لم تكن تعلم أن الهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين في ذلك اليوم سيحمل إليها الخبر الذي غيّر حياتها. فبين رسائل التهنئة واتصالات الأقارب والأصدقاء، أدركت رحمة محمد عبد الفتاح أنها لم تحقق النجاح فقط، بل أصبحت الأولى على مستوى محافظة الإسكندرية في دبلوم المدارس الثانوية الفنية الصناعية نظام الثلاث سنوات (إعداد مهني)..
في منزل بسيط غمرته الفرحة والدموع، جلست رحمة تستعيد رحلة عام كامل من الاجتهاد، مؤكدة أن سر ما وصلت إليه لم يكن في السهر لساعات طويلة، وإنما في حسن استغلال الوقت والتركيز على الهدف.
اقرأ أيضا| الأولى بدبلوم المدارس الثانوية الصناعية: اخترت التعليم الفنى لتخفيف العبء عن أسرتي
تقول رحمة "فوجئت بالناس يتصلون بي ويقولون لي إنني الأولى على المحافظة، وظلوا يرسلون لي النتيجة من الإنترنت، ولم أصدق في البداية، كانت فرحة لا يمكن وصفها"..
وتوضح أن تنظيم الوقت كان مفتاح النجاح، إذ اعتادت إعداد ملخصاتها بنفسها قبل الامتحانات، لتسهيل المراجعة وترتيب الأفكار، مضيفة أن كل دقيقة كانت تستثمرها فيما يفيدها، دون أن تقيس نجاحها بعدد ساعات المذاكرة..
ورغم أن حلم التفوق كان يرافقها منذ سنوات، فإنها لم تتوقع أن تتصدر قائمة الأوائل، إذ كان أقصى ما تتمناه هو الحصول على مجموع مرتفع يفتح لها أبواب المستقبل، قبل أن يمنحها الله ما هو أكبر مما حلمت به..
ولا تنسب رحمة هذا الإنجاز إلى نفسها وحدها، بل تؤكد أن والديها كانا السند الحقيقي طوال الطريق، بعبارات التشجيع والدعم النفسي والثقة التي لم تهتز يومًا، قائلة: "كل الفضل بعد ربنا يرجع لوالديّ، كانا دائمًا يقولان لي إنني سأصل إلى هدفي"..
لكن حكاية رحمة لا تتوقف عند التفوق الدراسي فقط، فبعيدًا عن الكتب والكراسات، كانت الألوان والفرشاة عالمًا آخر تعيش فيه منذ طفولتها. تعلمت الرسم بمجهودها الشخصي، ونجحت في تنمية موهبتها دون دراسة متخصصة، حتى أصبحت رسوماتها تلفت الأنظار..
وخلال شهر رمضان الماضي، شاركت في تنفيذ عدد من الجداريات التي زينت منطقتها، ونالت إعجاب الأهالي، لتزداد ثقتها بنفسها، ويكبر حلمها في أن تلتحق بكلية الفنون الجميلة، وتحوّل موهبتها إلى مستقبل مهني..
في المقابل، لم تستطع والدتها إخفاء دموعها وهي تتحدث عن ابنتها، مؤكدة أن لحظة إعلان النتيجة كانت من أسعد أيام حياتها..
وتقول: "بكيت من شدة الفرحة، وحتى الآن لا أصدق أن رحمة أصبحت الأولى على المحافظةو كنت أدعو الله دائمًا أن يوفقها ويحقق لها حلمها"..
وتؤكد الأم أن ابنتها امتلكت إرادة استثنائية منذ بداية العام الدراسي، بينما كان دور الأسرة يقتصر على توفير الهدوء والاحتواء والدعم النفسي، بعيدًا عن الضغوط، حتى تتمكن من التركيز وتحقيق ما تطمح إليه..
أما والدها محمد عبد الفتاح، فما زال يعيش تفاصيل اللحظة الأولى لإعلان النتيجة، ويقول بفخر "الحمد لله الذي أكرم ابنتي وأسعد قلوبنا جميعًا، فما حققته هو ثمرة تعبها والتزامها طوال العام"..
ويضيف أن رحمة عرفت كيف توازن بين المذاكرة والراحة والعبادة، وظلت تراجع دروسها حتى الساعات الأخيرة قبل الامتحانات، وهو ما انعكس على مستواها العلمي..
ولم ينس والدها توجيه الشكر إلى إدارة مدرسة مروج الثانوية الصناعية ومعلميها، مؤكدًا أن المدرسة لعبت دورًا مهمًا في صقل شخصية ابنته وتنمية مهاراتها، كما أشاد بما يشهده التعليم الفني من تطور، معتبرًا أنه أصبح طريقًا حقيقيًا لصناعة الكفاءات وفتح آفاق واسعة أمام الشباب..
ورغم أن اسمها أصبح يتصدر قوائم المتفوقين، فإن رحمة لا ترى في هذا الإنجاز نهاية الطريق، بل بداية لحلم أكبر، وتوجه رسالة لكل طالب وطالبة يفكران في مستقبل مختلف، قائلة"النجاح ليس مرتبطًا بنوع التعليم، وإنما بالإصرار والاجتهاد. ربنا لا يضيع تعب أحد، وإذا أُغلق طريق أمامك، ستجد طريقًا آخر يقودك إلى حلمك، المهم ألا تتوقف عن السعي".

القاصد: 2.5 مليون خدمة طبية وتشخيصية بمستشفيات جامعة المنوفية خلال عام
محافظ الفيوم يهنئ الطالب الأول على دبلوم المدارس الفنية الصناعية
محافظ الشرقية يهنئ طالبتين لحصولهما على المركز الأول بالدبلومات الفنية على مستوى الجمهورية






