أما قبل

الاستثمار مع الله

داليا جمال
داليا جمال


ليس كل تبرع ينتهى عند يد فقير، فهناك تبرعات تتحول إلى نبض فى قلب مريض، ودمعة فرح فى عين أم عجزت عن علاج طفلها، وابتسامة تعود إلى وجه أسرة أنهكها الفقر، وأمل يشرق من جديد فى بيت ظن أصحابه أن الدنيا أغلقت أبوابها.


هذا هو المعنى الحقيقى الذى يجسده بيت الزكاة والصدقات المصرى، المؤسسة التى تعمل تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتؤكد أن التكافل ليس شعارًا يُرفع، وإنما رسالة تُترجم إلى عمل ورحمة وإنقاذ للإنسان.


وعندما يضع الإمام الأكبر اسمه وإشرافه على هذه المؤسسة، فإن ذلك يمنح كل متبرع طمأنينة بأن أمواله تُدار بأمانة وشفافية، وتصل إلى مستحقيها وفق الضوابط الشرعية.


والأجمل فى رسالة بيت الزكاة والصدقات أنه لا يسأل المحتاج عن ديانته قبل أن يمد إليه يد العون، فالجوع لا يعرف دينًا، والمرض لا يفرق بين مسلم ومسيحى، والفقر لا يميز بين أبناء الوطن. لذلك تمتد خدماته إلى كل مصرى يحتاج إلى المساعدة، سواء فى العلاج، أو توفير الدواء، أو دعم الأسر الأولى بالرعاية، أو رعاية الأيتام، أو مساندة الغارمين، أو إعانة الطلاب غير القادرين.


كما يتكفل البيت بعلاج حالات كثيرة لا يشملها التأمين الصحى، ويتحمل تكلفة عمليات جراحية وأدوية باهظة، لتتحول مساهمات المتبرعين إلى حياة جديدة لمرضى كانوا يظنون أن الأمل قد انتهى.


إن التبرع لبيت الزكاة والصدقات يعنى توجيه أموال الصدقة والزكاة إلى من يستحقها بقلب مطمئن ثقة فى نزاهة القائمين عليه، ومشاركة حقيقية فى صناعة الخير، ومد يد العون لإنسان أنهكته الظروف. فكل جنيه قد يكون سببًا فى شفاء مريض، أو إطعام أسرة، أو إنقاذ طفل، أو إعادة الأمل إلى قلب فقد القدرة على الحلم.


إنه استثمار مع الله... استثمار لا تُقاس أرباحه بالأرقام، بل بالدعوات الصادقة التى تخرج من قلوب المحتاجين، وبالأثر الطيب الذى يبقى فى حياة الناس. وما أجمل أن يكون للإنسان نصيب فى تخفيف ألم، أو رسم ابتسامة، أو إنقاذ حياة، فهذه هى التجارة التى لا تبور، وهذا هو الخير الذى يبقى أثره فى الدنيا، وثوابه عند الله.