تسبب الاتفاق الأمريكى الإيرانى بوقف الحرب فى أزمة تتصاعد يومًا بعد يوم بين أمريكا وإسرائيل. هاجم نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل أمريكا بسبب الاتفاق وهدد بأن إسرائيل ستعمل مستقلة عن أمريكا لتنفيذ مخططاتها. كانت إسرائيل المحرض على ضرب إيران مستهدفة حربًا قاضية على الجمهورية الإسلامية بتحفيز الرئيس الأمريكى وإقناعه بأن هذه الحرب مجرد نزهة سيسقط بعدها النظام الإيرانى ويتم تولية تابع للغرب وإسرائيل لتعود أيام الهناء مع إيران كما كانت فى عهد الشاه الأخير.
ولما جاءت الرياح بما لم تشته السفن، قلبت إسرائيل ظهر المجن لأمريكا وأظهرت الغدر وصار حكامها يهاجمون الرئيس الأمريكى ورجال إدارته. لم تسكت الإدارة الأمريكية، قام فنس نائب الرئيس بالواجب وقدم عدة وصلات من «الردح» لإسرائيل وقادتها. الإعلام الأمريكى لم يقف متفرجًا، عديد من البرامج والمذيعين المشاهير يواصلون هجومهم على إسرائيل ويتهمونها بأنها تستغل أمريكا وتبتز أعضاء الشيوخ والكونجرس، خاصة الذين كان لهم علاقة بجزيرة إبستين وفضائحها.
غيرت حملة الإبادة فى غزة وبعدها الحرب على إيران كثيرًا من قناعات ومواقف الرأى العام الغربى. صار نواب فى البرلمانات الأوروبية، يهاجمون إسرائيل وهو ما كان محرمًا لعقود طويلة. كشف الإعلام، كذب السردية الإسرائيلية بشأن حقوق الفلسطينيين.
لكن إسرائيل لا تستسلم، فإذا كانت لا تستطيع حكم أمريكا أو أوروبا بشكل مباشر، فإنها تطبق مبدأ السفسطائيين لكى تحكم الغرب من وراء حجاب. كان السفسطائيون غرباء عن أثينا، لذلك لم يكن لهم الحق فى الحكم، لكنهم برعوا فى فن الكلام والخطابة واستمالة الجماهير ما جذب إليهم أبناء الطبقات الأرستقراطية الراغبين فى الحكم وتولى المناصب. قدم السفسطائيون خبرتهم وبراعتهم فى فن الكلام والتضليل والخداع. صار شباب أثينا الأرستقراطى تابعًا للسفسطائيين نفسيًا ومعنويًا.
من خلال شباب الأرستقراطية الأثينية استطاع السفسطائيون ممارسة الحكم من وراء حجاب، مستترين خلف طلابهم الذين علموهم حرفة الكلام والخطابة والخداع السياسى. هكذا تفعل إسرائيل الآن، تحكم الغرب من خلال مناصريها فى الشيوخ والكونجرس والإدارة الأمريكية وقيادات أوروبا، وهكذا تتحكم فى الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

كرم جبر يكتب: ٣٠ يونيو..قراءة فى المتغيرات!
جلال عارف يكتب: المنتخب قادر على تحقيق الأفضل
٣٠ يونيو والبوصلة الوطنية





