إنها مصر

نتمناها ليلة سعيدة

كرم جبر
كرم جبر


نتمناها «الثلاثاء» ليلة سعيدة، تنطلق فيها مظاهرات الفرحة فى الشوارع، احتفالا بفوزنا على الأرجنتين، والصعود لدور العظماء، مواجهة من العيار الثقيل، لن تُحسم بالأسماء أو التاريخ، وإنما بالتفاصيل الدقيقة والانضباط الذهنى طوال التسعين دقيقة.
ورغم أن الأرجنتين من أقوى مدارس كرة القدم فى العالم، فإن أداءها فى المباراة الاخيرة امام الرأس الاخضر كشف عن نقاط ضعف يمكن للمنتخب المصرى استغلالها إذا أحسن قراءة المنافس.
يعتمد المنتخب الأرجنتينى على مفاتيح لعب رئيسية، فى مقدمتها سرعة نقل الكرة من الوسط إلى الهجوم، والتحركات المستمرة للمهاجمين بين الخطوط، والاعتماد على الأطراف لخلق المساحات، وإرسال الكرات العرضية والتمريرات البينية، ويمتلك لاعبوه مهارة كبيرة فى المواجهات الفردية، وهو ما يمنحهم القدرة على صناعة الفارق.
لإيقاف هذه المفاتيح، يحتاج المنتخب المصرى إلى تقارب الخطوط، وعدم ترك مساحات بين الدفاع والوسط، والضغط على حامل الكرة، ومنع بناء الهجمات بسهولة، ومضاعفة الرقابة على الأطراف، والحد من الكرات العرضية التى تشكل أحد أبرز أسلحة المنافس، والأهم تجنب فقدان الكرة فى مناطق خطرة، لأنهم يجيدون استغلال التحولات السريعة بأعلى كفاءة.
ورغم ذلك يمتلك المنتخب المصرى أوراق قوة حقيقية يمكن أن تصنع الفارق، أولاها الروح القتالية والانضباط التكتيكى، وهى صفات ظهرت بوضوح فى المباريات السابقة، كما يتميز المنتخب بالسرعة فى التحول من الدفاع إلى الهجوم، إلى جانب قدرة لاعبيه على استغلال المساحات خلف دفاع المنافس، وإذا نجح فى الحفاظ على تماسكه الدفاعى، مع استثمار الهجمات المرتدة والكرات الثابتة، فسيكون قادراً على تهديد المرمى الأرجنتينى بشكل مستمر.
أما عن أداء الأرجنتين فى مباراتها الأخيرة، فرغم تحقيق الفوز بنتيجة 3-2، وبهدف نيران صديقة، فإن الفريق لم يقدم الأداء المقنع، وظهرت بعض الثغرات الدفاعية، خاصة عند التحول السريع للمنافس، وبطء فى الارتداد الدفاعي، وهو ما منح المنافس فرصاً عديدة للتسجيل، وافتقد الفريق السيطرة على إيقاع المباراة، وهو ما يؤكد أنه ليس فى أفضل حالاته الفنية.
وهذه المؤشرات تمنح المنتخب المصرى أملا كبيرا، لكنها فى الوقت نفسه تتطلب تركيزا عاليا طوال المباراة، وعدم السماح للاعبى الأرجنتين باستغلال أقل الأخطاء، وإذا لعب المنتخب المصرى بثقة، دون رهبة، ونجح فى فرض إيقاعه والالتزام بالخطة الفنية، فإن فرصه فى تحقيق نتيجة إيجابية ستكون قائمة حتى صافرة النهاية.
وفى كل الأحوال، يستحق المنتخب المصرى كل التحية والتقدير على ما قدمه حتى الآن.. قاتل اللاعبون بشجاعة واستبسال، وأثبتوا أن الإصرار والعزيمة قادران على مجاراة أقوى المنتخبات، وسواء انتهت المباراة بالفوز أو بأى نتيجة أخرى، فإن هذا المنتخب كسب احترام الجميع بأدائه وروحه القتالية، ونتمنى أن يواصل كتابة صفحة جديدة من الإنجازات، وأن يحقق الفوز الذى تنتظره الجماهير المصرية بكل شغف .