لا شك أن ما حققه الكابتن حسام حسن مع المنتخب المصري في مونديال 2026 تجاوز سقف التوقعات؛ فالصعود إلى دور الـ16 ومقارعة الأرجنتين -المنتخب المدلل لدى الفيفا- في ملحمة كروية انتهت بنتيجة 3-2، كان بمثابة "سيناريو حلم" أثبت أن الفراعنة قادرون على استعادة هيبتهم القارية والعالمية.
ولكن، وسط البحث عن أسباب الخروج -سواء بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أو أخطاء تقديرية- يجب أن ننظر إلى "المكاسب الحقيقية" التي أفرزها المونديال. لعل أبرز هذه المكاسب هو هيثم حسن؛ ذلك اللاعب الشاب الذي انضم لتشكيلة المنتخب، ونجح في خطف الأضواء منذ أول مشاركة رسمية له أمام أستراليا، حتى وصل الأمر إلى وقوف دفاع الأرجنتين عاجزاً أمام مراوغاته الفنية الرفيعة.
إن أرض مصر لم ولن تنضب من المواهب، لكنها اليوم تحتاج إلى "الصانع الماهر"؛ ذاك الذي يمتلك الرؤية الثاقبة لاكتشاف المواهب المهاجرة ورعايتها قبل أن تضيع في أروقة المنتخبات الأوروبية، لدينا ترسانة من المواهب المصرية مزدوجة الجنسية في دوريات "القارة العجوز".
درس "أسود الأطلس".. حينما يصبح المشروع هو القائد
تجربة المنتخب المغربي بعد مونديال قطر 2022 وما تلاها، تُعد درساً كروياً في "صناعة النجاح".
لم يعتمد المغرب على العاطفة فقط، بل أطلق مشروعاً كروياً متكاملاً يعتمد على كشافين محترفين في أوروبا، مما مكنهم من استقطاب لاعبين ولدوا في هولندا، فرنسا، وإسبانيا، ليخلقوا مزيجاً قوياً بين المحترفين في الخارج واللاعبين المتخرجين من أكاديميات الداخل. أسماء مثل أشرف حكيمي، يوسف النصيري، نايف أكرد، عز الدين أوناحي، وأسامة ترغالين، كانت ثمار استراتيجية استمرت لسنوات.
رسالة إلى اتحاد الكرة:
إن استمرار الجهاز الفني بقيادة حسام حسن حتى 2030 هو قرار صائب للبناء على ما تحقق، لكن النجاح المستدام يتطلب "خريطة طريق" لجذب المواهب المزدوجة. الكرة الآن في ملعب إدارة المنتخب لفتح قنوات تواصل مباشرة مع هؤلاء الشباب، وإقناعهم بأن تمثيل مصر ليس مجرد خيار عاطفي، بل هو انضمام لمشروع كروي واعد يطمح للعالمية.
"ولادنا برضه".. يحتاجون فقط إلى من يحتضن طموحهم ويُسخر إمكانياتهم لخدمة قميص الفراعنة.

د. أسامة بيومي يكتب ..المنتخب المصري بين التحكيم والفار والسياسة
د.محمد عسكر يكتب: الأوكتاجون... حين تلتقي إرادة الدولة بعصر الذكاء الرقمي
دينا الصاوي تكتب: إلى تيم… أجمل ما كتبه الله لي






