بسم الله

العنف الأسرى

د. محمد حسن البنا
د. محمد حسن البنا


أسعدنى التحرك الجديد للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذى عقد ورشة عمل استعرض فيها نتائج بحث «العنف الأسرى والتحولات الاجتماعية المعاصرة: رؤى ميدانية». لماذا؟، لأنه ومنذ شهور لم نسمع عن نشاط للمركز الأهم فى دراسة وتحليل المشكلات المجتمعية، وتقديم الحلول القادرة على تصحيح مسار المواطنين فى علاقاتهم ببعض وبالدولة. المركز هذه المرة تعاون مع أكاديمية البحث العلمى لتنظيم ورشة عمل لعرض نتائج بحث «العنف الأسرى»، ورأسها العالم الجليل الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة ومدير مكتبة الإسكندرية، الذى نوه إلى أن فهم العنف الأسرى يقتضى النظر بعمق إلى أسبابه البنيوية والسياقية، مع عدم اختزال صورة المجتمع فى مظاهر العنف وحدها، حيث يمتلك المجتمع المصرى أيضًا رصيدًا من القيم الإيجابية وآليات الرفض المجتمعى لهذه الممارسات.
الدكتورة هالة رمضان مدير المركز نبهت إلى أن مواجهة هذه القضية تبدأ بكسر الحلقة المغلقة التى تُعيد إنتاج العنف، وذلك من خلال دراسات علمية دقيقة تتيح تشخيص الأسباب وصياغة آليات فعالة للتدخل والوقاية. وقدمت الدكتورة أسماء فؤاد حافظ، أستاذ الإعلام المساعد والمشرف التنفيذى على المرصد الإعلامى بالمركز، عرضًا لأبرز قضايا العنف الأسرى التى تناولتها وسائل الإعلام خلال أعوام 2023 و2024 و2025، والنصف الأول من عام 2026، فى ضوء رصد ما يزيد على 70 ألف مادة صحفية وبرامجية. كما سلط العرض الضوء على أبرز الأسباب المتداولة إعلاميًا للعنف الأسرى، واختُتم برصد أهم أشكال العنف الأسرى والحلول المطروحة إعلاميًا لمواجهته، وفى مقدمتها نشر ثقافة الحوار، وإطلاق الحملات التوعوية المستمرة، وتفعيل لجان الحماية والدعم النفسى. البحث الذى عرضه الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع تناول التحليل الكيفى من واقع التطبيق مع الضحايا عبر سرديات ميدانية، بما أتاح فهمًا أعمق لأشكال العنف الأسرى من خلال أربعة مسارات رئيسية هى: العنف ضد الزوجات، والأزواج، والأبناء، وكبار السن، مع تنوع فى الأنماط بين العنف البدنى والنفسى والاقتصادى واللفظى. كما أبرز العرض تباين الأسباب والتداعيات النفسية والاجتماعية للعنف الأسرى على الضحايا وعلى تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.
دعاء: اللهم احفظ مصر وشعبها وقائدها