وحى القلم

صافرة.. أحزنت المصريين

صالح الصالحى
صالح الصالحى


  حقًا إنها كرة القدم.. عجيبة وغريبة، ٩٠ دقيقة تجتاح الجماهير خلالها مشاعر وانفعالات متباينه، ترقب، انتظار، توتر، قلق، فرح، حزن، دموع، ظلم، صدمة، حسرة، انكسار.. ولذلك هى ساحرة مستديرة.
  صحيح قد يتقبل الجمهور الهزيمة إذا كان المنافس أفضل.. وقد يصفق للفائز إذا استحق.. لكن أصعب ما يواجهه أن يشعر بأن النتيجة لم تصنعها أقدام اللاعبين وحدها، بل أسهمت فيها صافرة حكم لم تكن على المسافة نفسها من الفريقين. هكذا خرج منتخب مصر من مواجهته أمام الأرجنتين فى كأس العالم.
  لم يكن المنتخب القومى مجرد منافس لحامل اللقب، بل كان الطرف الأفضل والأهم أنه ظل متقدمًا بهدفين حتى الدقيقة الثانية والثمانين، بعد أداء اتسم بالشجاعة والانضباط والجرأة فى مواجهة بطل العالم.. كانت المباراة تسير نحو ليلة ستبقى طويلًا فى ذاكرة الكرة المصرية، بعد ما نجح الفراعنة فى فرض أسلوبهم وإجبار الأرجنتين على الركض خلف الكرة والنتيجة معًا.. لكن كرة القدم لا تكتب دائمًا بما يقدمه اللاعبون وحدهم، فهناك لحظات تتسلل فيها الصافرة لتصبح لاعبًا مؤثرًا فى النتيجة.. ومن هنا بدأ كل شىء يتغير.
  الحديث خلال المباراة لم يقتصر على خطأ تحكيمى عابر ، بل سرقة فوز فريق واهدائه لفريق آخر.
  دقائق معدودة، تحولت فيها ليلة كانت تقترب من كتابة تاريخ جديد للكرة المصرية إلى واحدة من أكثر ليالى المونديال مرارة، وبقيت علامات الاستفهام أكبر من النتيجة نفسها.
  خرج الحكم الفرنسى من اللقاء محاطًا بعاصفة من الجدل، وتركت قراراته انطباعًا بأنه لم يكن منصفًا للمنتخب القومى.. وافتقد للعدالة.
  الحسابات تؤكد أن استمرار الأرجنتين يمنح البطولة بريقًا ويرفع نسب المشاهدة، ويعزز القيمة التسويقية للرعاة وحقوق البث.. وهذه حقائق اقتصادية لا خلاف عليها.. لكنها لا يجوز أبدًا أن تنعكس على قرارات التحكيم، لأن قيمة كأس العالم لا يحميها اسم البطل، وإنما تحميها عدالة المنافسة وثقة الجماهير فى نزاهة اللعبة.
  عمومًا منتخب مصر خرج مرفوع الرأس، كسب احترام العالم، وأثبت أنه كان قادرًا على إقصاء بطل العالم، لولا أن تفاصيل صغيرة صنعت فارقًا كبيرًا.. وستبقى الجماهير تتذكر أن الفراعنة لم يخسروا مباراة فقط، بل خسروا أيضًا فرصة تاريخية ستظل مرتبطة فى الذاكرة بصافرة أثارت من علامات الاستفهام أكثر مما قدمت من الإجابات.