الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف السينما والموسيقى و الإعلانات

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في السنوات الأخيرة، دخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن كرفيق غير متوقع، يرسم ويعزف ويكتب ويخرج. بين الدهشة والقلق،

 وبين سؤال: «هل يهدد الفنان أم يمنحه أجنحة جديدة؟»، يأخذنا «أرتيفيشيال نيوز» في رحلة لاكتشاف، كيف يعيد المستقبل كتابة لغته الفنية.

أمازون وسام ألتمان وArtificial تحت المجهر

أعلنت شركة Amazon MGM Studios انسحابها من توزيع فيلم السيرة الذاتية Artificial للمخرج لوكا جوادانينو، وهو عمل كان يُنتظر أن يفتح نافذة درامية على واحدة من أكثر اللحظات إثارة في عالم التكنولوجيا الحديث: أزمة إعادة تشكيل قيادة شركة OpenAI بقيادة سام ألتمان عام 2023.

الفيلم لم يكن مجرد سيرة ذاتية تقليدية، بل محاولة لاقتحام منطقة حساسة تتقاطع فيها التكنولوجيا مع السياسة واقتصاد الذكاء الاصطناعي، حيث تتحول قرارات الشركات إلى أحداث عالمية ذات تأثير مباشر على مستقبل الصناعة بأكملها. ولهذا تحديدًا، كان الاهتمام بالمشروع كبيرًا منذ لحظة الإعلان عنه، قبل أن يتغير مساره فجأة عند بوابة التوزيع.

قرار أمازون بالانسحاب لم يُقدَّم باعتباره إلغاءً للفيلم، بل إعادة تقييم استراتيجية لعملية التوزيع، لكن توقيت القرار فتح الباب أمام قراءات أوسع داخل هوليوود. فالشركة نفسها أصبحت لاعبًا رئيسيًا في سباق الذكاء الاصطناعي، ما جعل فكرة توزيع فيلم يروي قصة شخصية محورية داخل هذا العالم تبدو أكثر حساسية مما كان متوقعًا.

وبين السطور، بدأ النقاش الحقيقي يتجاوز الفيلم نفسه، ليمتد إلى سؤال أكبر: هل يمكن للسينما أن تتناول شخصيات حية وفاعلة داخل صناعة تتغير لحظة بلحظة، دون أن تتحول إلى جزء من الصراع نفسه؟

البعض يرى أن Artificial كان فرصة نادرة لفهم كواليس واحدة من أهم التحولات التقنية في العصر الحديث، بينما يرى آخرون أن الاقتراب من هذه المنطقة قد يخلط بين الفن والرسائل السياسية والتجارية.

ما يزيد المشهد تعقيدًا أن الفيلم نفسه يدور حول الذكاء الاصطناعي، في وقت أصبحت فيه هذه التقنية جزءًا من كل مراحل الإنتاج الفني تقريبًا، من الكتابة إلى الإخراج وحتى التوزيع. وهنا يصبح السؤال أكثر حدة: هل نحن أمام فيلم يحكي عن AI فقط، أم أمام صناعة كاملة يعيد AI تشكيلها من الداخل؟

حتى الآن، لم يُغلق ملف الفيلم نهائيًا، إذ تشير التقارير إلى أنه لا يزال قيد البحث عن موزع جديد، ما يعني أن Artificial لم يتوقف، بل دخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع داخل سوق شديد الحساسية وسريع التغير.

هوليوود تستغل مكتباتها  لإنتاج محتوى بالذكاء الاصطناعى

بدأت استوديوهات هوليوود في التوجه نحو استخدام مكتباتها السينمائية الضخمة لإنتاج محتوى جديد عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تحولات متسارعة داخل صناعة الترفيه العالمية.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على إعادة توظيف المواد الأرشيفية والمحتوى السينمائي الموجود بالفعل داخل أرشيفات الاستوديوهات، مع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تطويره وإعادة تقديمه بأشكال جديدة يمكن استخدامها في إنتاج أعمال حديثة.

ويأتي هذا التحول في إطار سعي استوديوهات هوليوود إلى الاستفادة من قيمتها التاريخية والفنية المخزنة في مكتباتها، وفتح مسارات جديدة للإنتاج تعتمد على الدمج بين المحتوى الكلاسيكي والتقنيات الحديثة.

كما يعكس هذا التوجه بداية مرحلة جديدة في صناعة السينما، حيث لم يعد المحتوى الجديد يعتمد فقط على الإنتاج من الصفر، بل أصبح من الممكن إعادة تشكيل الأعمال الموجودة بالفعل لتقديم تجارب مختلفة ومبتكرة للجمهور.

نسخة جديدة من Karma Chameleon باستخدام الذكاء الاصطناعى

أطلق الفنان البريطاني بوي جورج نسخة جديدة من أغنيته الشهيرة Karma Chameleon باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تجربة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الوسط الموسيقي، باعتبارها واحدة من أبرز محاولات إعادة إحياء الأعمال الكلاسيكية بأسلوب تقني حديث.

الفكرة لم تكن مجرد إعادة توزيع تقليدية، بل اعتمد المشروع على أدوات ذكاء اصطناعي متخصصة في تحليل الصوت وإعادة تشكيله، بهدف إنتاج نسخة تحافظ على روح الأغنية الأصلية، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابعًا عصريًا مختلفًا يتماشى مع تطور صناعة الموسيقى.

