الإسكندرية: محمد مجلى
قضت محكمة جنايات الإسكندرية، فى حكم رادع وجديد بشأن وقائع اتهام عاملين بالتعدي على ٣ طالبات جدد بمرحلة الحضانة بمدرسة الإسكندرية للغات، بإحالة أوراق المتهم «رضا.م» عامل فى المدرسة إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، مع استمرار حبس المتهم الثاني «سعد» والصادر بحقه حكم سابق بالإعدام شنقًا.
وحددت المحكمة دور الانعقاد المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهم الثاني لاتهامهما بالتعدي على طالبات بمرحلة الحضانة وهتك عرضهن داخل المدرسة.
صدر الحكم برئاسة المستشار عبد الرحمن حافظ رئيس المحكمة وعضوية كل من المستشار طارق الصيرفي والمستشار عمر سليم وسكرتير المحكمة أحمد يوسف حجاج.
شهدت الجلسة الأخيرة حضور المتهمين من محبسهما خاصة المتهم الثاني المدعو «سعد» الذي سبق وأن تغيب عن الجلسة الأولى بدعوى ايداعه المستشفى للعلاج بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة ألمت به، قبل أن يتعافى ويحضر جلسة النطق بالحكم.
وطالب فريق المدعين بالحق المدني، توقيع أقصى عقوبة على المتهمين خاصة بعد ثبوت إقدام كلا المتهمين على الاعتداء على المجنى عليهن الطالبات بالمدرسة فى وقائع جديدة مماثلة لوقائع اعتداء الجنايني على ٤ طلاب سابقين بذات القضية، وصدور حكم الإعدام بحقه وهذه هي القضية الثانية له.
كما استند فريق المدعين بالحق المدني، إلى تقرير الطب الشرعي الذي أثبت وجود اعتداء تعرض له الطلاب من جانب العاملين، بالإضافة إلى تعرف الطلاب المجنى عليهم على كلا المتهمين والتأكيد على أنهما أتيا بأعمال لا يقبلها الدين ولا القانون أو العقل والأعراف والتقاليد.
مرافعة النيابة
من جانبهم حاول فريق الدفاع عن المتهمين تقديم بعض الطلبات من بينها إعادة مواجهة الطلاب المجنى عليهم بالمتهمين وإعادة كتابة تقرير الطب الشرعي بعد عرض المجنى عليهم مرة أخرى لإعادة الكشف عليهم والتقدم بطلب إثبات سوء الحالة المرضية للمتهم سعد الدين.
وقدمت النيابة العامة، ممثلًا عنها المستشار كريم عبد العزيز رئيس نيابة الاستئناف بالإسكندرية، مرافعة نارية أمام هيئة محكمة جنايات الإسكندرية، فى وقائع جريمة قيام عامل وجنايني بمدرسة خطف بالتحايل والتعدي على 3 طلاب بمرحلة رياض الأطفال تحت التهديد.
قال المستشار كريم عبد العزيز: إن النيابة العامة وهي الأمينة على الدعوى العمومية والحارسة على أمن المجتمع وطمأنينته، وإذ تقف اليوم بين يدي عدالتكم الشامخة لا لنروي واقعة عابرة ولا لنعرض جريمة هينة، وإنما لندق ناقوس الخطر أمام جريمة تقشعر لها الأبدان وتنفر منها الفطرة السليمة وتأنفها الإنسانية قبل القوانين والأديان.
وأضاف وكيل النائب العام: أن النيابة العامة ما كانت يوما خصمًا يبتغي انتقامًا وإنما هي لسان المجتمع الناطق وسيفه القاطع في مواجهة كل من تسول له نفسه العبث ببراءة الأطفال أو انتهاك أجسادهم الغضة أو تلويث طفولتهم الآمنة، وأنتم يا أصحاب العدالة الحصن الأخير الذي يلجأ إليه الضعفاء والسد المنيع في وجه العابثين بأمن المجتمع وأخلاقه تقفون اليوم لتقولوا كلمتكم التي يسمعها الجميع .. إن يد العدالة لا ترتعش إذا تعلق الأمر بأطفال استبيحت براءتهم، وأن القضاء المصري سيظل حصنًا منيعًا يحمي الطفولة من الذئاب البشرية التي تختفي في ثياب البشر، وقفنا بالأمس القريب مدافعين عن أطفال في واقعة ما نراها كثيرًا في بلادنا، وقفنا منادين أن سلامة وأمان أبنائنا لا يقبل المساس به ودونه الهلاك فهم أهم مقدرات الأمة وفلذات أكبادنا، وأكد ممثل النيابة: «انتهينا إلى عهد ووعد أن المساس بسلامة أبنائنا سنكون له بالمرصاد وها قد عادوا فعدنا».
