سعدنيات

ما أعظمها من خسارة

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


بحساب الأرباح والخسائر بالتأكيد مصر انتصرت، لا أقول على فريق الأرجنتين ولكن على النظام الكروى العالمى الجديد، مصر كسبت احترام وتقدير العالم أجمع عندما قدمت عرضًا كرويًا أبهر الخبراء قبل المتفرجين ولم تتعرض لخسارة واحدة فى الدور الأول، بل لم تتعادل إلا بنيران صديقة،

ووقف لاعبو مصر كما العمالقة أمام أعتى القوى الكروية فى العالم الأرجنتين وأبطل خط الدفاع المصرى خطورة دلوعة كرة القدم ميسى، بل وتغلب شوبير الصغير على ميسى وتصدى بمعلمة واحترافية لضربة الجزاء وتحولت الأرجنتين خلال الـ ٧٠ دقيقة الأولى من عمر المباراة التاريخية إلى أضحوكة. حول الفريق المصرى الفريق الأرجنتينى إلى فريق من الدرجة التالتة، ولكن بعد خروج عاشور والفتى الأسمر الرائع هيثم حسن جناحى مصر تحولنا بعد هذا التغيير إلى فريق مكسور الجناحين على رأى ستى أم محمود رحمها الله ونال التعب منا بفعل اللياقة البدنية اللى هى بعافية حبتين وأكمل حكم المباراة مهمة القضاء على الحلم المصرى العربى وأمام العالم أجمع ظهرت المؤامرة بكل تفاصيلها، تفعيل الفار فقط من أجل عيون ميسى وللحفاظ على بقاء فريقه ولضمان أعلى قيمة تسويقية لميسى وما يمثله ميسى سياسيًا ومن غير تصريح فاللبيب بالإشارة يفهم.


لقد انتصرت مصر عندما نالت احترام العالم وعندما رفعت علم شعب عربى يتعرض للإبادة منذ عام ٤٨ وحتى يومنا هذا، انتصرت مصر عندما توحدت هذه الأمة حول أحد عشر لاعبًا يمثلون قلب الأمة وعقلها وروحها، لم أر شعبنا العربى على امتداد خريطة العروبة وقد التفّ حول قضية مثلما حدث فى هذا المونديال، صحيح أنه فريق لكرة القدم ولكن المعنى من وراء هذا التجمع العربى وما اجتمعت أمتى على باطل وهذا الحماس العربى وهذا التشجيع الجنونى العربى إنه الحلم العربى الذى مركزه مصر إنها الدور الذى يبحث عن القطر والبلد الوحيد المؤهل بإمكانياته وتاريخه وثقله لكى يتقدم الصفوف ويمهد الطريق لتحقيق آمال هذه الأمة. 


يا عم حسام حسن ما حدث من ظلم ليس له علاقة بالرياضة ولا بأهدافها ولا بأخلاقها وما حدث من أثر أيضًا تعدى حدود الرياضة، ما حدث يا ابن مصر الأصيل أن هذا الفريق كان رمزًا مصريًا نبيلاً حلق بالأحلام إلى عنان السماء ومسح عن معدن العروبة الأصيل ما علق به من غبار وأتربة وأعاد إلى هذه الأمة العظيمة روحًا افتقدناها وأملاً كان أشبه بالسراب، عاشت مصر عظيمة بدورها الذى حملها إياه التاريخ والجغرافيا.


عاش العرب أينما كانوا وتحية من القلب وتعظيم سلام واحترام وتقدير لهذه الجماهير الغفيرة من أبناء شعب مصر التى أحدثت حالة لم يعرفها كأس العالم من قبل ولا من بعد. 


وأخيرًا تحية لمنتخب العرب المصرى كتيبة المقاتلين الشجعان على البساط الأخضر أنحنى لكم على ما حققتموه من انتصارات.