« آلاف المصريين قدموا أرواحهم فداءً لبلدهم، وكانوا على استعداد دائم للجود بدمائهم ليعيش أبناء وطنهم فى أمن واستقرار»
على مدار تاريخنا الطويل حفلت سجلاتنا الوطنية بالآلاف من قصص البطولات الخالدة للدفاع عن إرث هذا الوطن وحضارته وتاريخه وميراثه المشرف فى ميادين الكفاح والبطولات الوطنية.
آلاف المصريين الأبطال واجهوا بصدورهم قوىً غاشمة كانت تريد النيل من هذا البلد، وتريد كسر إرادته والنيل منه.. آلاف المصريين قدموا أرواحهم حباً وطواعية لهذا الوطن، وكانوا على استعداد دائم أن يجودوا بأرواحهم الطاهرة ليعيش أبناء وطنهم فى أمن واستقرار.
قد نكون أمة ظروفها صعبة، وتعيش فى منطقة على فوهة بركان، وتتعامل مع عالم فقد رشده كلية، ولكننا أمة تحملت ما لا يتحمله أحد، ونحن على استعداد دائم لحماية ترابنا الوطنى بكامل حدوده ومقدراته.
نحن الشعب الوحيد على وجه الأرض، منذ أجدادنا الفراعنة، الذين لم يتركوا أرضهم ويرحلوا عن شبر منها، فنحن لسنا أمة لاجئين، بل أمة صهرت بحب وطنها.. ممالك وإمبراطوريات وقوى عظمى، طمعت فى أراضينا على مدار تاريخنا فدفناهم فى ترابها وعاش وطننا مرفوع الرأس والهامة.
قدر لى ربى أن أفقد أخى الأكبر، منذ أيام قليلة.. حارب أخى فى 67 ثم خاض حرب الاستنزاف كاملة، ثم عبر مع أبطالنا فى حرب أكتوبر المجيدة عام 73، وظل جندياً وفياً لوطنه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.. كنا جميعاً أنا وإخوتى نظن أن أخانا لن يعود لنا من على الجبهة، إلا شخص واحد فقط الذى كان يوقن أنه سيعود إلى أحضانه بالنصر، وهو أبي، رحمه الله، وقد رده الله إليه منصوراً.. مات أخى الذى ظل يدافع عن وطنه حتى الرمق الأخير، مات سيداً محباً لبلاده وأهله، وأحتسبه عند الله شهيداً.. سلام الله على شهداء مصر الأبرار.. سلام الله على كل الذين أحبوا هذا الوطن بنبل وصدق وإخلاص، ورحم الله كل شهيد، وألهم أهله الصبر والسلوان.
عمالقة الفن
خلال فترة قليلة فقدنا ثلاثة من أهم المبدعين، برحيل أمير الغناء العربي، هانى شاكر، ثم العملاقين الكبيرين، عبدالرحمن أبوزهرة وعبدالعزيز مخيون، والنجوم الثلاثة من رموز الزمن الجميل، وتاريخهم حافل بالعطاء للفن والوطن، ولم نسمع أو نقرأ يوما خبراً يسىء لهم أو مشكلة لهم مع أحد، الثلاثة عاشوا فى محراب فنهم ليتحفوا جميع محبيهم بسيل جارف من معين إبداعاتهم، الثلاثة كانوا رمزاً للتفانى فى مهنتهم التى أخلصوا لها، ولم يمنحوها إبداعاتهم فقط بل منحوها حياتهم وكل لحظة فى أعمارهم، الثلاثة لم يبخلوا بخبراتهم ومساعداتهم وجهدهم وقتهم لكل الأجيال التى عاصرتهم، الثلاثة احترموا مهنتهم وقدسوها وقدموا لنا أرقى ألوان الفن الرفيع، الثلاثة احترموا فنهم فأنزلهم فنهم المكانة التى يستحقونها فى قلوب الجماهير المصرية والعربية، الثلاثة كتبوا أسماءهم فى قلوبنا بأحرف من ذهب بأعمال أتحفتنا وأسعدتنا، الثلاثة حفروا لأنفسهم مكانا بارزاً فى حديقة الخالدين العملاقة للفن المصري، رحمة الله عليكم أيها الرائعون المبدعون.
بساطة كندا
بمدرجات مفتوحة لا تتجاوز سعتها 45 ألف مشجع مع سقف معلق مرصع بإضاءات حديثة موضوعة بعناية ودقة فائقة، وحفل افتتاح بسيط بمطرب واحد وكورال جامع لكل الأعراق الـ»كوزمبولتين» المتنوعة التى تضمها البلاد.. قدمت كندا نموذجاً للبساطة فى حفل افتتاح مباريات كأس العالم فى معلب مونتريال، بعيداً عن البهرجة الفارغة للدول الغنية.. فتحت كندا أبواب الحلم أمام جميع دول العالم الثالث برسالة مفادها: «بإمكانكم أن تحلموا بتنظيم كأس العالم بما يتوافق وإمكاناتكم المادية المتواضعة»..