ويأتي هذا العمل ضمن موجة متصاعدة في عالم الموسيقى، حيث بدأ عدد من الفنانين في استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تقديم أرشيفهم الفني، سواء من خلال تحسين جودة التسجيلات القديمة أو إنتاج نسخ جديدة تعتمد على معالجة رقمية متقدمة.

لكن رغم الطابع التجريبي للمشروع، فإن ردود الفعل جاءت متباينة بشكل واضح. فبينما رأى البعض أن هذه الخطوة تمثل تطورًا طبيعيًا في أدوات الإنتاج الموسيقي، اعتبر آخرون أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة الأعمال الكلاسيكية قد يؤدي إلى فقدان الروح الأصلية التي صنعت نجاح تلك الأغاني في البداية.

وتفتح هذه التجربة بابًا واسعًا للنقاش داخل صناعة الموسيقى حول مستقبل الإبداع، وحدود استخدام التكنولوجيا في إعادة إنتاج أعمال فنية ارتبطت بذاكرة الجمهور لعقود طويلة، خاصة مع تسارع دخول الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الإنتاج الفني

AI Slop يهدد جودة الموسيقى على المنصات

كشفت دراسة علمية حديثة عن ظاهرة متنامية داخل منصات الموسيقى تُعرف باسم AI Slop، وتشير إلى المحتوى الموسيقي الذي يتم إنتاجه بالذكاء الاصطناعي بكميات ضخمة وسرعة عالية، لكن غالبًا دون قيمة فنية حقيقية أو جودة إبداعية متماسكة، بهدف الانتشار أو الربح السريع أكثر من كونه تعبيرًا فنيًا أصيلًا.

وتوضح الدراسة أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج الموسيقى أكثر سهولة من أي وقت مضى، حيث أصبح بإمكان أي مستخدم إنشاء مقاطع موسيقية تبدو احترافية خلال دقائق، وهو ما أدى إلى تدفق هائل في حجم المحتوى المرفوع على منصات البث الموسيقي خلال فترة قصيرة.

لكن هذا الانفجار في الإنتاج لم ينعكس بالقوة نفسها على نسب الاستماع أو التفاعل، إذ تشير نتائج التحليل إلى أن نسبة كبيرة من هذا المحتوى لا تحقق انتشارًا يُذكر، ما يكشف عن فجوة واضحة بين كمية الإنتاج واهتمام الجمهور الفعلي بما يتم نشره.

وتلفت الدراسة إلى أن جزءًا من المشكلة لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي نفسه، بل بطريقة استخدامه، حيث يجري استغلاله في إنتاج كميات ضخمة من الموسيقى بهدف اختبار الحظ داخل خوارزميات المنصات، بدلًا من التركيز على بناء أعمال فنية متكاملة أو تجارب إبداعية حقيقية.

هذا الاتجاه يثير مخاوف داخل صناعة الموسيقى من تحول بعض المنصات إلى ما يشبه «فيض المحتوى»، بحيث يصبح من الصعب التمييز بين الأعمال الفنية الأصلية والمحتوى المنتج آليًا بكثافة، وهو ما قد يؤثر على تجربة المستمعين وعلى فرص الفنانين الحقيقيين في الوصول إلى الجمهور.

وفي النهاية، تطرح الدراسة سؤالًا مفتوحًا حول مستقبل الموسيقى في عصر الذكاء الاصطناعي: هل سيظل AI أداة تساعد الفنانين على الإبداع، أم يتحول إلى مصدر لإغراق المنصات بمحتوى سريع الإنتاج وضعيف التأثير؟

ديزنى تكشف عن تجربة جديدة للإعلانات المولدة بالـAI

كشفت شركة The Walt Disney Company عن خطة جديدة لاختبار جيل جديد من الإعلانات التلفزيونية يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، في خطوة تعد من أكبر التحولات داخل صناعة الإعلان التلفزيوني المرتبط بمنصات البث.

وتستهدف التجربة الجديدة، التي سيتم إطلاق نسختها التجريبية خلال عام 2026، تمكين المعلنين من إنشاء إعلانات مخصصة بشكل أسرع، عبر أدوات قادرة على إنتاج السكريبت والفيديو والمحتوى الإعلاني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على عنصر الإشراف البشري لضمان الجودة والاتساق مع هوية العلامات التجارية.

وتركز ديزني في هذه الخطوة على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، من خلال تقليل تكلفة إنتاج الإعلانات، وإتاحة إمكانية إنشاء حملات تلفزيونية موجهة لمنصات البث Connected TV دون الحاجة إلى فرق إنتاج ضخمة أو ميزانيات عالية.

وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه أوسع داخل ديزني نحو دمج الذكاء الاصطناعي في منظومة الإعلان بالكامل، حيث تعمل الشركة على تطوير أدوات «ذكية» تساعد في تخطيط الحملات، وقياس الأداء، وربط الإعلانات بسلوك المشاهدين بشكل أكثر دقة.

ورغم الحماس التقني، أثارت الخطوة نقاشًا داخل قطاع الإعلانات حول مستقبل الإبداع البشري، حيث يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في سرعة الإنتاج والتخصيص، بينما يحذر آخرون من تراجع جودة الإعلانات وفقدان اللمسة الإبداعية التقليدية.

كما يظل السؤال الأهم مطروحًا داخل الصناعة: هل تتحول الإعلانات من صناعة إبداعية إلى صناعة آلية بالكامل تقودها الخوارزميات؟

اقرأ  أيضا: كسب أول قضية باستخدام محامٍ يعمل بالذكاء الاصطناعي أمام محكمة بريطانية

;