والولاءات المذهبية والحزبية والموافقة على التضحية بحيتان العيار الثقيل.
واضاف العبودي؛ أن عدد المقبوض عليهم تجاوز حتى الآن 120 متهمًا بينهم 17 برلمانيًا ووزيرًا سابقًا مشددًا على أن هذه الفضائح هي الصفحة الأولى فقط والقادم أخطر.
وأضاف أن توقيت الحملة يحمل رسالة مشفرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمستثمرين الأجانب لإثبات جدية الدولة في ضرب شبكات غسيل الأموال الدولي وتهريب الدولار والمعركة القضائية والمحاكمات العلنية ستمتد لـ 6 أشهر على الأقل لاسترداد أموال فوق الخيال أفرغت خزينة الدولة بالتزامن مع تحريك الإنتربول الدولي لجلب الحيتان الهاربة بالخارج مؤكدًا أن القضاء لن يرحم حتى المحللين الذين يحاولون التشويش على التحقيقات.
اقرأ أيضا: العراق يضبط 3 ملايين دولار في قضية النفط والإجمالي يبلغ 24 مليون دولار و127 مليار

كتاب رجل الأقدار| شهادة 3 من وزراء الداخلية توثق أخطر مرحلة في تاريخ مصر الحديث
ضربة أمنية موجعة لتجار الدواء المهرب
بعد أن حصدت 3 أرواح.. فريق متخصص في مطاردة الزواحف تمكن من اصطياد 7 أفاعي





