بدون تردد

التاسع والعشرون من يونيو (1)

محمد بركات
محمد بركات



فى مثل هذا اليوم التاسع والعشرين من يونيو منذ ثلاثة عشر عامًا، كان الحال غير الحال الذى نحن عليه الآن، وكانت مصر غير ما هى عليه اليوم.
كانت موجات الغضب تجتاح النفوس، وكانت عواصف الاحتجاج تفور فى الصدور، رفضًا لوجود وأهداف وتوجهات وأسلوب الجماعة الفاشلة والفاشية، التى قبضت على رقاب البلاد والعباد، واغتربت بمصر عن طبيعتها طوال عام كامل من سيطرتها على الحكم والسلطة.
كان صبر الشعب قد نفد، وطاقته على الاحتمال قد فرغت، وكان الإصرار على إزاحة الحاكم الفاشل وجماعته قد بلغ مداه، وكانت ضرورات ومبررات إبعادهم من مواقع الحكم والسلطة قد أصبحت حتمية، إنقاذًا للبلاد والعباد قبل أن تضيع الدولة وتسقط فى غياهب المجهول، بعد أن أوشكت على ذلك بالفعل.
من أجل ذلك كله وبسببه، كانت مصر فى مثل هذا اليوم التاسع والعشرين من يونيو ٢٠١٣ قد حزمت أمرها، وقررت استعادة نفسها واسترجاع حريتها والتخلص من أسر وتسلّط حكم المرشد وجماعته التى كانت تقود البلاد إلى الضياع وتدفع بها إلى ظلمات الجهل والتخلف والاضمحلال.
ووسط مظاهر ومشاعر الرفض لما هو قائم، والإصرار الجمعى على تغيير الأمر الواقع بالغ السوء، وفى ظل مشاعر القلق البالغ على مصير الوطن ومصائر المواطنين، كان الاتفاق التلقائى بين جموع الشعب بكل فئاته العمرية، وتعدّد وتنوّع مستوياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والفكرية، على الخروج الشامل والزاحف لكل المصريين، لفرض إرادتهم وتحقيق رغبتهم فى الخلاص من الطغمة الحاكمة، إنقاذًا للوطن وأملًا فى الحرية والحياة الكريمة والمستقبل الأفضل.
وفى ظل هذه المشاعر الشعبية الجارفة، كانت كل القلوب وجموع الآمال تتطلع إلى جيش الشعب للوقوف معها، وإنفاذ إرادتها وتحقيق أهدافها،..، وكانت كل جموع الشعب على ثقة من أن الجيش لن يخذلها لأنه جيش الشعب المكلف بتحقيق وإنفاذ إرادته.
(وللحديث بقية بإذن الله...)