على مدار سنوات من العمل الإعلامي، استطاعت الإعلامية ليلى عمر أن ترسخ حضورها في مجال الإعلام الإخباري، مقدمة النشرات الإخبارية والبرامج السياسية، ومشاركة في العديد من التغطيات الرئاسية المهمة داخل مصر وخارجها. تنقلت بين شاشات التلفزيون المصري وقناة DMC، وقدمت عددًا من البرامج المتخصصة التي جمعت بين السياسة والتكنولوجيا والشأن الإفريقي، قبل أن تستقر حاليًا على شاشة القناة الأولى مقدمة برنامج «العالم غدًا»، الذي يناقش القضايا الراهنة برؤية تستشرف المستقبل. في هذا الحوار، تتحدث ليلى عمر عن رحلتها المهنية، وبداياتها، وأبرز محطاتها، ورؤيتها لمستقبل الإعلام.
في البداية.. ماذا عن الدراسة؟
درست في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، قسم الإذاعة والتلفزيون.
ما الذي جذبك إلى عالم الإعلام؟
منذ صغري كنت أحب الإذاعة المدرسية جدًا. في جيلنا كانت الإذاعة المدرسية جزءًا أساسيًا من طابور الصباح، وكنت دائمًا أحب المشاركة فيها، وأحرص على إعداد كلمة باللغة العربية الفصحى، وتشكيلها، وقراءتها قراءة سليمة، مع التدريب عليها جيدًا.
كما كنت أهتم بإلقاء الشعر، وأقرأ دواوين الشعراء، وأشارك في العديد من المسابقات الشعرية، وكل ذلك جعلني أهتم باللغة العربية وأعمل على تقويتها، وهو ما انعكس بعد ذلك بشكلٍ كبيرٍ على أولى خطواتي المهنية، فأصبح لدي أداءٌ سلسٌ في اللغة، ومخارج ألفاظ سليمة، وهو أمر لم يأتِ من فراغ، بل تكوَّن على مدار سنوات، بالإضافة إلى فترة التدريب التي حصلنا عليها قبل العمل في المجال الإعلامي.
متى اتخذتِ قرار العمل في المجال الإعلامي؟
أثناء الدراسة، وتحديدًا في المرحلة الثانوية العامة، كنت قد حددت هدفي الأول، وهو أن أحصل على مجموع يؤهلني للالتحاق بكلية الإعلام. وعندما نجحت وبدأت في تسجيل رغباتي، كانت كلية الإعلام هي الرغبة الأولى التي كتبتها دون أي تفكير، والحمد لله التحقت بها.
كيف جاءت أولى خطواتك المهنية؟
بعد تخرجي في كلية الإعلام، وأثناء دراستي لتمهيدي للماجستير، كانت قنوات النيل المتخصصة بحاجة إلى مذيعين في مختلف قنواتها، مثل قناة الدراما، والمنوعات، والرياضة، والأخبار. أما أنا، فكانت عيني دائمًا على قناة النيل للأخبار.
لماذا كانت قناة النيل للأخبار هي وجهتك الأولى؟
لأنني كنت أحب العمل الإخباري منذ الصغر، وكنت حريصةً على متابعة نشرات الأخبار، والمراسلين في التغطيات الإخبارية، وكان يدهشني كثيرًا كيف يستطيعون نقل الحدث بالكلمة، والتعبير عما يحدث في مكان تواجدهم بكل احترافية. وتقدمت للاختبارات، وبالفعل تم الاتصال بي للمشاركة في الاختبار.
كيف كانت طبيعة الاختبار؟ ومن ضمت اللجنة؟
كانت هناك لجنة منعقدة، طلب منا خلالها قراءة مجموعة من الأخبار باللغة العربية، ثم خضعنا لمقابلة أمام لجنة ضمت نخبة من كبار الإعلاميين، من بينهم الأستاذة نجوى أبو النجا، والأستاذ عبد الوهاب قتاية، والأستاذة سميحة دحروج، رئيسة قناة النيل للأخبار آنذاك، إلى جانب عدد كبير من الأساتذة والإعلاميين.
تضمنت اللجنة أسئلة في المعلومات العامة، واللغة العربية، وكذلك اللغة الإنجليزية. كانت لجنة قوية، ومن خلالها تم اختيار وتعيين عدد كبير من الوجوه التي ظهرت لاحقًا على شاشة التلفزيون المصري، وتحديدًا في قنوات النيل المتخصصة.
هل تتذكرين أول ظهور لك على الشاشة؟
أول ظهور لي على الشاشة كان كمراسلة، لأن العمل في قناة النيل للأخبار كان يعتمد على التدرج، حيث نبدأ أولًا كمراسلين، ثم ننتقل بعد ذلك إلى تقديم النشرات.
وكانت أول تغطية لي ندوة عن إعادة إعمار العراق، وبعدها بشهرين قدمت أول نشرة أخبار، وكانت نشرةً رياضية.
ماذا عن شعورك عند تقديم أول نشرة على الهواء؟
في الحقيقة، لم أشعر بصعوبة على الهواء، لأننا حصلنا على فترة تدريب طويلة جدًا بعد اجتياز الاختبارات، استمرت ستة أشهر.
