هوامش

الاحتياطى الأعلى فى تاريخ البلاد

حمدى رزق
حمدى رزق


والعنوان أعلاه من تقرير نشرته قناة (العربية) على موقعها الإلكترونى، ويشير إلى صافى احتياطيات مصر من النقد الأجنبي، التى سجلت 55.07 مليار دولار فى شهر يونيو الماضي، مقابل 53.134 مليار دولار فى شهر مايو الماضي، بزيادة بلغت 1.93 مليار دولار.

سبق واحتل نفس العنوان تقريبًا هذه المساحة من جريدتنا الحبيبة، تحديدًا فى يناير الماضي، وفى التحليل الأمين، يأتى النمو المطرد فى صافى الاحتياطيات الدولية لمصر مدعومًا بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، حيث شهدت الصادرات ارتفاعًا متصاعدًا منذ بداية 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

بُشرة خير، تفاءلوا بالخير، ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى إشارة، واللبيب من الإشارة يفهم، إشارة إلى نجاح سياسات الإصلاح النقدى والاقتصادي، ويعزز من موقف التصنيف الائتمانى للاقتصاد، ويُسهم فى الحفاظ على استقرار الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى، والوفاء بالتزاماتنا الدولية.

والأهم، ارتفاع الاحتياطى النقدى من المؤشرات المُطمئنة على توفر الاحتياجات الاستراتيجية والرئيسية للاقتصاد المصرى على المدى القصير، من خلال توفير تغطية تتجاوز 10 أشهر من الواردات السلعية لمصر بنهاية شهر يونيو الماضي.

لغة الأرقام عنوان بيان البنك المركزى، وبيان حال الاقتصاد الوطنى يقول: لقد مرت السنون العشر العجاف، وندخل بالقدم اليمنى عتبة العشر السمان، ويقول ما هو أكثر وفى القول إفادة.. والتكرار يُعلم الشطار. 

نذكر، بدولة عظيمة تعرضت لتجريف اقتصادى مريع، وتخريب مُتعمد، وحصار عالمى عقابًا على خلع إخوان صهيون من الحكم، وجرى تجفيف الموارد، وحجب القروض والمساعدات، ولولا لطف الله بعباده، ونفرة أبناء مصر فى الخارج بمدد من تحويلاتهم وشقا عمرهم، لكان للقصة وجه آخر. الحمد لله، التحويلات عادت سيرتها الأولى، وزادت بكرم من السماء. 

ارتفاع الاحتياطى بُشرة خير، ودليلنا ليس أمنيات، ولكن واقع تتحدث عنه تقارير وكالات التصنيف الائتماني، التى اتسمت أخيرًا بالإيجابية ونظرة مستقبلية مستقرة، تأسيسًا على الإصلاحات الاقتصادية التى تُرجمت فى توافر احتياطى قوى من النقد الأجنبي.

تقرير المركزى يقول بارتفاع حجم صافى الاحتياطيات الدولية فى مصر إلى أعلى مستوى فى تاريخ البلاد، بما يمكن من تغطية كامل قيمة الواردات السلعية للدولة، بما يُؤمّن احتياجات البلاد لفترة تتجاوز، بشكل كبير، المعايير المُتعارف عليها دوليًا كمستويات آمنة.

الحمد لله، من فضله وكرمه، ما تأخرنا يومًا عن سداد القروض، والقروض فروض نؤديها على وقتها، تخيل يا مؤمن، مصر التى توعدوها بالخراب الاقتصادي، والانهيار، والسقوط، تسدد ديونها فى وقتها، وتحملت خدمة الدين تحت وطأة أزمات اقتصادية تمسك بخناق الاقتصاد الوطنى.

يلزم التوقف عند الإيجابيات، وتبيانًا لمعانى الأرقام أعلاه، رقم الاحتياطى النقدى (55.07 مليار دولار فى شهر يونيو الماضي) تذكرك بقيمة الاحتياطى النقدى المصرى إبان (أحداث يناير 2011)، إذ سجل فحسب (36 مليار دولار)، وكان مصدر افتخار من كبار المحللين وقتئذ، ولا يزالون يشككون فى أرقام المركزى، البنك المركزى لا يكذب ولا يتجمل، ولكن الغرض مرض، ومرضى القلوب لا يقرأون الأرقام.