شىء من الأمل

جنازة أسبوع!

عبدالقادر شهيب
عبدالقادر شهيب


اليوم الخميس يتم دفن جثمان المرشد الأعلى السابق لإيران خامئنى بعد أن تم تشييعه لنحو أسبوع كامل فى جنازة حاشدة تقدمها رئيس الجمهورية. ورئيس البرلمان وقائد سرايا القدس فى الحرس الثورى بينما لم يشارك فيها ابنه مجتبى الذى تم اختياره مرشدا جديدا لإيران ومن وقتها وهو مختفٍ ويخاطب الإيرانيين بلسان غيره ولا تظهر صورته، لدرجة أن لدى البعض شكوكا فى أنه ليس على قيد الحياة وإنما مات مع والده فى بداية الحرب!
وهذه الجنازة الأطول زمنيا والتى تأخرت منذ أواخر شهر فبراير الماضى تتضمن توجيه عدة رسائل للداخل والخارج أيضا... وقد كانت أهم رسائل الداخل الموجهة للإيرانيين خاصة الذين خرجوا منهم قبل اندلاع الحرب للشوارع يعلنون رفضهم لسياسات نظامه، ومؤداها أن النظام مازال قويا ولم يضعف وأنه مستعد لمواجهة أمريكا وإسرائيل فى جولات عسكرية جديدة قادمة.، فالحشد فى الجنازة كان كبيرا وضخما يهتف المشاركون فيها ضد أمريكا ترامب وإسرائيل نتانياهو، بينما كانت أمريكا تنتظره أو تريده حشدا مختلفا يعادى النظام الإيرانى ويرفض سياساته ويسعى للإطاحة. به بعد أن تم قتل مستويين من قادته السياسيين والعسكريين خلال الحرب !... ولعل ذلك سبب تضارب تصريحات ترامب عن القيادة الجديدة لإيران.. تارة يقول إنها غامضة وغير معروفة وتارة أخرى يقول إنها جيدة وأكثر تعقلا من سابقتها!
أما رسائل الجنازة التى امتدت لأسبوع فهى كانت موجهة لأطراف عديدة بدءا بأمريكا وحتى أبناء المنطقة.. لقد أراد الإيرانيون أن يقولوا لأمريكا إن حرب التدمير الشامل التى شنتها عليهم مع إسرائيل لم تكسرهم ولم تقض على إرادتهم وتنل من عزيمتهم وإنهم لا يخشون استئناف تلك الحرب مستقبلا، وإنهم لن يتخلّوا عن نهج صاحب الجنازة ولن يحيدوا عن طريقه ولن يفرطوا فيما يرونه حقا لهم.. لذلك كان لافتا للانتباه أن الإيرانيين أطلقوا النيران على ثلاث ناقلات حاولت أن تعبر مضيق هرمز فى المسار العمانى وليس فى المسار الذى حددته إيران، فى الوقت الذى أعلن ترامب وقف أى عمليات عسكريةَ ضد إيران خلال أسبوع الجنازة.. إن إيران قالت إن مضيق هرمز بعد الحرب لن يكون على حاله قبل الحرب، وخلال أسبوع الجنازة كررت قول ذلك عمليا واستغلت جنازة المرشد السابق لتؤكد أنها تعنى ما تقول وأنها متمسكة به.. وهذا يعنى أن مفاوضات الستين يوما ستكون صعبة وشاقة ولن يكفيها الشهران، خاصة بعد أن أعلنت إيران أنها لن تنخرط فى تلك المفاوضات إلا بعد أن تفى أمريكا بالتزاماتها فى اتفاق التفاهم والمتعلقة بوقف الحرب فى لبنان، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وعدم التعرض لإيران وهى تفرض نفوذها على مضيق هرمز!
أما رسائل جنازة المرشد لأبناء المنطقة فإنها تنبه إلى أن إيران ما برحت تمثل قوة مهمة فى إقليم الشرق الأوسط، وأن ما ألحقته بها الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية من تدمير وخسائر وأضرار فادحة تحتاج لإصلاحها ٣٠٠ مليار دولار لم ينل من مكانتها وقوتها الإقليميةْ وأن على أبناء المنطقة أن يراعوا ذلك وهم يصوغون علاقتهم بها أو وهم يتعاملون معها.. وهنا كان لافتا أيضا حرص كل دول المنطقة على المشاركة بوفود فى هذه الجنازة، رغم أن العديد من هذه الدول استهدفتها ايران بصواريخها خلال الحرب وحتى بعد الإعلان عن وقف اطلاق النار، كما حدث مؤخراً.
أما إسرائيل فقد كان لها نصيب بالطبع من رساءل جنازة الاسبوع، فان هتافات الجنازة التى تصدرها قادة ايران تعاملت مع إسرائيل كعدو لإيران لم تنته بعد المعركة معه وعلى الإيرانيين أن يكونوا مستعدين لمواجهته مجددا فى المستقبل حتى وإن تم التوصل إلى اتفاق سياسى مع أمريكا خاصة حول أهم قضايا الملف النووى، وتم تطبيع العلاقات الإيرانية الإمريكية.. فإن إسرائيل وإن ألزمتها أمريكا بوقف غاراتها ضد إيران فإنها لن تلزمها مثلا بوقف عمليات الاغتيال للعناصر القيادية البارزة فى إيران كما فعلت قبل تلك الحرب.