تدربنا خلالها على اللغة العربية، والإلقاء، والارتجال، وكيفية اختيار طبقة الصوت المناسبة أثناء الحديث، كما تلقينا تدريبًا على إجراء اللقاءات الحوارية. وكانت كل هذه التدريبات تتم خارج الكاميرا، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى التدريب أمام الكاميرا وداخل الاستوديو.
كما كنا نرافق كبار المذيعين والمراسلين، ونشاهدهم أثناء العمل على أرض الواقع، وهو ما منحنا خبرة كبيرة. لذلك، عندما ظهرت لأول مرة كمذيعة نشرات على الشاشة، لم أشعر برهبة أو خوف من الكاميرا، بل كنت مرتاحة جدًا، ومرت النشرة بمنتهى السلاسة، دون أي صعوبات.
حدثينا عن أهم محطاتك المهنية في التلفزيون المصري؟
على مدار السنوات الماضية، كان عملي الأساسي مرتبطًا بالعمل الإخباري في قناة النيل للأخبار.
وخلال هذه السنوات عملت في مجالات عديدة؛ فإلى جانب عملي كمراسلة ومذيعة نشرات سياسية، قدمت أكثر من برنامج، وشاركت في تقديم برنامج «التوك شو الصباحي»، وكذلك برنامج «من القاهرة»، وهو التوك شو المسائي الرئيسي في قناة النيل للأخبار.
كما قدمت برنامجًا أسبوعيًا عن القارة الإفريقية بعنوان «إفريقيا»، كان يهتم بالشؤون الإفريقية.
ومن البرامج التي أعتز بها كثيرًا، وكان بعيدًا نسبيًا عن السياسة، برنامج «تكنو نايل»، الذي جاء مع بدايات انتشار التكنولوجيا والتحول الرقمي في مصر.
كنا نغطي من خلاله جميع أنشطة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ونجري لقاءات حول أحدث التطورات في هذا المجال، كما استضفنا عددًا كبيرًا من الشباب أصحاب الابتكارات والمشروعات المتميزة، وكنا نحاول تبسيط المفاهيم المرتبطة بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة للمشاهد، ولذلك أعتبره من أهم البرامج التي قدمتها، لأنه أضاف لي تجربة مختلفة بعيدًا عن عملي السياسي والإخباري المعتاد.
ماذا عن مرحلة العمل في قناة DMC؟
من بين أهم المحطات في مشواري المهني كانت تجربتي في قناة DMC، حيث عملت بها على مدار ثلاث سنوات، وقدمت النشرات الإخبارية، إلى جانب إجراء مجموعة من اللقاءات المهمة، كان من أبرزها لقاءٌ مع وزير الخارجية العراقي آنذاك إبراهيم الجعفري، كما أجريت لقاء مع الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، إلى جانب عددٍ من الشخصيات البارزة.
كانت تجربة العمل في القطاع الخاص مختلفة إلى حد كبير عن العمل داخل مبنى التلفزيون المصري، من حيث الإمكانيات وآليات العمل، خاصة أن قناة DMC كانت آنذاك من القنوات الحديثة التي استطاعت أن تحظى بنسبة مشاهدة كبيرة.
ومن حسن حظي أنني شاركت في أكثر من مهمة رئاسية، كان من بينها تغطية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى فرنسا، وهي محطةٌ مهمة أعتز بها كثيرًا في مشواري المهني.
كيف رأيت عودتك إلى التلفزيون المصري مرةً أخرى؟
عدت إلى بيتي، التلفزيون المصري، حيث عملت مرةً أخرى في قناة النيل للأخبار، ثم انتقلت إلى القناة الأولى المصرية، وكانت بالفعل مرحلة جديدة ومختلفة.
وبجانب عملي الأساسي في مجال الأخبار، خضت تجربة خارج الإطار الذي اعتدت عليه، من خلال برنامج «العالم علمين» بالتزامن مع مهرجان العلمين، وهو برنامج خفيف أقرب إلى برامج المنوعات، كان يلقي الضوء على أبرز فعاليات المهرجان.
كانت تجربة مختلفة تمامًا عن طبيعة عملي المعتادة، التي ترتبط دائمًا باللغة العربية والملفات السياسية، وأضافت إلي خبرة جديدة في التعامل مع موضوعات المنوعات بأسلوب مختلف.
كما كانت لي تجربة مهمة في برنامج «صباح الخير يا مصر» على شاشة القناة الأولى، وشاركت في تقديم عدد كبير من البرامج على مدار مشواري، كان آخرها برنامج «العالم غدًا»، الذي أتشرف بتقديمه حاليًا، واحتفلنا مؤخرًا بمرور عام على انطلاقه.
اقرأ أيضا: «الأعلى للإعلام»: منع ظهور محمد الصباغ لمدة 3 أشهر وإحالته لـ «نقابة الصحفيين»
ماجدة منير: «لحظة واحدة» تجربتى المسرحية الأخيرة l حوار
أحمد حازم: نصيحة حازم إمام غيرت حياتى l حوار
يوستينا يوسف : « إكسترا نيوز » مدرسة كبيرة فى الأخبار و ما زلت أتعلم فيها l حوار






