الفريق ياسر الطودى قائد قوات الدفاع الجوى فى عيدها الـ56:

سماء مصر مؤمنة بأحدث نظم التسليح والتكنولوجيا

سماء مصر مؤمنة بأحدث نظم التسليح والتكنولوجيا
سماء مصر مؤمنة بأحدث نظم التسليح والتكنولوجيا


جاهزون للتصدى لأى تهديدات تستهدف مجالنا الجوى

أكد الفريق ياسر الطودى، قائد قوات الدفاع الجوى أن العالم يشهد تحولاً جذرياً فى طبيعة الحروب، حيث انتهى زمن المعارك التى تعتمد على الحشود الكبيرة من القوات، وتغيرت موازين القوى بفعل التطور التكنولوجى والاستخدام الموسع للذكاء الاصطناعى فى مختلف المجالات العسكرية، مضيفًا أن تطبيقات الذكاء الاصطناعى أصبحت تمتد إلى العمليات النفسية من خلال نشر الدعاية والتضليل والتأثير على الرأى العام، فضلاً عن تحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة والطائرات المسيرة، ودعم عملية اتخاذ القرار، إلى جانب الهجمات السيبرانية، وإدارة منظومات الإمداد واللوجستيات، وتطوير أنظمة الدفاع الجوى، مشيرًا إلى أن هذه التطورات غيرت أنماط الصراعات من الحروب التقليدية إلى الحروب الذكية، ومنحت الجيوش تفوقاً غير مسبوق فى القدرات القتالية، كما جعلت ميزان الردع بين أطراف الصراع أكثر تعقيداً...جاء ذلك خلال كلمته فى مؤتمر صحفى بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة والخمسين لعيد قوات الدفاع الجوى.

