علي عبد الرحمن يكتب :
في السابع من يوليو من كل عام، لا تمر الذاكرة المصرية على هذا التاريخ كرقمٍ في التقويم، بل تعود إلى لحظةٍ ما زالت حاضرة في وجدانها الوطني، لحظة استشهاد العقيد أركان حرب أحمد منسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة، الذي تحوّل اسمه خلال السنوات الماضية إلى رمزٍ خالد للتضحية والشجاعة والانتماء.
وبعد تسع سنوات على استشهاده في معركة «البرث» بمدينة رفح شمال سيناء، لا تزال سيرته حاضرة بقوة في الوعي الشعبي والعسكري، لا بوصفها ذكرى تُستعاد فحسب، بل باعتبارها حضورًا ممتدًا لمعنى الضابط الذي قاتل حتى اللحظة الأخيرة، وبقي في موقعه حتى النهاية دفاعًا عن وطنه ورفاقه، حتى صار اسمه جزءًا من الذاكرة الوطنية التي لا تخفت بمرور الزمن.
من الشرقية إلى الكلية الحربية

وُلد أحمد صابر منسي في الرابع من أكتوبر عام 1978، بقرية بني قريش التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، داخل أسرة مصرية بسيطة عُرفت بالالتزام والانضباط وقيم التربية الصارمة، ومنذ سنوات طفولته الأولى، بدت ملامح الجدية والطموح حاضرة في شخصيته، وكان يميل بطبيعته إلى الحياة العسكرية بما تحمله من معاني الشرف وتحمل المسؤولية والانضباط.
تلقى تعليمه الأساسي في محافظة الشرقية، قبل أن يحقق حلمه بالالتحاق بالكلية الحربية، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته رسمت ملامح مستقبله العسكري مبكرًا، تخرج عام 1998 ضمن دفعة ضمت عددًا من الضباط الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز قيادات القوات المسلحة المصرية، ليبدأ من هناك طريقًا مختلفًا اتجه به مباشرة نحو ساحات الخدمة والميدان.
الصاعقة .. الطريق الأصعب

ومنذ سنواته الأولى داخل المؤسسة العسكرية، اتجه منسي إلى واحد من أصعب الأفرع القتالية وأكثرها قسوة، وهو سلاح الصاعقة المصرية. وهناك خضع لتدريبات شاقة ومتقدمة داخل مصر وخارجها، اكتسب خلالها خبرات واسعة في القتال الميداني والعمل تحت الظروف الاستثنائية ومهام مكافحة الإرهاب، وقد عُرف بين زملائه وقادته بالانضباط الحاد والقدرة العالية على التحمل، إلى جانب هدوئه اللافت وثقته الكبيرة في النفس، وهي الصفات التي صنعت منه قائدًا ميدانيًا مميزًا في وقت مبكر.
مسيرة عسكرية

تنقل الشهيد أحمد منسي بين عدد من الوحدات والمواقع العسكرية خلال مسيرته المهنية، وشارك في مهام أمنية وقتالية متنوعة، قبل أن يلتحق بكلية القادة والأركان ويحصل على لقب «أركان حرب»، وهو ما عكس تطوره المهني والعلمي داخل المؤسسة العسكرية، وقد جمع منسي بين التأهيل الأكاديمي والخبرة الميدانية، ليصبح من الضباط الذين يمتلكون قدرة كبيرة على التخطيط والقيادة في آن واحد.
سيناء.. المواجهة الأصعب

ومع تصاعد خطر التنظيمات الإرهابية في شمال سيناء عقب عام 2013، كان منسي من بين الضباط الذين أوكلت إليهم مهام مباشرة في مناطق المواجهات الساخنة، نظرًا لما عُرف عنه من كفاءة قتالية عالية وقدرة على إدارة المعارك تحت الضغط.
وفي تلك الفترة، كانت سيناء تشهد واحدة من أخطر المراحل الأمنية في تاريخها الحديث، بعدما كثفت الجماعات الإرهابية هجماتها ضد القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، في محاولة لإرباك الدولة المصرية وفرض حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.
