كل يوم

«د. علية» من الإسكندرية إلى العالمية

أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم


القامات العلمية الحقيقية تظل هى الأكثر تأثيرًا وإن عملت فى هدوء. ومن بين هذه النماذج المضيئة العالمة الجليلة «علية محمود عبد الهادى»التى لم تكتفِ بالنجاح الأكاديمى، بل أسهمت على مدار عقود فى تشكيل وعىٍ علمى وجمالى امتد أثره داخل مصر وخارجها، لتصبح واحدة من أبرز رموز العمارة الداخلية فى العالم العربى.
وُلدت عام 1943 بمدينة الإسكندرية، فى بيتٍ وطنى تربوى، حيث كان والدها من أوائل ضباط البحرية المصرية، ونشأت فى أسرة تؤمن بالقيم والعمل والانضباط، وتمارس المبادئ أفعالًا لا أقوالًا. ومنذ سنواتها الأولى ظهرت ملامح التفوق والتميز، فحصلت عام 1965 على بكالوريوس الفنون الجميلة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، لتتصدر دفعتها فى إنجاز استثنائى، وفى العام نفسه نالت جائزة عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
واصلت»د. علية» رحلتها العلمية بإصرار وشغف فحصلت على الماجستير ثم الدكتوراة فى العمارة الداخلية ، وتدرجت فى المناصب الأكاديمية حتى أصبحت واحدة من أهم المتخصصين فى مجالها عربيًا ودوليًا. كما تولت العديد من المواقع القيادية المؤثرة، منها وكالة كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان وكانت أول مصرية تتولى عمادة كلية بالأردن،كما حصدت تقديرًا دوليًا رفيعًا بدخولها عام 2024 قاعة مشاهير الجمعية الدولية لدراسات الإنسان والبيئة (IAPS) فى إسبانيا، لتكون أول امرأة من الجنوب العالمى وأول إفريقية تنال هذا التكريم التاريخى.
ولأن التميز الحقيقى لا تحدّه الجغرافيا، فقد قدمت» عبدالهادى» على مدار 55 عامًا عشرات الأبحاث العلمية، وأسهمت فى الإشراف على أجيال من الباحثين، وشاركت فى مؤتمرات ومحافل دولية، لتصبح مدرسة علمية متكاملة ونموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية والعربية.
د. علية عبدالهادى ليست مجرد أستاذة عمارة داخلية، بل قيمة علمية وإنسانية كبيرة، ونموذج يُحتذى فى العلم والعمل والرقى والأخلاق، وستظل واحدة من العلامات المضيئة فى تاريخ التعليم والبحث العلمى العربى.