أرى

هذا هو عالمنا

وردة الحسينى
وردة الحسينى


فى ظل عالم يطبق معايير مزدوجة على الشعوب والدول، بات من الصعب التحدث عن العدالة!

وهذا ليس وليد اليوم، فمَن يقرأ التاريخ يدرك أن سنوات الاستعمار لم تكن مجرد احتلال للأراضى، بل كانت حقبة طويلة من الاستغلال ونهب الثروات وفرض النفوذ، وقد طويت صفحاتها دون تعويض عادل للشعوب التى دفعت الثمن!


واليوم، لم يتغير المشهد، وبدلًا من الاحتلال العسكرى المباشر، وجدنا أشكالًا جديدة من الهيمنة السياسية والاقتصادية ومحاولات لإعادة رسم خرائط المنطقة العربية عبر بث الصراعات والانقسامات وتشريد الشعوب. والأكثر إثارة للتساؤل والتعجب معًا، أن القوى التى ساهمت فى صناعة أزمات منطقتنا، تقدم نفسها اليوم وسيطًا وراعيًا لمبادرات الحل! بينما يستمر الانحياز الواضح للكيان الإسرائيلى بما يضعف الثقة من جديد فى أى حديث عن عدالة دولية أو توازن فى المواقف.


وإذا كانت السياسة تعكس هذا الخلل، فإن الرياضة، التى يفترض أن تكون الميدان الأكثر عدالة، لم تخل هى الأخرى من ازدواجية المعايير والضغوط التى تمارس خارج حدود المنافسة، لتؤكد أن النفوذ حاضرًا حتى بالملاعب!


ورغم كل هذه التحديات، تظل مصر نموذجًا للدولة التى تتمسك بثوابتها وتسعى للحفاظ على توازنها ودورها الإقليمى، وقد أثبت المنتخب الوطنى فى كأس العالم أن الإرادة قادرة على مواجهة الفوارق، وأن الوصول إلى الأدوار المتقدمة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عزيمة وإيمان بالقدرة على المنافسة.


أخيرًا..الأمم لا تقاس بحجم التحديات التى تواجهها، بل بقدرتها على الصمود والعمل وبناء المستقبل، ومصر بتاريخها وشعبها ومؤسساتها، تدرك أن الطريق للمكانة المستحقة لا يمر عبر الشكوى من الظلم الذى تواجهه، وإنما عبر مواصلة البناء، وتعزيز القوة الوطنية، والتمسك بحقوقها مهما تبدلت موازين القوى.