ماجدة منير: «لحظة واحدة» تجربتى المسرحية الأخيرة l حوار

الفنانة ماجدة منير
الفنانة ماجدة منير


الفنانة ماجدة منير ممثلة مسرحية، شاركت في العديد من المسرحيات في مسرح الثقافة الجماهيرية لسنوات طويلة، أبرزها “منين أجيب ناس” إخراج شقيقها مراد منير، مع الفنان علي الحجار، ثم تم اختيارها ضمن فريق عمل مسرحية “الملك هو الملك”، مع “الكينج” محمد منير، ثم ظهورها مع الفنان محمد الحلو في مسرحية “لولي”، وبعد غياب 15 عاما عن المسرح، تعود ماجدة من خلال مسرحية “لحظة واحدة”، تأليف وإخراج يوسف مراد منير.. وفي حوارها لـ”أخبار النجوم” كشفت ماجدة منير كواليس العمل، وأسرار الشخصية التي تقدمها، وسبب عودتها للمسرح، بعد غياب أكثر من 15 عاما.

 في البداية.. ما سبب غيابك عن المسرح كل هذه السنوات؟

آخر مسرحية شاركت فيها هي “شباك مكسور” للمخرج شادي الدالي، التي عرضت علي مسرح “الطليعة” منذ 15 عاما، وقتها قمت باجراء بروفات للعرض لمدة عام كامل، طبعا حدث ولا حرج عن معاناتي يوميا في الوصول إلى مسرح “الطليعة” بمنطقة ميدان العتبة، الطرق كانت مزدحمة جدا بسبب الباعة الجائلين، والمسرح وقتها كان يحتاج إلى صيانة، وعندما نسأل عن تأخير عمل الصيانة، يقال لنا لم يتم إعتماد الميزانية على مدار سنة، ثم حدث لي ظرف خاص جدا، حينما قامت ابنتي بإجراء عملية جراحية، واعتذرت عن العرض بعد سنة من عمل البروفات، وبعد سنة انشغلت بالدراما التليفزيونية والسينما، والحمد لله ربنا أكرمني، وحققت انتشار كبير في الفيديو، و”الدراما خدتني”، وخلال هذا الفترة أشتقت للمسرح، لكني أصبحت غير قادرة عليه، لأنه يحتاج مجهود كبير ووقت طويل جدا وبروفات كثيرة، فلم أقبل أي عمل، وعندما عرض علي  يوسف مسرحية “لحظة واحدة”، وهو عرض “ديو دراما”، بسيط وجميل، قرأت النص واعجبت به، كما إن المسرح كان “واحشني جدا”، لأنني على مدار 40 عام لم أعمل سوى بالمسرح، وبجانبها بعض الأعمال الدرامية التي شاركت فيها على استحياء، لأن وقتها المخرجين والمنتجين لم ينظروا إلى فنانين المسرح، للاستفادة منهم في الدراما التليفزيونية، حاليا اختلفت النظرة لفنانين المسرح، وأصبح يتم الاستعانة بعناصر جيدة جدا للمشاركة في الدراما، والدليل على ذلك مسرح خالد جلال، الذي قدم فنانين هم نجوم الساحة حاليا، لكن في زمني لم يكن يتم الاستعانة أو النظر لفنانين المسرح، وهذا سبب عدم عملي في الدراما، وهذه كانت فرصة لرعاية وتربية أبنائي، فأنا لدي أسرة، ولد وبنت، وكنت حريصة على تربيتهم والوجود بجانبهم، فكان المسرح بالنسبة لي أنسب نشاط فني أستطيع المشاركة فيه، ولست نادمة على هذا الاختيار، فأنا لدي الآن طبيبة ومهندس و3 أحفاد.