الذكاء الاصطناعى والمسيرات يعيدان تشكيل الحروب

برامج متطورة لإعداد المقاتل نفسيًا وفنيًا وبدنيًا

قال قائد قوات الدفاع الجوى إن 30 يونيو لم يكن مجرد يومٍ فى سجل التاريخ العسكرى المصرى، بل كان محطة فارقة أثبت فيها رجال قوات الدفاع الجوى أن الإرادة قادرة على تغيير موازين القوى، وأن حماية سماء الوطن تبدأ بعقيدة راسخة وإيمان لا يتزعزع، فمن قلب معركة بناء حائط الصواريخ، انطلقت مسيرة التطوير التى ما زالت تتواصل حتى اليوم، لتواكب أحدث ما وصل إليه العلم العسكرى من نظم تسليح وتكنولوجيا متقدمة، وترسخ مكانة قوات الدفاع الجوى باعتبارها الدرع الحصينة لسماء مصر.. مشيرا إلى أن الاحتفال بهذه الذكرى الوطنية يمثل مناسبة وطنية لاستحضار تضحيات الشهداء الأبرار الذين ارتقت أرواحهم دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة، وتحية للرواد الأوائل الذين ضربوا أروع الأمثلة فى الشجاعة والتضحية، مؤكداً أن رجال قوات الدفاع الجوى يعاهدون الله على مواصلة السير على نهجهم.
وأضاف الطودى أن الثلاثين من يونيو عام 1970 سيظل علامة فارقة فى التاريخ العسكرى المصرى، بعدما انطلقت الصواريخ لتفاجئ أحدث طائرات العدو، التى تهاوت أمام حائط الصواريخ الذى شيده رجال أوفياء، أثبتوا للعالم أن السيطرة على المجال الجوى عقيدة راسخة، وأن امتلاك القدرة على حماية السماء يمثل الضمان الحقيقى لتحقيق النصر.
وقال إن رجال قوات الدفاع الجوى كانوا وما زالوا حائط الصد المنيع الذى يحمى حاضر الوطن ومستقبله، مؤكدًا أنهم يمثلون رمز الصمود وعيون الوطن التى لا تنام، ويواصلون أداء واجبهم بكل إخلاص للحفاظ على أمن سماء مصر، وأشار إلى أن حائط الصواريخ الذى بناه الآباء يواصل الأبناء تطويره بأحدث أنظمة التسليح والتكنولوجيا، مؤكدًا أن أجواء الوطن مصانة ومحمية برجال فى أعلى درجات الاستعداد القتالى، يمتلكون الإرادة والعزيمة للحفاظ على أمن المجال الجوى المصرى.
وأكد الفريق ياسر الطودى، أن رجال قوات الدفاع الجوى يعاهدون القيادة العامة للقوات المسلحة على الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية القتالية، انطلاقًا من إيمانهم بأن الدفاع عن سماء الوطن لا يقل قداسة عن الدفاع عن أرضه، موجهًا الشكر والتقدير إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الدعم اللامحدود الذى يوليه لتطوير القدرات النوعية لقوات الدفاع الجوى، بما يضمن استمرار امتلاكها أحدث الإمكانات التى تكفل حماية سماء مصر والحفاظ على أمنها القومى.
تاريخ مشرف
وخلال المؤتمر الصحفى أوضح أن نشأة الدفاع الجوى ترجع إلى عام 1937، بتشكيل وحدات من المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة، والتى شاركت فى الحرب العالمية الثانية وحربى 1948 و1956، بمهمة توفير الدفاع الجوى عن المدن الرئيسية، لافتاً إلى أن أبرز معاركها كانت فى يونيو عام 1941 بمدينة الإسكندرية، حيث تمكنت من صد هجمة جوية مركزة لدول المحور بقوة 100 طائرة، وكانت أول شهادة نجاح لسلاح الدفاع الجوى المصرى.
الحروب الحديثة
وحول التغيرات العالمية الحالية فى طبيعة الحروب، قال قائد الدفاع الجوى إن التطور المتسارع فى وسائل الهجوم الجوى فرض تحديات غير مسبوقة أمام منظومات الدفاع الجوى، مشيراً إلى أن أبرز هذه التهديدات تتمثل فى الأسلحة بعيدة المدى القادرة على إصابة أهدافها من مسافات هائلة، وهو ما أدى إلى إعادة تعريف مفاهيم السيادة والأمن القومى، مضيفًا أن الصواريخ الباليستية والفرط صوتية أصبحت تمثل أحد أخطر التهديدات، لأن الصواريخ الباليستية التقليدية تتميز بسرعاتها العالية وتعدد وسائل توجيهها، وتسير فى مسار مقوس يمكن التنبؤ به، إلا أنها شهدت تطوراً كبيراً.
وقال إن هذا التطور شمل إمكانية إطلاق الصواريخ من الطائرات خارج مدى الدفاع الجوى، واستخدام المركبات الانزلاقية الفرط صوتية «HGVs» التى تنفصل عن الصاروخ وتنزلق نحو الهدف بسرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت مع القدرة على المناورة، فضلاً عن استخدام المركبات متعددة الرؤوس الحربية «MIRVs» التى تستهدف عدة مواقع ويصعب التنبؤ بمساراتها، مشيرًا إلى أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى هذه الصواريخ منحها القدرة على تعديل مساراتها تلقائياً، والتعرف على الأهداف وتصنيفها، وتحديد أولويات الاشتباك، ودعم اتخاذ القرار، وتوجيه الرؤوس الحربية نحو أهدافها المختلفة، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوى الحالية، ويرفع تكلفة الحروب ويزيد من خطورتها.
وأضاف أن الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة أصبح من أبرز ملامح الحروب الحديثة، بعدما أثبتت قدرتها على تغيير موازين الصراع وتحقيق الأهداف العسكرية بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة، خاصة بعد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى التى مكنتها من تنفيذ مهام الاستطلاع وتحليل البيانات واتخاذ القرار والهجوم بصورة مستقلة أو ضمن أنظمة الأسراب، موضحًا أن الحروب السيبرانية أصبحت ميدانًا جديدًا للصراعات، من خلال شن هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية باستخدام الحواسب وشبكات الإنترنت، الأمر الذى جعل التفوق التقنى مرادفًا للسيادة السياسية والعسكرية، ومنح أطرافًا أصغر قدرة أكبر على التأثير فى مجريات الصراع عبر الفضاء السيبرانى، بما ينعكس على نظريات الردع الاستراتيجى.
