يعزز استقرار الجنيه.. ويحافظ على جاذبية الاستثمار
تراجع التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية وراء التثبيت
قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزى الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، كما تقرر تثبيت سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى عند 19% و20% و19.5%، على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%، ويأتى هذا القرار انعكاسًا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
ويقول د. أحمد شوقى الخبير المصرفى وعضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية أن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى بتثبيت أسعار الفائدة جاء متسقًا مع المعطيات الاقتصادية الحالية، ويعكس نهجًا حذرًا فى إدارة السياسة النقدية، موضحًا أن القرار استند إلى عدد من الاعتبارات الاقتصادية المهمة، يأتى فى مقدمتها استمرار تراجع معدلات التضخم مقارنة بذروتها السابقة، مع حاجة البنك المركزى إلى التأكد من استدامة هذا الاتجاه وعدم عودة الضغوط التضخمية مجددًا.
وأضاف شوقى أن من أبرز الأسباب أيضًا استمرار حالة عدم اليقين العالمية، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، بما قد ينعكس على معدلات التضخم المستوردة، إلى جانب الحرص على الحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويضمن استمرار تدفقات الاستثمار إلى أدوات الدين المحلية،
لافتًا إلى أن القرار يحقق كذلك توازنًا بين دعم النشاط الاقتصادى والحفاظ على استقرار الأسعار، باعتبار أن استقرار الأسعار يظل الهدف الأساسى للسياسة النقدية، مؤكدًا أن تثبيت أسعار الفائدة يسهم فى دعم استقرار توقعات التضخم، وتعزيز مصداقية السياسة النقدية، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتقليل الضغوط على العملة المحلية،
فضلًا عن استمرار جاذبية الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية، ومنح الأسواق والقطاع الخاص رؤية أوضح قبل اتخاذ أى دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة، موضحا أن القرار جاء فى توقيت تشير فيه مؤشرات الاقتصاد الكلى إلى تحسن نسبى،
من أبرزها ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى نحو 55 مليار دولار، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 43.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مايو من العام المالى 2025/ 2026، وهو ما يدعم موقف القطاع الخارجى ويوفر للبنك المركزى مساحة أكبر للتحرك، مع استمرار إعطاء الأولوية للسيطرة على معدلات التضخم،
مؤكدًا أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لا يعنى نهاية دورة التيسير النقدى وإنما يعكس تفضيل البنك المركزى التريث والانتظار، حتى يتأكد من أن تراجع التضخم أصبح مستدامًا، وأن المخاطر الداخلية والخارجية لا تستدعى إجراء تعديل مبكر فى أسعار الفائدة، مشددًا على أن هذا النهج من شأنه تعزيز استقرار الاقتصاد الكلى ودعم الثقة فى السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وفى نفس السياق يؤكد د. أشرف غراب نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية أن قرار البنك المركزى بتثبيت سعر الفائدة جاء بعد تقييم شامل لمجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية،
بما يستهدف تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم معدلات النمو الاقتصادى، ويعكس حرص السياسة النقدية على الموازنة بين احتواء معدلات التضخم والحفاظ على جاذبية مناخ الاستثمار، موضحًا أن السبب الأول وراء قرار التثبيت يتمثل فى بداية انحسار معدلات التضخم واستقرارها، وهو ما يمنح البنك المركزى فرصة لتقييم أثر قرارات رفع أسعار الفائدة السابقة على الأسواق قبل اتخاذ أى خطوات جديدة.
وأضاف غراب أن السبب الثانى يتمثل فى الحفاظ على استقرار سوق الصرف، واستمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين الأجانب، خاصة فى ظل استقرار الأوضاع النقدية العالمية، مشيرًا إلى أن السبب الثالث يكمن فى دعم القطاع الإنتاجى والقطاع الخاص،
حيث يمنح تثبيت أسعار الفائدة الشركات رؤية أوضح بشأن تكلفة التمويل ويساعدها على تنفيذ خططها الاستثمارية دون تحمل أعباء إضافية، مشيرًا إلى أن السبب الرابع يتعلق بمراعاة التطورات العالمية، وعلى رأسها توجهات أسعار الفائدة لدى الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى والبنوك المركزية الكبرى، بما يضمن تجنب حدوث تقلبات مفاجئة فى تدفقات الاستثمار الأجنبى،
مضيفًا أن السبب الخامس يرتبط بالموازنة العامة للدولة، حيث يسهم تثبيت أسعار الفائدة فى احتواء تكلفة خدمة الدين، وإتاحة موارد إضافية لتمويل برامج التنمية والحماية الاجتماعية، بما يدعم تحقيق الاستقرار المالى والنقدى فى آن واحد.
