شىء من الأمل

أول اختبار!

عبدالقادر شهيب
عبدالقادر شهيب


بسبب مضيق هرمز تعرض اتفاق المبادئ الأمريكى الإيرانى لأول اختبار والأغلب أنه لن يكون أخر اختبار، وسوف تتوالى عليه الاختبارات من الآن وحتى شهر نوفمبر المقبل الذى سوف يشهد انتخابات الكونجرس الأمريكى والتى سيحرص ترامب على الإبقاء على هذا الاتفاق حتى إتمامها بسلام، لأن إنهاء هذا الاتفاق الآن قد يؤثر سلباً على حظوظ الحزب الجمهورى فى الانتخابات حينما يجد ترامب نفسه مضطراً لاستئناف الحرب على إيران بينما أغلب الأمريكيين ليسوا مع هذه الحرب وضد استمرارها فضلاً عن تداعيات الحرب على سعر البنزين للأمريكيين، أما هذا الاتفاق الأمريكى الإيرانى يسوقه الرئيس الأمريكى لدى الأمريكيين بانه انتصار كبير لأمريكا بعد تعهد إيران فى الاتفاق بعدم المضى فى مشروعها النووى خاصة تخصيب اليورانيوم حتى تنتج السلاح النووى.
وبسبب مضيق هرمز تعرض الاتفاق الأمريكى الإيرانى للاختبار الأول، لأن إيران تتمسك بأن تكون لها السيطرة عليه مستقبلاً، بل وأن تستفيد اقتصادياً من هذه السيطرة.. لكن أمريكا ومعها دول الخليج تريد عودة الخليج إلى الحال الذى كان عليه قبل نشوب الحرب، أى أن يبقى عبوره حراً وبلا رسوم.. ولذلك مارست ضغوطها على سلطنة عمان حتى لا تقبل مشاركة إيران فى مشروعها الخاص بالمضيق، بل وإن تعد مساراً قريباً من شاطئها فى المضيق يكون المرور فيه مجاناً بلا أى رسوم ولو كانت مقابل تقديم خدمات لوجستية للسفن والناقلات التى تعبره كما يرتب الإيرانيون.. وقد خشيت إيران أن يفسد ذلك مشروعها الخاص بالمضيق ولذلك استهدفت سفينة تمر به فى المسار العمانى.. فردت أمريكا باستهداف موانئ إيرانية، فردت إيران باستهداف قواعد أمريكية فى الكويت والبحرين، فعادت أمريكا لاستهداف منشآت إيرانية، وبذلك تم خرق أول بند فى الاتفاق والخاص بوقف الحرب، ورغم أنه تم احتواء هذا التطور المنذر بالخطر، بالاتفاق على الالتزام بوقف الضربات العسكرية المتبادلة، إلا أن تداعيات ما حدث أسفرت عن وقف المفاوضات الفنية بين أمريكا وإيران التى تعهدت أنها لن تعود لها إلا بعد تنفيذ بقية بنود الاتفاق وأهمها بند الأموال الإيرانية المجمدة التى تريد الإفراج عنها الآن قبل استئناف المفاوضات والعقوبات الخاصة بالنفط الإيرانى.
ولأن هناك خلافاً أمريكياً إيرانياً واضحاً ولم يتم احتواؤه فى الاتفاق حول إدارة مضيق هرمز بعد هدنة الستين يوماً، فإن هذا الخلاف يمكن أن يفجر أزمة جديدة مستقبلاً، أو يجدد الأزمة الأخيرة، فإيران ترى أن هذا المضيق صار سلاحاً مهماً وفاعلاً فى مواجهة أمريكا ولذلك قد لا تكف عن استخدامه، طوال فترة المفاوضات للحصول على ما تريده.. وحتى لو تم احتواء أزمة المضيق فإن هناك أموراً أخرى تهدد الاتفاق الأمريكى الإيرانى وتضعه فى اختبارات أخرى قد لا ينجو منها مستقبلاً.. وهذه الأمور يأتى فى مقدمتها موضوع الأموال المجمدة التى يريد الأمريكان الإفراج عنها بشرط استخدامها فى شراء سلع ومنتجات زراعية أمريكية، وأيضاً موضوع وقف الحرب فى لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وقبل ذلك هناك القضايا الشائكةَ فى موضوع الملف النووى الإيرانى وأهمها اليورانيوم عالى التخصيب وكيفية التصرف فيه، وتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.
وهكذا.. إذا تجاوز الاتفاق الأمريكى الإيرانى اختبار المضيق فإنه ينتظره اختبارات أخرى عديدة، بل إن اختبار المضيق قابل للتجدد مرة أخرى !.. لقد مضى من مهلة الستين يوماً نحو عشرة أيام ويبدو أنها سوف تستهلك فى توقفات عديدة.. وربما هذا ما تخطط له إيران لمضاعفة الستين يوماً ،وتراهن على فتور حماس ترامب لاستئناف الحرب فى هذه الأيام ورغبته فى إنهاء سلمى للحرب لإنقاذ حزبه فى انتخابات الكونجرس حتى لا يفقد الأغلبية فى المجلسين.