مواجهة التهديدات
وأكد الفريق ياسر الطودى، أن الصراع بين وسائل الهجوم الجوى وأنظمة الدفاع الجوى سيظل قائماً، وهو ما يفرض ضرورة التحديث المستمر لمنظومات الدفاع الجوى بما يواكب التطورات المتلاحقة فى تكنولوجيا الهجوم الجوى، موضحًا أن ذلك يبدأ بامتلاك أنظمة رادار حديثة تعمل ضمن منظومات متكاملة، تمتلك القدرة على اكتشاف مختلف العدائيات الجوية الحديثة، مع دعمها بشبكات استشعار فضائية لاكتشاف وتتبع الصواريخ الباليستية والفرط صوتية.
وأشار إلى أهمية الاعتماد على منظومات دفاع جوى متعددة الطبقات، تتميز بخفة الحركة وسرعة رد الفعل والقدرات القتالية النوعية، مع تزويدها بتطبيقات الذكاء الاصطناعى لتكون قادرة على اتخاذ قرارات سريعة فى بيئة عمليات شديدة التعقيد ولمواجهة تهديدات متعددة ومتزامنة، مضيفًا أن مواجهة الطائرات المسيرة تتطلب استخدام أنظمة غير تقليدية منخفضة التكلفة تراعى البعد الاقتصادى، وتعتمد على تكنولوجيا الليزر والطاقة الموجهة عالية القدرة ووسائل الإعاقة الإلكترونية، بالإضافة إلى المسيرات التصادمية ومنظومات المدفعية المضادة للطائرات المزودة بالذخائر الذكية.
وقال إن تطوير منظومة القيادة والسيطرة يتطلب تطبيق أعلى معايير التأمين السيبرانى، وتنفيذ برامج تدريبية مكثفة لأطقم القتال، ورفع الوعى بمخاطر الحروب السيبرانية، مع تبادل الخبرات والتقنيات مع القطاع الخاص والدول الشقيقة والصديقة، مشيرًا إلى تطوير أساليب التعاون والتنسيق مع القوات الجوية والقوات البحرية وعناصر الحرب الإلكترونية، بهدف وضع العدو الجوى تحت ضغط مستمر إلى جانب تطوير وسائل خداع الأنظمة التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى، نظراً لاعتمادها بصورة أساسية على البيانات التى يمكن تضليلها.
الفرد المقاتل
أكد قائد قوات الدفاع الجوى أن الثروة الحقيقية للقوات المسلحة تكمن فى الفرد المقاتل، باعتباره الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، ولذلك تم وضع خطط متكاملة لتطوير مهاراته وقدراته من خلال مسارين رئيسيين، حيث يركز المسار الأول على إعادة بناء شخصية المقاتل، بما يعزز حسن الخلق والتمسك بالقيم والولاء والانتماء وحب الوطن، من خلال تنفيذ خطط توعية لترسيخ الفهم الصحيح والفكر المعتدل للأديان السماوية، بما يحصن المقاتل ضد الحروب النفسية والأفكار المتطرفة والتأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعى، كما يشمل هذا المسار أيضًا الاهتمام بالجوانب النفسية للمقاتل، بما يعزز روحه المعنوية وإيمانه بالنصر إلى جانب تنمية قدراته الفكرية والمعرفية وتدريبه على إعمال الفكر والمرونة الذهنية لاتخاذ القرار فى الظروف المعقدة.
وأضاف أن المسار الثانى يستهدف تطوير العملية التعليمية والتدريبية للوصول إلى الفرد المقاتل القادر فنيًا وبدنيًا وانضباطيًا على تنفيذ مهامه، وذلك من خلال تطوير البيئة التعليمية بكلية الدفاع الجوى، وتحديث الدورات التخصصية بمعهد الدفاع الجوى، وتأهيل الضباط بالخارج للتعرف على أحدث أساليب استخدام منظومات الدفاع الجوى، وانتقاء أفضل المدربين للعمل بوحدة التدريب المشترك، وتنفيذ معسكرات تدريب مكثفة بمركز التدريب التكتيكى، وإجراء الرمايات التخصصية والتدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة لتبادل الخبرات والارتقاء بالكفاءة القتالية.
وأوضح الفريق ياسر الطودى، أن مركز البحوث الفنية والتطوير للدفاع الجوى يمثل المحرك الرئيسى لمنظومة التحديث والتطوير لأنظمة الدفاع الجوى، ويضم نخبة متميزة من الضباط الحاصلين على درجتى الماجستير والدكتوراه من داخل مصر وخارجها، بما يعزز قدرة القوات على مواكبة التطور العلمى والتكنولوجى فى المجال العسكرى، مضيفًا أن قوات الدفاع الجوى اعتمدت استراتيجية متكاملة للمحافظة على أنظمة ومعدات الدفاع الجوى الحالية، إلى جانب توطين التكنولوجيا والتصنيع العسكرى، من خلال إيجاد حلول لإطالة الأعمار الافتراضية للمعدات، ورفع كفاءتها، وحل المشكلات الفنية، وتوفير البدائل لقطع الغيار الخاصة بمنظومات الدفاع الجوى.
رسالة طمأنة
واختتم الفريق ياسر الطودى، قائد قوات الدفاع الجوى، بتوجيه رسالة إلى أبناء الشعب المصرى بأنهم يمكنهم الاطمئنان إلى أن رجال قوات الدفاع الجوى يقفون على أهبة الاستعداد لحماية سماء الوطن، مشدداً على أن المقاتلين يمتلكون العلم والإيمان، ويعملون بأحدث نظم التسليح والتكنولوجيا العسكرية، مضيفًا أن رجال الدفاع الجوى فى أعلى درجات الاستعداد القتالى على مدار الساعة، ويتمتعون بالجاهزية الكاملة للتصدى لأى عدائيات جوية بكل حسم وقوة، حفاظاً على أمن الوطن وسلامة مجاله الجوى.
وقال إن تطوير منظومة الدفاع الجوى لا يتوقف، سواء على مستوى التسليح أو التدريب أو إعداد العنصر البشرى، بما يضمن استمرار قدرة القوات على تنفيذ مهامها بكفاءة واقتدار فى مواجهة مختلف التهديدات، وشدد على أن قوات الدفاع الجوى ستظل الدرع الحصين لسماء مصر، تواصل أداء رسالتها الوطنية بكل كفاءة، مستندة إلى تاريخ عريق من البطولات، وإلى عقيدة قتالية راسخة، وإرادة لا تلين فى الدفاع عن أمن الوطن وسيادته.