د. شاهيناز العقباوى
اليورانيوم المخصب لم يعد يمر ذكره مرور الكرام ذلك أنه مازال من الأسباب الرئيسية للحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية فضلا عن كونه أحد معوقات المفاوضات بينهما، هذا إلى جانب أنه يصنف ضمن المعادن النادرة التى تمتلكها أوكرانيا وتسعى خلفها روسيا فى حربها عليها، فهو ليس مجرد عنصر كيميائى أعيدت معالجته بل وكما يعلم الجميع جيدا كنز استراتيجى للدول التى تمتلكة، ذلك بسبب تأثيرة المباشر على أمن الطاقة لأنه يستخدم فى تشغيل المفاعلات النووية لإنتاج الكهرباء، كما يعد من أدوات الردع العسكرى فى حالة تخصيبه فوق الـ 90%، حيث يمثل المادة الخام لإنتاج الرؤوس الحربية والقنابل النووية، كذلك تعتمد عليه بعض الغواصات وحاملات الطائرات لتشغيل مفاعلات الدفع الخاصة بها ويدخل بشكل أساسى فى إنتاج الوقود النووى للمفاعلات المدنية حيث يوجد ما يزيد على 430 مفاعلاً نوويًا حول العالم، أما بالنسبة لكونه أداة نفوذ سياسى ذلك لأن امتلاك تكنولوجيا التخصيب يمنح الدول مقعدًا قويًا فى المفاوضات الدولية وهذا ما يتابعه العالم فى الوقت الراهن، ويستخدم فى التطبيقات الطبية لإنتاج النظائر المشعة لعلاج السرطان، ويعتبر الشفرة السرية للدخول إلى نادى الفضاء حيث يعتمد عليه كوقود نووى لتشغيل السفن والمركبات. ويستغل فى صناعة دروع المركبات العسكرية ويعد منتجًا فعالاً فى أسلحة الاختراق لتدمير المخابئ العسكرية المحصنة تحت الأرض وحواجز وقاية من الإشعاع. كل هذه المميزات الفردية تجعل من خوض الحروب للسيطرة عليه أمرًا ليس بغريب.
ويتأرجح الإنتاج السنوى من اليورانيون بين 55 و65 ألف طن وتتصدر كل من أستراليا وكازخستان وكندا ونامبيا قائمة الدول الأكثر إنتاجًا له . وتهيمن أفريقيا وحدها على 60%من الاحتياطى العالمى، وتأتى كل من أمريكا والصين وفرنسا وروسيا وكوريا الجنوبية والهند وأوكرانيا وبريطانيا وكندا وألمانيا على رأس الدول الأكثر استهلاكًا له.
يمتلك العالم حاليًا حوالى 2000 طن من اليورانيوم عالى التخصيب وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية برصد ومراقبة إمداداته والعمليات المتعلقة به فى جميع بلدان العالم، باستثناء الدول الكبرى التى تمكنت من تصنيع القنبلة النووية، وفى الوقت الحاضر لايزال 95% من المخزون المخصب منه فى حيز الأمان. وتسعى العديد من المعاهدات لمنع تحول البرامج المدنية له إلى عسكرية حيث تواجه الدول بقيود صارمة فى حال خرق نسب التخصيب المسموح بها وذلك فى إطار الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وعربيًا لا يوجد حتى الآن دولة تصنف ضمن قائمة كبار المنتجين لكن هناك دول تركز على استكشاف وتطوير التعدين به أو استخراجه كمنتج ثانوى مثل مصر والأردن والسعودية. وعليه ومما لاشك فيه أصبح امتلاك المعدن الإستراتيجى الضمان الآمن نحو العبور للمستقبل بعيدًا عن التهديدات، لأنه وقود الحروب القادمة.

30 يونيو والذاكرة البصرية
قيود وحدود التوجهات العسكرية الإسرائيلية تجاه مصر
الأحلام ما زالت ممكنة





