بكرة وبعده

غاب دفء البيوت

وفاء الغزالى
وفاء الغزالى


لم تعد البيوت كما كانت رغم أن كل شيء فيها يبدو أكثر حداثة، الأثاث أفخم والأجهزة أكثر ذكاءً ووسائل الراحة لا تُقارن بما كان عليه الحال قبل سنوات لكن وسط كل هذا التطور غاب شيء لا يمكن شراؤه أو تعويضه…

غاب دفء البيوت.
كان البيت قديمًا مساحة للقاء قبل أن يكون مكانًا للإقامة كانت مائدة الطعام تجمع الجميع ويجلس أفراد الأسرة يتبادلون تفاصيل يومهم وتُحل المشكلات لم تكن السعادة مرتبطة بما نملك بل بمن يشاركوننا الحياة.

اليوم تغير المشهد كثيرًا يعيش أفراد الأسرة تحت سقف واحد لكن لكل منهم عالمه الخاص الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية استحوذت على الوقت والانتباه وأصبح الصمت أحيانًا هو اللغة السائدة، وأصبحت العلاقات الأسرية بحاجة إلى مساحة تستعيد فيها دفئها الإنسانى ربما لا نستطيع أن نُبطئ عجلة الحياة، لكننا نستطيع أن نعيد ترتيب أولوياتنا.

ولا تقع المسئولية على التكنولوجيا وحدها فهى وسيلة يمكن أن تجمع كما يمكن أن تفرق. لكن ضغوط العمل وتسارع إيقاع الحياة والانشغال الدائم بتحقيق المزيد جعلت اللحظات العائلية تتراجع أمام قائمة طويلة من الأولويات وكأن الأسرة أصبحت آخر ما نلتفت إليه رغم أنها أول ما نحتاج إليه.

إن دفء البيوت لا تصنعه الديكورات الراقية ولا المساحات الواسعة وإنما تصنعه الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة والاحتواء والإنصات والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التى تمنح الإنسان شعورًا بالأمان والانتماء .

فالبيت ليس جدرانًا تؤوينا بل قلوبًا تمنحنا السكينة وإذا أردنا أن نستعيد دفء البيوت فعلينا أولًا أن نستعيد دفء العلاقات لأن أجمل المنازل ليست تلك التى تُبهر العيون بل تلك التى تُطمئن القلوب.