يوميات الاخبار

اطمن على الآخر!

د. محمد حسن البنا
د. محمد حسن البنا


 أحيى الفنان القدير أحمد زاهر والمخرج حاتم متولى على مسلسل «لعبة وقلبت بجد».

يسيطر على عقلى سؤال برىء : هل استوعب الآباء والأمهات حقيقة ما يجرى لأبنائهم وبناتهم فى السنوات الأخيرة ، خاصة بعد انتشار الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات والألعاب الإليكترونية والسوشيال ميديا ؟!. لا أريد أن يفهمنى أحد خطأ ، أنا مع التطور العلمى الحديث ، ومع كل اختراع يفيد البشرية . أنا باحث منذ طفولتى وأعشق البحث العلمى ، لكن ما يحدث من شياطين العصر ،انحراف بالعلم والتكنولوجيا للسيطرة على الشعوب وهدم الأسر والهوية الوطنية ، وتخريب الأوطان . ما يحدث هو انتشار للأوبئة سواء الصحية أو العقلية . تحدثت سابقا عن اتفاقية «النيمبوس» بين العدو الصهيونى وكبرى شركات التكنولوجيا والاتصالات العالمية بمدها بالمعلومات التى تحصل عليها وتحليلها واستخدامها فى عمليات التجسس . ونحن ، ياولداه ، منحناهم بسهولة وعبط كافة تصرفاتنا حتى فى غرف النوم والحمامات !.
أعود للمصيبة الكبرى ، والتى تسببت فى انهيار أخلاقى للكثير من أطفالنا مع الألعاب الإليكترونية ، والتى وصلت إلى حد الإدمان . هذه الألعاب ، مثل رولوبروكس وبابجى ، وكافتها ، ليست فقط لتضييع الوقت بالتسلية ، لكنها تغرى الأطفال والشباب إلى الدخول إلى عالم الدارك ويب وغيره ، والتى يتم فيها استدراجهم لارتكاب جرائم قتل لغيرهم وأنفسهم مقابل أموال وإغراءات وهمية يصدقها الأطفال .
أحمد زاهر
وهنا لابد أن أحيى الفنان القدير أحمد زاهر والمخرج حاتم متولى على مسلسل» لعبة وقلبت بجد « الذى انتهت حلقاته هذا الأسبوع ، وقد كشف خفايا هذه الجرائم الإليكترونية التى يقع فيها الشباب ، وكيف تتم مواجهتها بالتعاون مع رجال الأمن . وهو ما يدعونى إلى تطوير مباحث الإنترنت بمنحها صلاحيات تمكنها من السيطرة على مجال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى . أعلم الجهد الكبير الذى يقوم به رجال الشرطة ، وقد كان لى تجربة شخصية معهم حين تم تهكير تليفونى المحمول ، وقد تمكنت من الحصول على التعويض المادى والأدبى من الهاكرز والنصابين بفضل بلاغى بمباحث الإنترنت . وللأسف مازالت عمليات النصب مستمرة ، وأصعبها مايتم فى حسابات البنوك . لهذا أرجو من المسئولين بمباحث الإنترنت توسيع أنشطتهم لتغطى صفحات السوشيال ميديا ، ومواجهة النصب بالإعلانات الوهمية ، وأيضا التغرير بالأطفال . ويمتد الرجاء إلى المحترم النائب العام المستشار محمد شوقى لتخصيص نيابة تتولى إنجاز قضايا النصب بالإنترنت . والمستشار محمود الشريف وزير العدل ، كما أنشأنا المحاكم الاقتصادية أتمنى انشاء محاكم الإنترنت . أطلب من الحكومة والسلطة التشريعية الإسراع فى وضع خطط وتشريعات مواجهة اختراق الدولة من خلال أطفالها وشبابها ، لأنه أمن قومى ، وليس ترفا .
لقد استجابت الحكومة وأصدرت نظام حماية للأطفال ، تنفذه شركات المحمول ، تحت اسم « اطمن» و»اطمن ع الآخر» !. أرجو أن ينفذ التطبيق مجانا ، ومنع شركات المحمول من تحصيل أى رسوم ، لأنه نظام حماية من الدولة لحاضرها ومستقبلها ، وحتى لا يعزف الناس عن قبوله !.
نحن أمام عدو يجيد اختراق المجتمعات ليهدمها من الداخل حتى يسهل عليه الانقضاض عليها . نحن أمام اختراق للهوية المصرية من خلال هدم الأسرة . الأعداء يعملون بجد على بث الفرقة ، ومحو الهوية ، وتغيير القيم والمفاهيم ، وتزييف الحقائق ، والتشكيك فى الدين . نحن أمام أعداء يدفعون للخونة ملايين الدولارات من أجل هدم الأسرة والمجتمع . ألا هل بلغت اللهم فاشهد .
تجربة الإمارات