الحفل المصغر كل رسالة جلية أن النجاح يتحقق بالتمسك بالموروث وإن كان بسيطاً فسر نجاحه هو عدم التكلف، كان بإمكان كندا وهى قوة اقتصادية هائلة أن تبنى ملعباً أسطورياً، وتقيم حفلاً خيالياً بترسانة النجوم المحليين والعالميين، ولكنها قدمت للعالم درساً فى النجاح بمقومات محلية خالصة، بملعب بسيط ولكنه فى غاية الجمال وبرسالة فنية إنسانية أوصلتها للعالم أجمع وتنظيم جعل الحفل والمباراة يسيران بأسلوب يسير وبدقة متناهية.. مازالت كندا تتحفنا بإنسانيتها وبجوها الذى يعد واحة للإنسانية العالمية وببساطتها التى تصل لحد الكمال.. شكراً كندا على هذا الإبداع الذى لا يكذب ولا يتجمل.
أحمد شلبى
الحياة ملغزة يومية شديدة الإرهاق للروح والبدن، تحتاج فيها إلى مدد ربانى حتى تتمكن من استكمال ما قدره الله لك على صفحاتها، ومن رحمة ربنا أنها كلما اشتدت قسوتها علينا وزادت ظلمتها الحالكة أرسل الله لنا من فيض رحماته من يمنحوننا وقوداً إضافياً لاستكمال مشوارنا..
هم أناس ملائكيون بقلوب طاهرة لم تلوثها دناءة النفس البشرية، هم بشر حببهم الله للخير وحبب الخير لهم، هم يحبونك دون مقابل، يخافون عليك دون صلة رحم، يؤثرونك على أنفسهم ويتمنون لك كل الخير، لا يصدقون فيك نميمة مريض ولا وشاية كائد، ودائماً ما يحسنون الظن بك، وبهم تطيب الجروح ويجبر كسر القلب وتشفى الروح، وقد منحنى الله بفضله الكثير من هؤلاء مخمومى القلوب، ومنهم الأستاذ أحمد شلبي، مدير تحرير الأخبار، ومايسترو صالة تحرير الأخبار،
وأحد قامات وشيوخ المهنة ومبدعيها المعجونين بمهارة مدرسة أخبار اليوم الصحفية الرائدة.. وهو رجل من رجال الزمن الجميل مهارة وأدباً وخلقاً، هو الأستاذ الذى يحس بى دون أن أشتكي، ويفهمنى دون أن أتكلم، هو رمز جميل لمدرسة الإخراج الصحفى بمصر والعالم العربي، هو عملاق مهنى بكل ما تحمله الكلمة من معان.. شكراً يا أستاذ على أنك جعلتنى مقرباً منك وصديقاً لك.
الخروج للذات
دائماً ما يحاصرنى سؤال غريب لكل من يعرفنى ومن لا يعرفني، لماذا تفضل هذه الوحدة؟!، وكنت دائماً أبذل مجهوداً لإيصال فكرتى لسائلي، فأنا من الذين يعيشون حياتهم على طريقة الصحابى الجليل «أبوذر الغفاري»، رضوان الله عليه، حياة بلا ضجيج ولا صخب، حياتى يغنينى فيها ربى بمتعة خلوته والأنس به والشكوى له دون غيره، حياة بسيطة بلا تكلف ولاعناء، حياة محذوف منها شرار الناس ومكرهم ومكائدهم، إلى أن اكتشفت أننى لست وحيداً فى هذه الحالة،
وقد أنصفنى فيها د. أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، الذى وصف تلك الحالة فى لقائه بـ»صالون الأخبار»، بأنها فلسفة الخروج إلى الذات، وهى ليست بعداً عن الناس والمجتمع، بل اختلاء بالذات لتقييم الأمور ومحاسبة النفس وتنقيتها بشكل متواصل، وهى تسير وفق إطار عام وفلسفة نبوية، وضعها رسول الله صلى الله وسلم، فى قالبين متناسقين، الأول: «كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، والثاني: طوبى للغرباء»، فاللهم اجعلنا ممن ملأت قلوبهم بحبك، وأغنيتهم عن جميع خلقك.
رحيق الكلام
تنتهى الحياة عندما يفقد الإنسان شغفه، وتصبح الأيام مجرد أوراق تتساقط.
ستزول الآلام، سينتهى الحزن، ستمتد يد الله لتحنو عليك.
العبرات تطهر القلوب من دنث الذنوب وظلم البشر.

اطمن على الآخر!
٧٤ عامًا على ثورة ٢٣ يوليو
المونديال فكرة دعمتها مصر






