قال الله تعالى: ﴿وَإذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ «لقمان: 13».. هذه وصايا نافعة حكاها الله تعالى عن لقمان الحكيم:
قال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ «لقمان: 13»، أى: احذر الشرك فى عبادة الله، كدعاء الأموات أو الغائبين، فقد قال : (الدعاء هو العبادة.) «رواه الترمذى حسن صحيح»..
ولما نزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ «الأنعام: 82»، شَقَّ ذلك على المسلمين، وقالوا: أينا لا يَظلم نفسه؟، فقال رسول الله : (ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) «متفق عليه».. وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ «لقمان: 14»، قال ابن كثير: ثم قرن وصيته إياه بعبادة الله وحده البِرَّ بالوالدين لعظم حقهما، فالأُم حملت ولدها بمشقة، والأب تكفل بالإنفاق، فاستحقا من الولد الشكر.. وقال تعالى: ﴿وَإنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أَنَابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ «لقمان:15»، قال ابن كثير: أى إن حرصا عليك كل الحرص أن تتبعهما على دينهما، فلا تقبل منهما ذلك.
وقال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ إنَّهَا إنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ «لقمان: 16»، قال ابن كثير: أى إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة من خردل أحضرها الله تعالى يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.. وقال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، أى: أدّها بأركانها وواجباتها وسنَنِها بخشوع.. وقال تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، أى: بلطف ولين.. وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾، أى: عَلِمَ أن الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر سيناله أذى فأمره بالصبر، قال النبى : (المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل مِن المؤمن الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.) «صحيح، رواه أحمد وغيره».. وقال تعالى: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ «لقمان: 17»، أى: إن الصبر على الناس لِمَن عزم الأمور.
وقال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، قال ابن كثير: لا تُعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم احتقارًا منك لهم، واستكبارًا عليهم.. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا﴾، أى: خيلاء متكبرًا عنيدًا، ولهذا قال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ «لقمان: 18»، أى: مختال معجب فى نفسه، فخور على غيره.. وقال تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾، قال ابن كثير: امش مشيًا مقتصدًا.. وقال تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾، أى: لا تبالغ فى الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه، ولهذا قال تعالى: ﴿إنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ «لقمان: 19».
لنتدبر، ولنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين..
ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.
حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

النسيج الوطنى.. صمام أمان
نتنياهو وأمريكا.. واللعب على المكشوف
عمرو الخياط يكتب: ثورة شعب






