د. طارق عبد العزيز
الإصرار هو القدرة على تحويل العقبات إلى دوافع، والكفاح هو أن يواصل الإنسان السير نحو هدفه مهما اشتدت الصعاب.. فهناك أشخاص لا يستسلمون للظروف، بل يجعلون منها نقطة انطلاق نحو النجاح، ليؤكدوا أن الإرادة الصادقة أقوى من أى تحدٍ،
وأن العزيمة قادرة على صناعة المستحيل، ومن بين هذه النماذج المشرفة يبرز الأستاذ ربيع رمضان إبراهيم، مدرس اللغة الإنجليزية بمدرسة دروة الابتدائية التابعة لإدارة ملوى التعليمية بمحافظة المنيا، باعتباره نموذجًا حقيقيًا للكفاح والإصرار،
حصل ربيع على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية عام 2002، ثم نال الدبلومة العامة التربوية بتقدير جيد جدًا عام 2010، وترقى إلى درجة معلم أول (أ) عام 2023، ورغم فقدانه البصر، فإن ذلك لم يكن يومًا عائقًا، بل زاده إيمانًا وإصرارًا على أداء دوره تجاه أبناء قريته الذين لا يملكون فرصة الالتحاق بمدارس اللغات، يمارس ربيع مهنة التدريس منذ أكثر من عشرين عامًا،
ويؤكد دائمًا أنه يشعر بأنه «مبصر» داخل الفصل، حيث يشعر بقيمته وكيانه، ورغم وجود نحو 50 تلميذًا داخل الفصل، فإنه يميزهم من أصواتهم، ويعتز بلقاء طلابه بعد التحاقهم بالجامعة وهم يؤكدون أن الفضل فى تأسيسهم يعود إليه، ولم تقتصر رسالته على المدرسة، إذ شارك متطوعًا فى التدريس بعدد من الجمعيات الخيرية، مؤمنًا بأن العلم رسالة قبل أن يكون وظيفة،
ورغم نجاحه، لا يزال ربيع يطمح إلى أن تتيح له وزارة التربية والتعليم استكمال دراسته العليا بالحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه، إلى جانب توفير وسائل تعليمية حديثة وتقنيات مساعدة تعينه على أداء رسالته التعليمية بكفاءة فى ظل فقدانه للبصر، وتكشف رحلة ربيع عن حجم التحديات التى واجهها منذ البداية.. فقد حصل على 90% فى الثانوية العامة (شعبة علمى علوم)،
إلا أن معظم الكليات رفضت قبوله بسبب عدم اجتياز الكشف الطبى، بل إن بعض مسئولى كليات التربية أخبروه بأنه «لا يصلح مدرسًا»، ورغم ميوله لدراسة العلوم أو الرياضيات، لم يجد أمامه سوى كلية الآداب التى احتضنت حلمه..
التحق فى البداية بقسم اللغة الفرنسية، ثم انتقل إلى قسم اللغة الإنجليزية بسبب كثافة أعداد الطلاب، ليصبح فيما بعد واحدًا من المتميزين الذين تركوا أثرًا طيبًا فى نفوس طلابه. أصبح ربيع صديقًا للظلام، يمارس حياته بصورة طبيعية، ويعول أسرة مكونة من زوجة تعمل معلمة وتعانى من شلل الأطفال، وطفلين.
ربيع ليس مجرد معلم فقد بصره، بل نموذج للإرادة التى تتغلب على الإعاقة، ويستحق دعم وزارة التربية والتعليم،
ومؤسسات المجتمع المدنى وكل الجهات المعنية، لتحقيق طموحه فى استكمال دراسته العليا وتوفير الوسائل التعليمية الحديثة التى تعينه على مواصلة رسالته، ليبقى مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن العزيمة قادرة على صنع المستحيل.
«السعدنى» فى القفص الذهبى
«مطبخ المصرية» بدار السلام
بدء تصوير مسلسل «العربية للجميع»





