بين المعدن والضوء تصنع الفنانة سيدة خليل عالما يتجاوز صلابة الخامة إلى حس إنساني نابض بالحياة، رحلة فنية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود جمعت بين العلم والفن والتجربة، تمتد تجربة الفنانة التشكيلية د. سيدة خليل لأكثر من ثلاثة عقود منذ تخرجها عام 1994م لتصبح واحدة من أبرز الأسماء في النحت المعاصر بمصر، وواحدة من القلائل اللاتي اقتحمن النحت المعدني حتى لقبت بـ»فنانة النحت المعدني»، تعمل أستاذا للنحت بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان وارتبط اسمها مبكرا بتجارب رائدة مزجت بين الفن والعلم أبرزها إدخال ضوء الليزر في الأعمال النحتية عام 2000، وتقديم تجربة الهولوجرافي بالتعاون مع جهات علمية.
تنطلق خليل من رؤية إنسانية وفلسفية تسعى خلالها إلى تحويل صلابة المعدن إلى حالة شعورية نابضة، معتمدة على لغة تشكيلية تمزج بين التجريد والرمزية وتفكيك الكتلة التقليدية لصالح تكوينات مفتوحة وخفيفة، وتظهر في أعمالها فكرة التحليق في الفراغ كرمز للتحرر حيث تبدو الكتل وكأنها تتحدى الجاذبية وتتحول إلى أشكال شفافة تتحرك بالضوء والظل.
وتجلى هذا التوجه في معرض «ورد البنات» 2022 الذي ربط بين الفتاة والزهرة كرمز للحلم فبدت الشخصيات وكأنها تتحول إلى زهور أو فراشات، مع استحضار ألعاب الطفولة مثل «فتحي يا وردة» واستلهام خفة اليعسوب وشفافيته، مرت تجربة «سيدة» بمراحل متعددة بدأت بالتجريب في الخامات والضوء ثم التكوينات الشفافة والهندسية، وصولا إلى أعمال معاصرة تركز على المرأة كحالة إنسانية مع استخدام خامات وتقنيات حديثة تمنح العمل بعدا بصريا وروحيا، ورغم صعوبة النحت المعدني تقنيا، من قص ولحام وتشكيل وتجهيزات خاصة، نجحت خليل في بناء مشروع فني متماسك حصدت من خلاله جوائز فنية وعلمية، واقتنت أعمالها مؤسسات فنية داخل مصر وخارجها ، وإلى جانب تجربتها الإبداعية، ساهمت في كسر الصورة النمطية لدور المرأة في النحت عبر دعم النحاتات الشابات وتنظيم ورش ومعارض، وشهدت السنوات الأخيرة حضورا لافتا لها من خلال معارض فردية مهمة، من بينها «كان نفسي أركب بسكلتة» بأوبونتو جاليري، ثم معرض «ورد البنات» بمركز الجزيرة للفنون، إلى جانب مشاركاتها في معارض جماعية وسيمبوزيوم مدينتي.
سر الأحذية الوردية فى كأس العالم
«سيمونز» فى متحف الحضارة
«ربيع».. مُعلم هزم الظلام