الأشقاء فى دولة الإمارات لهم تجربة ناجحة ، من المهم أن نطلع عليها . تقدم نموذجا لحماية الأطفال رقميًا وتفتح آفاقًا للتربية على المواطنة الرقمية . قدمته الدكتورة فاتن سليم . البحث يتناول الأطر التنظيمية التى تحمى الوصول إلى المنصات، والتربية على المواطنة الرقمية تعزز الوعى والسلوك المسئول. وذلك من خلال قرار تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعى وتحديد الحد الأدنى لاستخدام الحسابات الشخصية عند سن 15 عامًا، ليضع السلامة الرقمية فى صلب النقاش التربوى والمجتمعى. ووضع إطار واضح ينظم استخدام منصات التواصل الاجتماعى ، ويعزز مسئولية المنصات ومقدمى الرعاية ، ويرسخ أهمية السلامة الرقمية كجزء من منظومة حماية الطفل. ويهتم بحماية الخصوصية والبيانات الشخصية ، والتعرض للمحتوى غير المناسب ، والمعلومات المضللة ، وأنماط التفاعل غير الآمن، بتبنى سياسات وقائية واضحة. وإعداد الأطفال لاستخدام التكنولوجيا بوعى، ومسؤولية، واحترام، وفهم أعمق لحقوقهم وواجباتهم فى العالم الرقمى. المواطنة الرقمية لا تعنى الاستخدام التقنى للتكنولوجيا فقط، بل تشمل منظومة من الكفايات التى تجمع بين المعرفة، والمهارات، والقيم، والاتجاهات، والفهم النقدى. وتشمل هذه الكفايات السلامة الرقمية، والخصوصية، والأمن السيبرانى الشخصى، والتربية الإعلامية والمعلوماتية، والتواصل المسئول، والسلوك الأخلاقى، والمشاركة الإيجابية فى المجتمعات الرقمية. والأسرة شريك أساسى فى ترسيخ هذا الوعى، من خلال الحوار المستمر مع الأطفال حول الوقت الرقمى ، والخصوصية ، والعلاقات الإلكترونية ، والمحتوى ، وحدود المشاركة ،، وطلب المساعدة عند مواجهة مواقف رقمية غير آمنة.
تاكر كالرسون
كاتب صحفى أمريكى ومحلل سياسى شهير ، قال فى تسجيل معلن : تم خداعنا فى 11 سبتمبر ، وصدقنا أن عقيدة الإسلام متطرفة، أسسها محمد، صلوات ربى وسلامه عليه . وأن المسلمين متطرفون ومجانين ويريدون قتلنا. صدقنا الإسرائيليين حين قالوا إن العرب (مسلمين ومسيحيين) يريدون قتل اليهود، لذا يجب قتلهم أولاً.الإسرائيليون تحكموا بأمريكا بالابتزاز. لكن كل ذلك أوشك على نهايته ، سنحاسب كل مسئول عن الإبادة الجماعية، سواء فى أمريكا أو إسرائيل .
هذا الكلام صادر من شخصية أمريكية وإعلامية مهمة ، علينا أن ندركه جيدا . وقد نسأل لماذا توغل اليهود بهذا الشكل فى المجتمع الأمريكى ؟!. سؤال سهل ، لو قرأنا التاريخ وفهمنا أحداثه جيدا. نحن أمام ظواهر مادية حقيقية ، سواء من تأسيس المحفل الماسونى والصهيونى ، وسواء من بيوت الدعارة التى افتتحها الأمريكى الصهيونى أبستين وورط فيها قادة وزعماء ومشاهير ، سواء من النشاط المالى لعائلات روتشيلد ووالتون ، وكبار أغنياء أمريكا من اليهود . بينما نحن العرب نمنحهم المليارات من الدولارات ليسيطروا على مقدراتنا !. هل لنا من إفاقة؟ أتمنى .
ضفاف الصمت !
الأستاذ الدكتور سمير محمود ، زميل وصديق عزيز، أستاذ الصحافة بكليات الإعلام ، ومؤلف العديد من الكتب القيمة فى مهنتنا ، دائما أطلق عليه لقب الشيك سواء فى أدبه أو لبسه ، يتميز بدماثة أخلاقه ، كما يتميز بالحرفية المتقنة فى عمله . خرج علينا هذا الشهر بحكايته مع الزمان . كتب قصة حياته وذكرياته بطريقة قصصية رائعة ونادرة . لا تشعر ، وأنت تقرأ كتابه « ضفاف الصمت» أنك أمام مذكرات حياتية عادية ، بل أنت تعيش قصة كفاح نادرة بأسلوب قصصى أدبى . يكفى أن أنقل لكم ما كتبه عن مأساة كورونا فى 2020 : صارت حياتنا العادية أشبه بالحلم الصعب المنال، بعد أن توقف السفر والتنقل والاختلاط ، وفرضت عدة عواصم ألوانًا من الحجر الكلى والجزئى، فُقيدت الحركة تمامًا ، ومُنعت الصلوات فى المساجد . وأُلغيت الاجتماعات واللقاءات، وتحولت حياتنا فى عام 2020 أوج تفشى جائحة كورونا، إلى ممارسات تربط أطراف العالم شماله وجنوبه ، شرقه وغربه ، بقدرات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعى. وصارت حياتنا رقمية .
الكتاب يقدم رحلة مكافح مع الأيام والحياة متنقلا بين الوجوه والأماكن ، ولكن بأسلوب نادر . أرجو أن يستمتع به القارئ العزيز .
أفلا يتدبرون
قال رسول الله صلوات ربى وسلامه عليه :»إنَّ هذا الدينَ يسرٌ، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبهُ، فسدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ويسِّروا واستعينُوا بالغَدوةِ والروحةِ وشىءٍ من الدُّلجةِ «. الدلجة سير آخر الليل .