قائد الكتيبة 103 صاعقة
وسط تلك الظروف المعقدة، تولى منسي قيادة الكتيبة 103 صاعقة، إحدى الوحدات التي لعبت دورًا رئيسيًا في مواجهة العناصر الإرهابية بشمال سيناء.
وهناك، لم يكن مجرد قائد يصدر الأوامر من الخلف، بل كان حاضرًا دائمًا في الصفوف الأولى، يشارك جنوده تفاصيل الحياة اليومية داخل مناطق العمليات، ويتابع بنفسه أوضاعهم النفسية والمعيشية، وهو ما أكسبه احترام مرؤوسيه وثقة قياداته العسكرية.
وقد ارتبط اسم أحمد منسي بعدد من العمليات الناجحة ضد البؤر الإرهابية في سيناء، حيث لعب دورًا بارزًا في ملاحقة العناصر المسلحة وتأمين عدد من المناطق الاستراتيجية. وبسبب حضوره الميداني القوي وتأثيره المباشر في سير المواجهات، أصبح هدفًا رئيسيًا للتنظيمات الإرهابية التي اعتبرته أحد أبرز الضباط المؤثرين في الحرب ضدها.
معركة البرث.. الساعات الأخيرة
لكن اللحظة الأهم في مسيرته العسكرية جاءت صباح السابع من يوليو عام 2017، عندما تعرض كمين «البرث» بمدينة رفح لهجوم إرهابي واسع النطاق نفذته عناصر مسلحة استخدمت سيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة وقذائف متنوعة، في محاولة للسيطرة على الموقع العسكري وإسقاطه.
كان الهجوم من أعنف العمليات الإرهابية التي شهدتها سيناء آنذاك، إذ شارك فيه عدد كبير من العناصر المسلحة التابعة لتنظيمات متطرفة، راهنت على عنصر المفاجأة وكثافة النيران لتحقيق اختراق سريع.
ملحمة الصمود
في السابع من يوليو عام 2017، ومع أول خيوط الفجر عند الساعة الرابعة صباحًا، بدأ الهجوم الأعنف على كمين «البرث» جنوب رفح، حين تحركت قوة مسلحة قوامها نحو 150 عنصرًا تابعين لتنظيم داعش، في عملية بدت مُعدة بدقة عالية، اعتمدت على الإحاطة الكاملة بالموقع وقطع خطوط الإمداد عنه قبل اقتحامه.
لم يكن الهجوم عاديًا، بل جاء محمولًا على ما يقارب 12 مركبة دفع رباعي مزودة بأسلحة خفيفة وثقيلة، وقذائف «آر بي جي» وهاون، إلى جانب سيارات مفخخة وألغام زرعت في محيط المنطقة، في محاولة لإغلاق كل منافذ الحركة والدعم.
كان الهدف واضحًا منذ اللحظة الأولى: إسقاط موقع «البرث» الاستراتيجي، ورفع راية التنظيم فوقه، باعتباره نقطة محورية تتحكم في خطوط الحركة بين وسط سيناء ورفح والشيخ زويد، بما يسمح بخلق صورة انتصار إعلامي يعزز وجودهم الميداني.
ومع بداية الاشتباك، حاولت العناصر الإرهابية تنفيذ ضربة سريعة عبر سيارة مفخخة تم تمويهها داخل إحدى المزارع القريبة من الموقع. ورغم استهدافها، فإن شدة التدريع أدت إلى انفجارها بالقرب من الكمين، ما أحدث موجة عنف أولى تزامنت مع بدء محاصرة الموقع من عدة اتجاهات وزرع الألغام لمنع أي محاولة إمداد أو انسحاب.
منذ تلك اللحظة، تحولت المعركة إلى حصار ناري كامل استمر قرابة أربع ساعات، واجه خلالها رجال الكتيبة 103 صاعقة موجات متتالية من الهجوم، في ظل تفوق عددي واضح، لكن بثبات ميداني لافت منع سقوط الموقع أو اختراقه.
