بعد أربعة أشهر من الهدنة الهشة عادت المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لتفرض نفسها من جديد على الخليج. لم تعد التحذيرات مجرد تصريحات إعلامية بل تحولت لضربات جوية وصاروخية متبادلة أعادت المنطقة لحافة التصعيد.
كانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا مذكرة تفاهم فى يونيو الماضي، امتدادًا لوقف إطلاق نار تم التوصل إليه فى 8 إبريل لكن الاتفاق لم يصمد. فقد أعلن ترامب من قمة الناتو فى أنقرة الأسبوع الماضى أن الاتفاق انتهى. واتهمت طهران واشنطن بعدم الالتزام..
النتيجة كانت أعنف تبادل ضربات أمريكية لإيران منذ فبراير الماضى حيث ضربت نحو 90 هدفًا يوم الأربعاء الماضى، منها أنظمة دفاع جوى ومواقع صواريخ ومسيرات، بالإضافة إلى 70 هدفًا قبلها بيوم. كما أعلنت إيران استهداف قواعد أمريكية فى الكويت والبحرين وقطر، بصواريخ ومسيرات.
التصعيد الحالى لا يمثل مفاجأة بل هو نتاج عدد من الأسباب منها أن وقف إطلاق النار فى 8 إبريل ومذكرة التفاهم فى يونيو لم تعالج جذور الأزمة. فكل طرف اتهم الثانى بالخرق. فقد ألغت واشنطن ترخيص بيع النفط الإيراني، وإيران ردت باستهداف السفن كما فشلت الدبلوماسية فى الوصول لحل يرضى الطرفين.
يضاف إلى ذلك فقدان الثقة بين الطرفين فواشنطن ترى أن طهران تخرق التفاهم، وطهران ترى أن العقوبات الأمريكية على صادرات النفط تمثل انتهاكًا للاتفاق.. والرئيس الأمريكى يريد إظهار الحزم.. فى نفس الوقت تواجه إيران ضغوطا داخلية بعد دفن المرشد الأعلى. ولذلك فكل طرف يضرب ليختبر سقف تحمل الآخر قبل العودة للتفاوض.
مع ذلك فإن ما يحدث ليس حربًا جديدة بالمعنى الكلاسيكي، بل استمرار للحرب بأدوات أخرى.. فواشنطن لم تتوقف أبدًا عن محاولة كسب الحرب أثناء التفاوض وإيران تدرك ذلك تماما وتستعد بطريقتها.
ما يحدث الآن هو عودة إلى مربع الحرب الباردة الساخنة وليس الحرب الشاملة. فكل من الولايات المتحدة وإيران عادتا لاستخدام القوة لإعادة ترتيب شروط التفاوض، لكن أى خطأ فى الحسابات قد يحول الضربات المحدودة إلى مواجهة إقليمية.
لذلك فإن الساعات المقبلة فى مضيق هرمز ستكون الفيصل، فإذا نجحت وساطات قطر وباكستان فى إعادة الطرفين للحديث فقد تحدث تهدئة جديدة. أما إذا استمرت لغة القوة فقط فإن المنطقة ستكون على موعد مع تصعيد لم تشهده منذ سنوات.

يا بلاش: 8 أفدنة بالقدس بدولار!
اللغة أسرار.. وأزمات !
عاجل ومطلوب من حسام حسن






