منتخبنا الوطنى نجح فى تحقيق ما كان ينتظره ملايين المصريين ليس فقط من خلال النتائج التى حققها أو المستوى الفنى الذى ظهر به وإنما لأنه أعاد للجماهير شعور الفخر والانتماء والثقة فى قدرة الكرة المصرية على المنافسة أمام كبار العالم.. لذلك كانت الفرحة من القلب والاستقبال للفراعنة عقب عودتهم لأرض الوطن فى مدينة العلمين الجديدة دليلًا على التقدير الكبير من الجماهير والقيادة السياسية.
وبالتأكيد أن الاستقبال المُنتظر اليوم من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية لبعثة منتخبنا الوطنى بالعلمين الجديدة يأتى تقديرًا لما قدمه الجهاز الفنى واللاعبون من أداء رجولى وقتالى مُشرف فى المونديال وتحقيقه إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق ببلوغ دور الـ16 على حساب منتخب أستراليا القوى وهو ما جعل مباريات المنتخب تتحول إلى حالة وطنية عاشتها كل البيوت المصرية وخرج الجميع خلف فريق يحمل اسم مصر ويقاتل من أجل رايتها لتعود الفرحة إلى الشوارع والمقاهى والمنازل ويصبح المنتخب حديث الجميع.. وبالطبع أن اختيار مدينة العلمين الساحرة التى تحولت بأيدى وسواعد المصريين من حقول للألغام لمدينة أحلام على شواطئ البحر الأبيض المتوسط لاستضافة هذا الحدث المُميز يعكس الصورة الحديثة التي تريد مصر تقديمها للعالم ويؤكد أن الرياضة أصبحت جزءًا من مشروع الدولة فى الترويج لمصر الحديثة بما تمتلكه من مدن ومنشآت وإمكانات قادرة على استضافة أكبر الأحداث.
ورغم ما تعرض له المنتخب من ظلم تحكيمى واضح فى بعض المباريات، فإن اللاعبين والجهاز الفنى تعاملوا مع المواقف الصعبة بروح المقاتل ورفضوا الاستسلام.. وأثبتوا أن الإرادة تستطيع أن تتغلب على الكثير من العقبات وجاءت الخسارة بفعل فاعل أمام الأرجنتين بطل العالم فى دور الـ 16 لتفضح مخططات الرافضين لإقصاء ميسى ورفاقه من المونديال مبكرًا على حساب جهد وعرق منتخب مصر الذى كافح وقدم أداء رائعًا وتقدم بهدفين قبل أن يبدأ الحكم الفرنسى فى تنفيذ خطة إعادة الأرجنتين للمونديال مرة أخرى لتنهمر دموع لاعبى التانجو وفى مقدمتهم: أسطورتهم ميسى غير مصدقين أنهم عادوا مرة أخرى للدفاع عن لقبهم ولكنها عودة لفظها العالم كله بنجومه السابقين وأساطيره وجماهيره بمختلف الجنسيات الذين أكدوا أن الفوز سُرق من الفراعنة بقرارات الحكم الفرنسى.
اليوم مصر كلها فرحانة بالمنتخب، لكن الأهم هو ألا تتحول هذه الفرحة إلى مجرد ذكرى جميلة تنتهى بانتهاء البطولة..
والمطلوب هو استثمار هذا الإنجاز بالشكل الصحيح ووضع خريطة طريق واضحة لمستقبل المنتخب الوطنى تبدأ من الآن ولا تنتظر حتى موعد البطولة المقبلة.. الهدف المقبل يجب أن يكون واضحًا للجميع وهو المنافسة بقوة على لقب كأس الأمم الإفريقية القادمة ثم ضمان الاستمرار بين كبار العالم بحجز مقعد فى النسخة المقبلة من كأس العالم.. وهذا لن يتحقق إلا بالتخطيط العلمى والعمل المستمر بعيدًا عن ردود الفعل أو القرارات المؤقتة.
ويجب أن تصبح خريطة مستقبل المنتخب الوطنى فى مقدمة أولويات الكرة المصرية، لأن المنتخبات هى واجهة الوطن أمام العالم أما الأندية فرغم أهميتها الكبيرة فإن نجاحها يجب ألا يأتى على حساب إعداد المنتخب أو برامجه أو تجمعاته.. وعندما يكون المنتخب قويًا ينعكس ذلك على الجميع وعلى قيمة اللاعب المصرى وعلى سمعة الكرة المصرية بالكامل.
ومن أهم الملفات التى تحتاج إلى عمل عاجل ملف اكتشاف المواهب، فالواقع يؤكد أن عددًا من العناصر الحالية قد لا يكون موجودًا فى النسخة المقبلة من كأس العالم بسبب عامل السن وهو ما يفرض ضرورة تجهيز جيل جديد من الآن دون انتظار حدوث فراغ فى بعض المراكز..
المنتخب يملك بالفعل قاعدة جيدة يمكن البناء عليها من خلال عناصر شابة أثبتت قدرتها على تحمل المسئولية مثل: مصطفى شوبير وإمام عاشور وحسام عبد المجيد وحمزة عبد الكريم ومحمود صابر وغيرهم من اللاعبين الشباب الذين يمتلكون الشخصية والإمكانات وفى الوقت نفسه لا غنى عن الخبرات الكبيرة الموجودة فى المنتخب مثل: عمر مرموش، إلى جانب بقية العناصر صاحبة التجربة حتى يتحقق التوازن المطلوب داخل الفريق.
ويبقى ملف التحكيم من الملفات التى تحتاج إلى تخطيط احترافى سواء على المستوى المحلى أو الدولى، فإعداد الكوادر التحكيمية والدفاع عن حقوق المنتخبات فى البطولات والتواجد القوى داخل اللجان المختلفة كلها عوامل أصبحت جزءًا أساسيًا من نجاح أى منظومة كروية، بجانب فتح الباب أمام عودة الجماهير بكثافة مرة أخرى للمدرجات مع وضع ضوابط لحفظ النظام وضمان عدم الخروج عن النص وهو ما نجحت فيه «شركة تذكرتى» الوطنية باقتدار..
وبالتالى تفعيل قانون شغب الملاعب سيكون الحل الأمثل بعيدًا عن مناشدات التسامح مع المتجاوزين، لأن تطبيق القانون وحده فقط كفيل بعودة الهيبة للمدرجات والتحلى بالروح الرياضية السبيل الوحيد لمشاهدة ممتعة للمباريات.
الجماهير قامت بدورها والدولة قدمت الدعم واللاعبون شرفوا الكرة المصرية والآن جاء دور التخطيط، فإذا نجحنا فى استثمار هذا الإنجاز ووضعنا المنتخب فى مقدمة الأولويات واهتممنا بالمواهب وبمنتخبات الشباب والناشئين وبملف التحكيم، فإن الفرحة التى يعيشها المصريون اليوم لن تكون استثنائية بل ستتحول إلى عادة تتكرر مع كل بطولة ويظل اسم مصر حاضرًا بين كبار العالم.

فساد «الفيفا» لا يمكن أن يستمر
من «التمثيل المشرّف» إلى «القتال بشرف»
عمرو الخياط يكتب: المشروع الوطنى