و»تابع»: الهيئة الموقرة، لا نبالغ القول إن المدرسة بيت أبنائنا الثاني ففيها يقضي أبناؤنا أغلب أوقاتهم لحصد العلم والأدب والأخلاق والقيم الحميدة ونكاد نجزم أننا نكون مطمئنين البال حين يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم حيث يكون جميع العاملين بها من المديرين والمدرسين والمشرفين والعمال كالآباء والأمهات يحظون أبناءنا أولى خطوات الطفولة، يمسحون على رؤوسهم ويهدوهم السبيل، وأمام المجني عليهم فهم ثلاثة أطفال، مازالت البراءة تتدلى من أعينهم وما زالت الطفولة تسكن ضحكاتهم صغار السن قليلو الحيلة، دخلوا إلى المدرسة طلبًا للعلم والأمان، فوجدوا من حملت إليهم أمانة خدمتهم وحمايتهم يتربص بهم ويجعل من ضعفهم بابًا لآثامه.
وأوضح وكيل النائب العام؛ أما المتهمان فهما عاملان بالمدرسة أوكلت اليهما إدارة المكان أعمال النظافة والخدمة فخانا الأمانة واستبدلا الطهر بالدنس والقسوة بالرحمة والافتراس بالحماية، حتى تحولا من عمال بالمدرسة إلى خطر كامن بين جدرانها، فالمتهم الأول في نهاية العقد الخامس من العمر والثاني في نهاية العقد السادس من العمر، أبى الشقيان إلا الرذيلة.. أبى المضلان إلا العبث بحرمة الأجساد، فالمجني عليهم، يتعرض إليهما المتهمان في المدرسة في الطرقات يتحايلان عليهما ب هلم معنا نلهو ونلعب ونقضي الأوقات إلى غرفة بعيدة عن أعين المشرفين والمشرفات فإذا ما رفض الصغار تلك الطلبات، انهالا عليهم بالضرب والصفعات، اقتاداهم عنوة إلى إحدى الغرف النائيات، قهرًا وكرهًَا لأطفال ضعيفي الأجساد يقف المتهم الثاني بالباب مدقق النظرات، ليؤمن للمتهم الاول ارتكاب الفجرات والأول بالداخل ينتهك الحرمات، استطالت يده الآثمة أجساد الأطفال دونما رحمات وإذا ما ابى الصغار تلك الاعتداءات وكان لهم من التوسلات انهالا عليهم بالضربات حتى اسكتا الأنفاس والأصوات كأنهم اعجاز نخل خاويات.
وواصل المستشار كريم عبد العزيز، خلال المرافعة .. الهيئة الموقرة ها قد عرضنا على عدالتكم أدلة دعوانا وسلمناها من كل شائبة قد تلصق بها وقد تأكد ثبوت الواقعة ثبوتًا لا يتطرق اليه الشك، ولا ينال منه الظن وأن المتهمين قد خانا الأمانة وانتهكا الحرمة وتجردا من الرحمة.
وخلال المرافعة قدمت النيابة العامة رسائل أن النيابة تمثل ضمير المجتمع ولسان الحق لاتقف اليوم امام واقعة عابرة بل أمام جريمة زلزلت الضمائر واعتدت على الطفولة في اقدس مواضع الأمان، فأصبح المكان الذي وجد للتربية ميدانًا للايذاء والموضع الذي أقيم للرعاية ساحةً الاعتداء، وأن النيابة العامة توجه بأن الدولة التي تحمي أطفالها هي دولة تصون مستقبلها وأن العدالة ستبقى سيفًا على المعتدي ودرعًا لكل مظلوم فلا إفلات لمجرم ولا تهاون مع آثم وان والمجني عليهم وأبناؤنا أجمعين لإلى مستقبل مشرق ماضون وإنا لن نبرح الارض حتى يكونوا في وطنهم آمنين سالمين وإلى الصغار المجني عليهم وأسرهم فإن العدالة تسمع أنينكم وتدرك ألمكم ولن نسمح أن يضيع حقكم أو يكسر صوتكم فلكم من القانون حماية ولكم من القضاء عناية ولكم من الوطن رعاية.