 ما الذي جذبك في العرض لتعودين من خلاله للمسرح بعد الغياب الطويل؟

أعجبت بفكرة النص، ويوسف قال لي “أنا كاتبه عشانك يا عمتو”، فليس من المعقول أن يكتب ابن شقيقي نص من أجلي وأرفضه، بالإضافة إن فكرة المسرحية جميلة جدا، ومدتها ساعة واحدة لا تتطلب مجهود، وتدور أحداثها حول ممثلة مسرح كبيرة في العمر توفى زوجها وتشعر بإحباط شديد بسبب وحدتها، وتراكمت عليها ديون كثيرة، ولا تستطيع سدادها، لأن أجر العمل في المسرح قليل جدا، فتصاب بيأس وإحباط شديد، وتقرر أن تنهي حياتها، وفي لحظة فاصلة يدخل حياتها شاب يقلب حياتها، فتعود مرة أخرى تحب الحياة وتتمسك بها وتسعى لتحقيق أحلامها.

 كيف كان استعدادك للشخصية؟ وهل واجهت صعوبات في تقديم الدور؟

لم أجد صعوبة في العودة للمسرح رغم الغياب الطويل، لأنني أقدم دراما فإحساسي بالدور لا يختلف عن إحساسي لأي دور في السينما أو المسرح، فالمهم في تقديم أي دور دراسة الشخصية، وعن طريق إحساسي بالشخصية والوقوف على مستواها الاجتماعي، وكل الظروف المحيطة بها، وبناءً على ذلك أقدم الدور، وغيابي عن المسرح ليس له علاقة بمدى قدرتي على تقديم الشخصية.

 كيف كانت ردود الفعل؟

يمكن وصفها بـ”العبقرية جدا”، وأنا فوجئت بذلك، لأنني تخيلت أن النص يمس فئة معينة، وهي الممثلين والظروف التي يمروا بها، لأنه دائما يقال أن أجر أغلب الممثلين قليل جدا، والبعض منهم لم يطلب في المشاركة في أي أعمال درامية، كنت متخوفة من هذا الأمر، لكنني فوجئت جدا برد فعل الجمهور، وتفاعل الناس بقوة، وعدد كبير من الجمهور قالوا لي “إنتي قلتي اللي جوانا”، وهذا دليل على وصول إحساس الشخصية لهم، وشعورهم كأنهم هم في نفس الحالة، بل تعاطفوا مع الشخصية، حتى من لم يعمل في مجال الفن من الأساس، وحرص عدد من الزملاء على حضور العرض وتهنئتي، مثل محمود عامر ورشا وأيمن شوقي، والبعض ارسل لي رسائل تهنئة، معبرين عن فرحتهم بعودتي للمسرح.

 أنت ابنة الثقافة الجماهيرية، هل تشعرين أن مسرح الثقافة الجماهيرية لم يأخذ حقه حتى الآن؟

بالتأكيد، منذ أن خرجت معاش والثقافة الجماهيرية “ماتت”، منذ 5 أيام، دعاني أحد الزملاء من فرقتنا “السامر” لحضور حفل خروجه للمعاش، فذهبت ووجدت الفرقة كلها التي تركتها في عام 2011 موجودة، كنت سعيدة جدا بعد مقابلتهم، وبسؤالي لهم عن عدم مشاهدة أعمال جديدة للفرقة؟، لم أر على وجوههم إلا الحزن، فقلت لهم حتى بعد تجديد المسرح؟، فقالوا لم يتم تجديد المسرح لأجلنا، بل بهدف عرضه للإيجار للحفلات، ونحن نذهب للمسرح نمضي ونرحل، “إحنا بطلنا نعمل مسرح !”، وقلت لهم لماذا لا يتم تأجير المسرح للحفلات في أيام الأجازات فقط؟، قالوا لي: “الفلوس أهم”، حزنت جدا لأن مسرح “السامر” قبل افتتاحه بعد التجديد، شهد جولات كثيرة لمسرح الثقافة الجماهيرية، مثل مهرجان “الـ100 ليلة مسرحية”، حيث كانت كل فرقة تعرض ليلتين من كل أقاليم مصر، وكانت احتفالية سنوية لمسرح “السامر”، وكان كامل العدد كل الليالي، كل ذلك انتهى للأسف .

