لم يكن العام الذي حكمت فيه جماعة الإخوان الإرهابية مصر عامًا عاديًا في ذاكرة الفن والثقافة، بل اعتبره كثير من المثقفين والمبدعين واحدًا من أكثر الأعوام قسوة على القوة الناعمة المصرية، بعدما وجدت الهوية الثقافية والفنية نفسها في مواجهة مشروع إخواني متكامل لـ«طمس الهوية الفنية المصرية»، لتصبح الثقافة والفنون في قلب معركة الحفاظ على الهوية المصرية التي صنعتها آلاف السنين من الحضارة والإبداع.
في الوقت الذي سعت فيه الجماعة الإرهابية إلى توسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة تحت ما سُمّي مشروع «أخونة الدولة»، لم تكن الثقافة والفنون بمنأى عن تلك المحاولات. ولم يتوقف الأمر عند حدود الخلاف السياسي، بل امتد إلى حملات من التحريض والتخوين والتهديد طالت العديد من الفنانين والإعلاميين والمثقفين بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، في وقت شهدت فيه مدينة الإنتاج الإعلامي حصارًا غير مسبوق، وتعرض عدد من الإعلاميين والفنانين لسلسلة من الضغوط والاعتداءات والتهديدات، في مشهد عكس حجم الإرهاب الذي مارسته الجماعة على أهل الفن والإبداع.
لكن أهل الفن لم يختاروا الصمت، ولم يتراجعوا أمام تلك الضغوط، بل قرروا أن تكون أدواتهم هي الكلمة والموقف والحضور في الشارع، فتحولت وزارة الثقافة إلى نقطة انطلاق لاعتصام تاريخي شارك فيه كبار الأدباء والكتاب والمخرجين والفنانين، رفضًا للمشروع الإخواني، وتصديًا لمحاولات طمس الهوية المصرية.
استمر الاعتصام لأسابيع، وتحولت ساحاته إلى ملتقى للمثقفين والمبدعين، وإلى منصة يومية للفعاليات الفنية والثقافية والوقفات الاحتجاجية التي رفعت شعار الدفاع عن حرية الإبداع والحفاظ على هوية مصر الثقافية.
ومع اتساع الغضب الشعبي ضد حكم الإخوان، لم يكن الفنانون بمعزل عن الشارع، بل كانوا جزءًا أصيلًا من المشهد، يشاركون في المسيرات والوقفات والمظاهرات جنبًا إلى جنب مع ملايين المصريين.
ومن أمام وزارة الثقافة خرجت مسيرات اتجهت إلى ميادين الثورة، لتصبح تلك الوقفات، في نظر كثيرين، إحدى الشرارات التي سبقت خروج الملايين في 30 يونيو، في لحظة امتزج فيها صوت الفنان بصوت المواطن، والتقت فيها القوة الناعمة مع الإرادة الشعبية في مشهد ظل حاضرًا في ذاكرة المصريين.
ومشاهد الفنانين في ميادين مصر المختلفة لا يمكن نسيانها، إذ تصدروا الصفوف، وهتفوا ضد الإخوان، وباتوا ليالي أمام وزارة الثقافة، معلنين أنهم لن يتراجعوا حتى يتم تحرير مصر من القبضة الإخوانية. فكان في مقدمة الصفوف خالد الصاوي، وخالد صالح، ومحمد رمضان، ومحمد حماقي، ونبيل الحلفاوي، وحسين فهمي، وكريم عبد العزيز، وأحمد حلمي، وهاني سلامة، والراحل سامي العدل، والراحل جميل راتب، وأحمد السقا، وهاني رمزي، وسامح الصريطي، وغيرهم من النجوم.
كما سجلت الفنانات حضورًا قويًا في الميادين، في مقدمتهن يسرا، وإلهام شاهين، ووفاء عامر، وسمية الخشاب، وأنغام، وريهام عبد الغفور، ونادية الجندي، وليلى علوي، وفردوس عبد الحميد، وإسعاد يونس، ومنى زكي، ونيللي كريم، وغيرهن من النجمات.
ومن المفكرين الذين قادوا اعتصام وزارة الثقافة اعتراضًا على تولي الوزير الإخواني علاء عبد العزيز حقيبة وزارة الثقافة، الكاتب صنع الله إبراهيم، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وفتحية العسال، والمنتج محمد العدل، والشاعر الراحل سيد حجاب، والمخرج ناصر عبد المنعم، والمخرج خالد يوسف.
ومع اتساع رقعة الاعتصام، انضم المئات من المثقفين والأدباء إليه، معلنين أنهم في اعتصام مفتوح حتى ترحل الجماعة الإرهابية عن حكم مصر، ليأتي يوم 30 يونيو، وتنتصر فيه الإرادة الوطنية على حكم الجماعة الإرهابية.
اقرأ أيضا: قطاع المسرح يحتفي بذكرى ثورة 30 يونيو في ساحة الهناجر
أغنيات 30 يونيو .. موسيقى وثقت لحظة فارقة فى تاريخ مصر
ماذا لو لم تنقذ ثورة يونيو الفن المصرى ؟
النجوم يحجزون مقاعدهم في السباق الرمضاني 2027






