لم تكن ثورة 30 يونيو 2013 مجرد حدث سياسى عابر فى تاريخ الدولة المصرية، بل مثلت لحظة فارقة فى معركة الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية التى تشكلت عبر آلاف السنين من التراكم الحضارى والثقافى والديني.
فخلال العام الذى حكمت فيه جماعة الإخوان المسلمين، تصاعدت المخاوف لدى قطاعات واسعة من المصريين من محاولات إعادة صياغة هوية الدولة والمجتمع وفق رؤية أيديولوجية ضيقة، تقوم على تغليب الانتماء التنظيمى على الانتماء الوطني، وتقديم تصور أحادى للدين والدولة لا يتسق مع الطبيعة المصرية القائمة على التعددية والوسطية والتسامح.
فى البداية، يؤكد د. محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الهوية المصرية هى حصيلة آلاف السنين من التراكم الحضارى والثقافى.
ويضيف أن مصر، عبر تاريخها الممتد، تعاقبت عليها العديد من الحضارات والديانات والإمبراطوريات؛ مما أكسب المجتمع المصرى قدرة فائقة على استيعاب وصياغة الأفكار الجديدة، وتطويعها وفقًا للثقافة والحضارة المصرية الأصيلة.
ويوضح الشيمى أن المصرى القديم، فى إطار دياناته وحضارته، لم يعرف الهويات المتصارعة، بل عاش فى حلقات متواصلة من التغيرات الثقافية المرنة، وهو ما يمثل مكمن القوة المصرية وقدرتها التاريخية على مقاومة أى تغيير غريب؛
أما إسلام الكتاتني، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة فيؤكد ان الحديث عن ملحمة 30يونيو لابد أن يتصدره الإشارة الأهم فى هذه الذكرى والتى تكمن فى وعى الشعب المصرى وحرصه على حماية هويته الوطنية تلك الهوية التاريخية العصية على التغيير، التى لم يستطع أى محتل أو مستعمر عبر العصور أن يمسها أو يغير ملامحها..
ويشدد على أن محاولة جماعة الإخوان الإرهابية لطمس هذه الهوية، وصبغ الشعب بأفكارهم، وسلوكياتهم، وعاداتهم، وفهمهم المتطرف والمتشدد للدين والحياة، كانت بمثابة الحاجز النفسى والوجودى الكبير الذى استشعر معه المصريون وجود خطر حقيقى يهدد طبيعتهم الوسطية الفطرية..
ويضيف: «إن الشعب المصرى شعب متدين بفطرته النقية، وجزء كبير ممن أعطوا أصواتهم للإخوان فى البداية ظنوا أنهم يعرفون الله، قبل أن تنكشف حقيقتهم الاستعلائية والمتطرفة الصادمة للجميع، ولذلك لم يتحملهم الشعب سوى عام واحد فقط».
محطة فارقة ونقطة تحول
بروفة للثورة| اعتصام المثقفين.. رقصة الموت الأخيرة للهوية المزيفة
برّ الأمان| وطن مستقر ومواطن مكرّم.. ثنائية الحزم والعدالة فى عقيدة «الداخلية»