 ما تقييمك للمسرح الجامعي حاليا؟

المسرح الجامعي مازال يعافر وباقي، المخرج عمرو قابيل رئيس “ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي” يقوم بعمل مهرجان دولي كل عام للجامعات، يستضيف فرق أجنبية، وأول دورة للمهرجان كنت أحد أعضاء لجنة التحكيم، شاهدت عروض شبابية رائعة جدا، قلت وقتها هؤلاء “جيل المستقبل”، وأتمنى النظر لفرق الجامعات، لأن بها مخرجين متميزين جدا وممثلين “زي الورد”، وإذا تم الإلتفات لهم، سيخرج منهم مواهب عبقرية، وهم في حاجة للمساعدة، حيث أنهم شباب عاشق للفن يعرضوا وينفقوا من مالهم الخاص، لأن ميزانيات الجامعات قليلة جدا، ثم أنهم يتعرضون لمضايقات من البعض، في ظل وجود تعصب ديني من شباب جامعي يرى التمثيل “حرام”، لذلك يجب إعطائهم مساحة كافية، حتى يتم إبعادهم عن المخدرات والأفكار المتطرفة.

 أيهما أقرب إليك.. المسرح أم التليفزيون؟

المسرح أقرب إلى قلبي جدا، لكنه مجهود غير عادي ولا أستطيع تحمله، “أنا لم أعد صغيرة”، وفي عرض “لحظة واحدة” على  مدار ساعة كاملة لم أغادر خشبة المسرح من تمثيل وأداء حركي وغناء، مجهود كبير جدا بالنسبة لي أقوم به يوميا ما عدا يوم الثلاثاء، فرغم عشقي للمسرح، لكنه أصبح صعب علي، لن أعود له مرة أخرى، إنما الدراما أذهب كل يوم وأجلس في “كرفان مكيف” انتظر تصوير مشاهدي، لا أنكر إننا نجلس ساعات طويلة حتى ننتهي من التصوير، لكن يوجد مكان مريح لي، قد يكون متعب في طول عدد الساعات فقط، كما أن أجر يومين تصوير قد يساوي 30 ليلة عرض في المسرح، مخصوم منها الأجازات،  “فلماذ أعمل 30 ليلة بينما يمكنني احصل على نفس الأجر في يومين فقط بمجال الفيديو؟”، فالحياة صعبة ودخل المسرح قليل جدا.

 كيف تفصلين بين شخصية تقدمينها مليئة بالصراعات والانفعالات النفسية وبين العودة لشخصيتك الطبيعية؟

هذا الكلام بالنسبة لي”هزار” ولا اعترف به، عند تقديم أي شخصية اعرف أبعادها واحفظها، بمعنى لو الشخصية أقدمها على المسرح أجلس صامتة قبل العرض واركز جيدا ولا أكلم أحد، أي لحظة الدخول في الشخصية وقبل الصعود على خشبة المسرح، في هذه اللحظة فقط استجمع حالة الشخصية وأنا في “الكالوس” ادخل بها ثم أخرج من على الخشبة، واستبدل ملابسي في الغرفة، وارجع ماجدة منير فورا، “خلصت الحكاية”، لكن الكلام الغريب الذى اسمعه إن الشخصية “تفضل معايا”، وينادوني باسمها، واتصرف مثل الشخصية مع المحيطين بي، بصراحة هذا أمر مبالغ فيه جدا.

 ماذا عن أعمالك الجديدة؟

انتهيت من تصوير مسلسل “طالع نازل” للمخرج هاني خليفة، بطولة منى زكي، وأجسد دور “خالة” لبنوتة صغيرة، العمل ينتمي لنوعية المسلسلات القصيرة حيث يتكون من 10 حلقات، ويشارك في بطولته محمد شاهين، مريم الخشت، جمال وإنجي قاسم، ومن تأليف سماء عبد الخالق وإنجي القاسم.

اقرأ  أيضا: ماجدة منير تعود إلى المسرح بـ"لحظة واحدة" على مسرح البالون

;