واختتم ممثل النيابة العامة مرافعته موجهًا حديثه إلى المتهمين أما انتم ايها الذئبان فقد جعلتما من الثقة خيانة ومن الوظيفة إهانة ومن موضع الرعاية بابًا للجناية فسقط عنكم شرف الأمانة وثبت في حقكما عار الخيانة، ولذلك فإن النيابة العامة تلتمس من عدالتكم توقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا وهي الإعدام شنقًا، جزاء وفقا لما اقترفت ايديهما وصونًا لبراءة الاطفال وحماية لأمن المجتمع وترسيخًا لهيبة العدالة وسيادة القانون.
بداية الواقعة
وشهدت الواقعة المؤسفة التي شغلت الرأي العام السكندري بوجه خاص فصلا جديدًا من مسلسل الاعتداءات على تلاميذ بمرحلة الكي جي فى ذات المدرسة وذلك بعد تقدم عدد 3 من أولياء الأمور لبنتين وولد ببلاغ إلى الجهات المعنية كشفوا خلالها تعرض أبنائهم إلى وقائع اعتداء وهتك عرض فى حالات مماثلة للحالات التي تعرضت لاعتداء جنسي من جانب عامل المساحات الخضراء (الجنايني) - الصادر بحقه حكم بالإعدام شنقًا -.
وباشرت النيابة العامة التحقيق فى الواقعة وتبين صحة البلاغات المقدمة وأصدرت قراراها بحبس المتهم وإحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمته عن التهم المنسوبة إليه بشأن الاعتداء الجنسي على 3 تلاميذ بمرحلة الكي جي 2 وقيامه بهتك عرضهم والاتيان بأعمال مخالفة للآداب العامة واغتصاب براءة أطفال فى عمر الزهور.
وأصدرت جهات التحقيق أمر ضبط وإحضار للمتهم وندب خبراء الطب الشرعي للكشف على الأطفال الثلاثة وكتابة تقرير عن حالتهم وإجراء مواجهات بين الطلاب والمتهم، وسماع أقوال العاملين فى المدرسة وإجراء المعاينة اللازمة لاستيفاء كافة الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة.
وكشفت إجراءات المعاينة والمواجهة التي وقعت بين الأطفال المعتدى عليهم، تمكنهم من التعرف عليه وشرح ما كان يقوم به من أفعال أجبرهم خلالها على ممارسة أشياء منافية للآداب العامة بعد أن أجبرهم على خلع ملابسهم وهتك عرضهم وإجبارهم على أفعال تحت مسمى اللعب واللهو واحضار هدايا لهم والتأكيد عليهم بعدم الإفصاح عما يتعرضون له، بينما تبين قيام احدى العاملات بمساعدتهم فى تحسين صورتهم وتضبيط ملابسهم وغسلهم بالماء، حيث تجرى التحقيقات لمعرفة إذا ما كان هناك متورطون آخرون فى القضية من عدمه.
وكانت محكمة جنايات الإسكندرية أصدرت حكمها مطلع فبراير الماضي وباجماع الآراء بمعاقبة المتهم سعد. خ، عامل بمدرسة الإسكندرية للغات، بالإعدام شنقًا بتهمة التعدى على 5 أطفال بمرحلة الكي جي بمدرسة الإسكندرية للغات، وذلك بعد ورود الرأي الشرعي لفضيلة مفتى الديار المصرية.
اقرأ أيضا: لشكه في سلوكها.. السجن 7 سنوات لميكانيكي بالإسكندرية قتل زوجته

حملات مواجهة الفساد فى العراق مستمرة
كتاب رجل الأقدار| شهادة 3 من وزراء الداخلية توثق أخطر مرحلة في تاريخ مصر الحديث
ضربة أمنية موجعة لتجار الدواء المهرب