ومع إبلاغ قائد الكتيبة، المقدم أركان حرب أحمد صابر منسي، قيادة الجيش بالهجوم، لم يتراجع عن موقعه داخل الكمين، بل ظل في قلب الاشتباك، يشارك جنوده القتال مباشرة، ويقود إدارة المعركة من داخل نقطة الاشتباك نفسها، وسط كثافة نيرانية شديدة.
وخلال المواجهات، استمرت محاولات العناصر الإرهابية لعزل الموقع ومنع وصول أي دعم بري، حيث استُهدفت القوات المتحركة للإسناد عبر ألغام وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة، في محاولة لتعطيل أي تدخل خارجي حتى لحظة وصول الدعم الجوي.
ومع تدخل الطيران الحربي المصري، انقلب ميزان المواجهة تدريجيًا، حيث بدأت الضربات الجوية في استهداف تمركزات العناصر الإرهابية بدقة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 40 قتيلًا في صفوفهم، فيما تفرقت بقية المجموعات تحت ضغط النيران.
ورغم شدة المعركة، صدرت تعليمات من منسي لجنوده بالحفاظ على تماسكهم، وعدم ترك أي شهيد في أرض الاشتباك، خشية التمثيل بالجثامين، وهو ما جعل غالبية الشهداء يُعثر عليهم داخل مواقعهم ممسكين بأسلحتهم، في مشهد يعكس طبيعة المواجهة حتى لحظاتها الأخيرة.
وفي النهاية، فشلت العناصر الإرهابية في تحقيق هدفها الأساسي؛ فلم تتمكن من السيطرة على الكمين، ولا رفع رايتها، ولا تحقيق أي اختراق استراتيجي، لتتحول العملية من محاولة اجتياح إلى واحدة من أكثر لحظات الصمود كثافة في تاريخ المواجهة مع الإرهاب في سيناء.
الإنسان خلف البطل
على المستوى الإنساني، لم يكن الشهيد أحمد منسي مجرد ضابط في ساحة العمليات، بل كان شخصية تتقدمها البساطة قبل الصرامة، والتواضع قبل الحضور. عُرف بقربه الشديد من أسرته ورفاقه، وبطبيعته الهادئة التي تجمع بين الحزم حين يتطلب الموقف، والرحمة في التعامل اليومي، في توازن نادر داخل شخصية عسكرية شديدة الانضباط.
وقد تحدثت أسرته وأصدقاؤه في أكثر من مناسبة عن تمسكه العميق بالقيم الدينية والوطنية، وإيمانه بأن الدفاع عن الوطن ليس مهمة وظيفية، بل التزام أخلاقي وواجب مقدس لا يحتمل التراجع أو المساومة.
شاعر الصاعقة
خلف ملامح القائد الميداني، كان هناك وجه آخر أكثر إنسانية وهدوءًا؛ فقد كان أحمد منسي محبًا للحياة بطريقته الخاصة، بشوش الوجه، حاضر الدعابة، يتمتع بحس فكاهي خفيف كان يخفف به وطأة الميدان على من حوله، إلى جانب هوايته في كتابة الشعر وتسجيله بصوته، كمساحة خاصة يعبّر فيها عن نفسه بعيدًا عن صخب العمليات.
كما كان يحرص على الجري لمسافات طويلة بشكل يومي، ويولي اهتمامًا كبيرًا بمساعدة الآخرين دون انتظار مقابل، وهو ما جعله قريبًا بطبيعته من كل من تعامل معه، لا كقائد فقط، بل كإنسان يترك أثرًا هادئًا لكنه عميق فيمن حوله.
تحية قائد الصاعقة الأمريكي
وقال أحد زملائه بسلاح الصاعقة المصري لـ«أخبار النجوم»: «إن علاقتي بالشهيد أحمد منسي امتدت لأكثر من 20 عاماً، وجمعتنا الزمالة بالكلية الحربية، حيث كان بالفرقة الرابعة، وكنت بالفرقة الأولى، وبعد التخرج والتحاقي بسلاح الصاعقة، شاركنا سوياً في اختبارات فرقة النخبة التي يطلق عليها اسم «فرقة السيل».