وحول انعكاسات القرار أكد غراب أن تثبيت أسعار الفائدة يبعث برسالة إيجابية إلى الأسواق، مفادها عدم وجود توجه نحو مزيد من التشديد النقدى على المدى القريب، وهو ما يسهم فى استقرار تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات، ويحد من الضغوط الواقعة على الموازنة العامة فيما يتعلق بخدمة الدين.
ويؤكد رامى فتح الله رئيس لجنة المالية والضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن تثبيت أسعار الفائدة يعد قرارًا متوازنًا فى ظل استمرار حالة عدم اليقين التى تشهدها الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على استقرار السياسة النقدية يمنح القطاع الخاص القدرة على التخطيط واتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة.
وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يفرض على الشركات تعزيز الانضباط المالى، وإدارة التدفقات النقدية بكفاءة، مع مراجعة الهياكل التمويلية لتقليل تكلفة الاقتراض قدر الإمكان.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب من مجتمع الأعمال التركيز على زيادة الإنتاج والصادرات وتعميق التصنيع المحلى، باعتبارها الوسائل الأكثر فاعلية لتعزيز الربحية فى ظل تكلفة التمويل الحالية.
وطالب فتح الله من منظور مالى وضريبى بمواصلة تطوير المنظومة الضريبية وتبسيط الإجراءات، والتوسع فى تطبيق الحوافز الواردة بقوانين الاستثمار والضرائب، مع توفير أدوات تمويل منخفضة التكلفة للمشروعات الصناعية والتصديرية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصرى ويشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة.
ويرى د. أشرف حجر المحاسب القانونى وعضو اتحاد المحاسبين والمراجعين العرب أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يحمل رسالة واضحة للشركات ومجتمع الأعمال، مفادها أن المرحلة الحالية تتطلب الاعتماد على تعظيم الإنتاج وتحسين كفاءة التشغيل، وليس التوسع فى الاقتراض لتمويل الأنشطة غير الإنتاجية.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل نسبيًا يجعل من الضرورى إعادة هيكلة الخطط الاستثمارية، وترتيب أولويات الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو المشروعات الأكثر قدرة على تحقيق عائد سريع ومستدام، مع التركيز على التوسع فى الإنتاج والتصنيع وزيادة القيمة المضافة.
وأضاف حجر أن القرار يجب أن يدفع الشركات إلى مراجعة هياكلها المالية، وخفض المصروفات غير الضرورية، وتعزيز الاعتماد على التمويل الذاتى وإعادة استثمار الأرباح كلما أمكن، بما يسهم فى بناء كيانات أكثر صلابة وقدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية ودائما للمشروعات الإنتاجية التى تمتلك دراسات جدوى قوية وتدفقات نقدية واضحة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقى هو الذى يخلق إنتاجًا وفرص عمل ويزيد الصادرات، وليس مجرد التوسع فى المديونية.
وطالب حجر بتقديم مزيد من الحوافز الضريبية والتمويلية للمصانع والشركات التى تتوسع فى الإنتاج والتصدير، إلى جانب تشجيع برامج إعادة الهيكلة المالية والإدارية، بما يعزز قدرة القطاع الخاص على النمو المستدام ويزيد من تنافسية الاقتصاد المصري.

وزير المالية: الصناعة والسياحة والاتصالات تحقق أفضل معدلات فى 6 سنوات
وزير العمل: 10.3 مليارات جنيه دعمًا مباشرًا للعمالة غير المنتظمة خلال 12 عاما
«الزراعة»: رقابة مشددة لضبط منظومة الأسمدة.. وضمان وصول الدعم لمستحقيه





