ما حدث مع منتخبنا فى مباراته مع الأرجنتين لن يمر بسهولة، كما تصور أباطرة الفساد فى «الفيفا».. العالم كله يعرف الآن أنهم سرقوا فوزًا مستحقًا لمصر، وأنهم حولوا «المونديال» إلى فضيحة تدار لحساب مكاتب المراهنات وبيزنس الإعلانات. وربما سيُكتب فى تاريخ اللعبة أن ما كشفته فضيحة سرقة فوز مصر وباقى فضائح هذا المونديال سوف تكون نقطة البداية فى التصدى للفساد الذى يحكم «الفيفا» ولاستعادة اللعبة الشعبية الأولى من الذين أغرقوها فى الفساد والتعصب والعنصرية البغيضة.
الفساد ليس جديدًا على «الفيفا»، ورئيس الفيفا الحالى «إنفانتينو» جاء لموقعه بعد فضيحة فساد للقيادة السابقة التى كان يرأسها «بلاتر» لكنه كان فسادًا لا يقارن بما يحدث اليوم، وكان محوره الأساسى الرشاوى فى ملفات اختيار الدول التى تنظم المونديال وبعض التصرفات المالية الخارجة على لوائح الاتحاد الدولى. جاء «إنفانتينو» لينقل «الفيفا» من الفساد الصغير للفساد الأكبر، وليسلم اللعبة الشعبية الأولى لرجال «البيزنس» وعالم المراهنات.
تحولت لعبة الفقراء ومتعتهم الأولى إلى مجرد وسيلة لجلب الإعلانات والمضاربة على النتائج والمتاجرة فى تذاكر الدخول للملاعب التى لم تعد متاحة للجمهور الحقيقى الذى لم يعد فى قدرته أن يدفع لكى يغتنى المضاربون تحت راية «الفيفا».
منذ البداية قلنا إن هذا الطريق سيقود كرة القدم لتصبح مثل مصارعة المحترفين فى أمريكا التى تسيطر عليها عصابات المافيا ومكاتب الرهانات واحتكارات الإعلان، وهو ما ظهر واضحًا فى هذا المونديال الذى شهد نموًا كبيرًا فى الرهانات خاصة أثناء المباريات مع تغيير النتائج فى اللحظات الأخيرة ليحقق البعض أرباحًا خرافية،
والتى شهدت «هندسة» للنتائج بناء على رغبات شركات الإعلان ومكاتب المراهنات «بالإضافة إلى الخضوع الاستثنائى لطلب ترامب برفع الإيقاف عن لاعب أمريكا المطرود» لتأتى فى النهاية مهزلة مباراتنا مع الأرجنتين وسرقة الفوز المستحق لمنتخبنا لتكشف عن حجم الفساد وعن ضرورة الإصلاح قبل فوات الأوان.
المونديال كان كاشفًا لأوضاع «الفيفا» فى ظل الفساد وسيطرة «البيزنس» لكن المونديال كان المحطة الأخيرة، وقبله كانت محطات كثيرة تشير إلى أن كرة القدم قد تمت سرقتها من أصحابها الحقيقيين، وأن الجرى وراء الأرباح أوصل اللعبة «التى كانت لعبة الفقراء» إلى مأزق.
جداول مزدحمة بمسابقات عديدة تستهلك اللاعبين جريًا وراء المزيد من البث التليفزيونى والمكاسب الإعلانية، وغياب للمنافسة الشريفة فى ظل سطوة البيزنس، واللعبة التى كانت للفقراء أولًا لم تعد كذلك وهندسة النتائج ليست حصرًا على المونديال. نجمنا الرائع محمد صلاح حرموه من جائزة الأفضل فى العالم التى كان يستحقها مرتين على الأقل بكل جدارة لولا الفساد.. ولا نريد أن نقول «العنصرية».
كنا نتمنى بالطبع أن تكون هناك عدالة حقيقية ومنافسة شريفة، لكن فساد «الفيفا» كان أقوى. منتخبنا قدم أداء اكتسب احترام العالم كله، وحقق فوزًا مستحقًا على الأرجنتين بقيادة «ميسى» ولو أنهم سرقوا الفوز وفضحوا أنفسهم. نعرف أن أمامنا عملًا كثيرًا لكى نكون أفضل «وهذه قصة أخرى» لكننا نعرف أيضا أننا -رغم كل ما حدث- وضعنا الكرة المصرية على أبواب المكانة التى تستحقها، وعلينا أن نستكمل الطريق.
شكرًا لكتيبة المنتخب بقيادة حسام.. شكرًا لكل اللاعبين وفى المقدمة نجم النجوم صلاح. شكرًا على رفع علم مصر عاليًا فى المونديال، وعلى وضع فلسطين فى قلب الحدث الكبير. أسعدتم الملايين فى كل أنحاء الوطن العربى، وكسبتم احترام العالم بأكمله، وقلتم للعالم كله إن هذا الفساد الذى يحكم «الفيفا» لا يمكن أن يستمر.

من «التمثيل المشرّف» إلى «القتال بشرف»
عمرو الخياط يكتب: المشروع الوطنى
د.أسامة أبوزيد يكتب: تكريم الرئيس.. وفرحة شعب