وكشف أن «مهارات أحمد منسي دفعت قائد الصاعقة الأمريكي لأداء التحية العسكرية له أثناء فترة تدريب فرقة «السيل» بالولايات المتحدة، تقديراً واحتراماً لقدراته القتالية، وكضابط صاعقة عربي يمتلك إمكانيات قتالية فريدة، وهي سابقة تُعد الأولى من نوعها».
وأضاف أن «الشهيد كان ضابطاً من طراز فريد، ولديه شغف دائم بتعلم كل ما هو جديد في العلوم العسكرية لتطبيقه عملياً على أرض الواقع، ولم يكن يعرف المستحيل في تنفيذ المهام القتالية».
المحادثة الأخيرة .. قبل الاستشهاد
كشف صديقه عن تفاصيل المحادثة الأخيرة التي دارت بينه وبين الشهيد منسي قبل استشهاده بأربع ساعات، قائلاً: كنت أتواصل معه عبر «واتس آب»، فقال لي: «أنا قلبي حاسس إني هطلع الحج السنة دي”، فقلت له: عرفت منين؟، فأجاب: والله ما حد قال لي حاجة خالص.. بس حاسس إني هطلع الحج السنة دي»، وأضاف: «وبالفعل كان اسم الشهيد ضمن كشوف الضباط لأداء فريضة الحج في ذلك العام».
وتابع: «أحمد منسي قال في حديث آخر: حتى لو أنا مت.. هما اللي ماتوا دول أحسن مني.. يا ريت أبقى زيهم بس ربنا يرضى عني، وأنا لما أموت إنتوا تكملوا من بعدي عشان اللي مش هيشوف شغله صح هنزل أكدره».
وأضاف: «كنا نحضر للسفر سوياً لقضاء عطلة صيفية مع العائلة، وبعد أربع ساعات فقط، وفي السادسة صباحاً، وصلني خبر استشهاده».
كما كشف أن «أحداً من أسرة أحمد منسي لم يكن يعلم في البداية أنه يخدم في سيناء خلال الفترة من 2013 إلى 2015، باستثناء شقيقه المقدم طبيب رضا منسي، لأن الشهيد لم يكن يحب العمل المكتبي إطلاقاً، وكان شجاعاً وقوياً واستثنائياً، وأصر على الاستمرار في الخدمة بسيناء بعد استشهاد قائد الكتيبة العقيد رامي حسنين».
اللواء فؤاد نجم: «منسي كان واحداً من أبنائي»
وتحدث فؤاد نجم، ضابط الصاعقة المصري السابق والحاصل على نجمة سيناء من الطبقة الأولى، «الشهيد أحمد منسي منذ أن كان طالباً بالكلية الحربية، كان حالة خاصة بالنسبة لي، وواحداً من أبنائي، فعلاقتي معه كانت علاقة أب بابنه».
وأضاف: «الحديث عن الشهيد لا يكفيه بضع كلمات، لأنه حالة استثنائية فريدة، ومن أهم ما ميّزه شغفه بالعلم ومتابعة التطورات العسكرية وتطبيقها عملياً على أرض الواقع، بجانب حرصه الدائم على تطوير أدواته وقدراته».
وأكد أن «الشهيد كان يتمتع بذكاء شديد وقدرة قتالية عالية، شديد الحب لوطنه، دمث الخلق، نقي النفس، منكر للذات، بشوش دائماً ويتمتع بروح دعابة مميزة».
وأشار إلى أن «أغلب أحاديثنا كانت تدور حول بطولات الجيش المصري بصفة عامة، وأبطال الصاعقة بصفة خاصة، أمثال إبراهيم الرفاعي ومعتز الشرقاوي، وكانت أمنية منسي أن يُخلد اسمه مثل هؤلاء الأبطال في التاريخ العسكري المشرف».
