فى خطوة جديدة تعكس التقدم المتسارع فى تنفيذ المشروع النووى المصرى، تستعد محطة الضبعة للطاقة النووية لتركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الثانية، أحد أهم وأخطر المكونات الهندسية فى المفاعل النووى، وذلك بعد نحو سبعة أشهر من تركيب الوعاء الخاص بالوحدة الأولى فى نوفمبر 2025، بما يؤكد سير المشروع وفق الجدول الزمنى المخطط له.
يُعد وعاء ضغط المفاعل بمثابة القلب النابض للمفاعل النووى، إذ يحتضن قلب المفاعل والوقود النووى وقضبان التحكم، وتتم بداخله عملية الانشطار النووى التى تُنتج الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء، ويُصنع الوعاء من سبائك فولاذية فائقة القوة باستخدام تقنيات تصنيع ولحام عالية الدقة، ليعمل فى ظروف تشغيل شديدة القسوة، يتحمل خلالها ضغوطًا تتجاوز 150 ضغطًا جويًا ودرجات حرارة تصل إلى 320 درجة مئوية، مع الحفاظ على أعلى معايير الأمان طوال عمره التشغيلى الذى يتجاوز 75 عامًا، ويعد وعاء ضغط المفاعل أهم مكونات المفاعل النووى وأكثرها تعقيدًا من الناحية الهندسية، ووصول الوعاء الثانى يمثل محطة رئيسية تؤكد التقدم المنتظم فى تنفيذ وحدات المشروع، حيث يفصل بين كل وحدة وأخرى نحو ستة إلى ثمانية أشهر فى المراحل الإنشائية الأساسية.
ومع تثبيت وعاء الضغط داخل مبنى المفاعل، يدخل مشروع الضبعة واحدة من أكثر مراحله تطورًا من الناحية الفنية، إذ تبدأ أعمال دمج أنظمة التبريد والمكونات الداخلية للمفاعل، تمهيدًا لإجراء الاختبارات التشغيلية الباردة والساخنة، التى تستهدف التأكد من كفاءة جميع الأنظمة قبل تحميل الوقود النووى وبدء أول تفاعل نووى متحكم فيه.
ويرى خبراء الطاقة أن وصول وعاء الضغط الثانى لا يمثل مجرد إنجاز إنشائى، بل يعكس اقتراب مصر من امتلاك أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء، ويجسد حجم التعاون التكنولوجى والصناعى بين مصر وروسيا، ويؤكد المكانة المتنامية للدولة المصرية كقوة إقليمية فى مجال الطاقة النووية السلمية.
وبحسب التقديرات الفنية، فمن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجارى لكل وحدة بعد عامين أو ثلاثة أعوام من تركيب وعاء ضغط المفاعل، ما يجعل هذه الخطوة علامة فارقة على الطريق نحو دخول مصر عصر إنتاج الكهرباء النووية، وتعزيز أمنها الطاقى ودعم خطط التنمية المستدامة لعقود مقبلة.
الطريق التاريخى إلى قلب إفريقيا ينتظر العودة للحياة
د. السعيد: دعوة الرئيس لمؤتمر الإعلام فرصة للحوار والمصارحة والإصلاح
«نايل إكسبو» يروج القطاع.. ويبحث عن مستثمرى بريطانيا






