20 لوحة تنطلق من روعة التراث

الفنان التشكيلى أمجد حسنى
الفنان التشكيلى أمجد حسنى


هاجر‭ ‬علاء‭ ‬عبدالوهاب

ليسـت كل التجـارب الفنيـة تنتمى إلى مدرسة واحدة، فهناك فنانون يفضلـون جعـل اللـوحـة مسـاحــة مفتوحة للتجريب، وتحويل اللون إلى لغة تتجاوز حدود الأساليب الفنية التقليدية؛ ومن هذه الرؤية يطل الفنان التشكيلى أمجد حسنى على جمهور معرض بيت الفن والفنانين المقام حالياً بقاعة ازياد بكيرب بدار الأوبرا المصرية، ليقدم تجربة بصرية ثرية تتنقل بسلاسة بين التعبيرية والسريالية وروح الفن الشعبى، دون أن تفقد ملامحها الخاصة أو بصمتها الفنية المميزة.

يشارك الفنان فى هذا المعرض بعشرين لوحة تظهر كمحطات متتابعة داخل رحلة إبداعية واحدة، تتغير فيها المفردات البصرية لتظل الفكرة الأساسية قائمة على البحث عن الإنسان والهوية والذاكرة والجمال، حيث لا يكتفى الفنان بتقديم مشاهد نابضة من البيئة المصرية الشعبية، بل يفتح أبواب أعماله أمام عوالم ممتدة تستلهم التراث الإفـريقـى، وتستعــيد مـلامـح الحضـارة المصـريـة القديمة، فضلًا عن منحه الخيول العربية حضورًا لافتًا باعتبارها رمزًا للحركة، والكبرياء والانطلاق.

وتكشف الأعمال المعروضة عن قدرة الفنان الواضحة على التنقل بين اتجاهات تشكيلية متنوعة؛ ففى الوقت الذى تتسم فيه بعض اللوحات بملامح تعبيرية تركز على الانفعال الإنسانى وقوة الضربات اللونية، تنطلق أعمال أخرى نحو السريالية بين الواقع والخيال، لتصبح الرموز والأشكال أدوات لطرح رؤى فلسفية تتجاوز القراءة السطحية المباشرة.

 يهتم الفنان باللون بوصفه بطلًا رئيسيًا داخل اللوحة، إذ تتصدر درجات اللون الأصفر كثيرًا من أعماله، مانحة التكوينات دفئًا وإشراقًا، فى الوقت ذاته مع بقية العناصر التشكيلية لتصنع إيقاعًا بصريًا يجذب عين المتلقى ويقوده لاكتشاف تفاصيل العمل تدريجياً، كما نجح فى توظيف التراث دون الوقوع فى فخ النقل أو التكرار، مستعيدًا تقديم مفردات البيئة المصرية والرمــوز الحضـارية برؤيــة معاصــرة، تجعـل الماضـــى حــيًا وحـاضـرًا داخــل خطاب بصرى حديث يوازن بحرفية بين الأصالة والتجديد.

 تبدو كل لوحة من لوحات أمجد كتجربة مستقلة بذاتها، بينما يجمعها فى النهاية خيط فنى يتمثل فى الإيمان بأن الفن هو مساحة حرة للحوار بين الثقافات، وبين الواقع والخيال، وبين التراث والرؤية المعاصرة.

اقرأ  أيضا: رئيس «الفنون التشكيلية» ناعيًا رسام الكاريكاتير نبيل صادق: ستبقى أعماله خالدة