وقال اللواء فؤاد نجم: «تلقيت خبر استشهاده بمزيج من الحزن والسعادة في آن واحد، حزنت لفقدان أحد أبنائي، وسعدت لأن الله سبحانه وتعالى حقق أمنيته وتقبله في الشهداء».
العقيد إيهاب النحاس: «ترك ثلاث وصايا»
وكشف إيهاب النحاس، الضابط السابق بسلاح حرس الحدود المصري، عن تفاصيل خاصة في حياة الشهيد، قائلاً لـ«أخبار النجوم»: «إن أحمد منسي ترك ثلاث وصايا شفهية، الأولى أن يوصي دائماً بوالدته، والثانية أن يُدفن بملابسه التي يستشهد بها، والثالثة أن تُدفن معه الراية التعريفية لفرقة «السيل».
وأضاف: «الشهيد كانت له طريقته الخاصة في التعبير عن مشاعره، سواء بالحزن أو الفرح، فعلى الرغم من الحسم والشدة في الحياة العسكرية، كان يكتب الشعر حتى في أصعب الظروف، وبهذه الطريقة كان يخفي مشاعره عن الجميع».
بكى مرتين فقط
وأوضح العقيد النحاس أن «الشهيد بكى مرتين فقط في حياته، الأولى عند وفاة والده، والثانية على ضابط صف من سلاح المهندسين استشهد أثناء غيابه، حيث أصر على العودة للاطمئنان على جثمانه، وظل يبكي حتى انتهاء مراسم دفنه، وكانت تربطه به علاقة إنسانية خاصة لم يكشف أي منهما تفاصيلها».
المقاتل المستعد دائماً
وتحدث أحد زملائه بسلاح الصاعقة المصري لـ«أخبار النجوم» عن علاقته بالشهيد قائلاً:
«بدأت علاقتنا منذ أكثر من 15 عاماً عندما كنا ضباطاً برتبة ملازم أول، وكنا نخدم بإحدى الوحدات العسكرية بمحافظة الإسكندرية، وكانت وحدتي بجوار وحدة الشهيد أحمد منسي، وكنا نتشارك يومياً في رياضة الجري صباحاً، ومنذ ذلك الوقت توطدت علاقتنا».
وأضاف: «التقينا لاحقاً في اختبارات درجة أركان حرب، والتي شارك فيها 25 ضابطاً، ولم ينجح سوى ثلاثة فقط، كان الشهيد أحمد منسي أحدهم».
وتابع: «أتذكر جيداً لحظة وصوله الأولى إلى العريش، حيث كنا نستعد لمهمة قتالية، فرفض أن يستريح وأصر على المشاركة فوراً، رغم تأكيدي عليه بعدم الاندفاع أو الاشتباك حتى يتعرف أكثر على طبيعة الأجواء داخل سيناء».
وأكد أن «الشهيد كان محباً ومخلصاً لوطنه بصورة كبيرة، وكان يؤمن بأن التغيير الحقيقي للأفضل لابد أن يكون من الشعب نفسه، فمهما قدم الجيش أو الشرطة أو الدولة، لن نصل إلى النتيجة المطلوبة إلا إذا أراد الشعب ذلك».
وأشار إلى أن «أحمد منسي كان شديد الحرص على قواته، وأكثر ما يشغله في أي مهمة هو تنفيذها بأفضل صورة وعودة جميع رجاله سالمين، فقد كان في منتهى الرجولة العسكرية».
وكشف أن «منسي كان من أوائل من آمنوا بضرورة مواجهة التكفيريين بأسلوب حرب العصابات بدلاً من الاعتماد الكامل على القوة العسكرية الثقيلة، كما حزن بشدة على استشهاد أحد المتعاونين من أهالي سيناء أثناء كشفه عن موقع عنصر إرهابي، لأنه كان يكره وقوع الأذى لأي شخص يعمل معه».
وعن آخر لقاء جمعهما، قال: «كان ذلك في شهر رمضان 2017 داخل مكتبي، وتحدثنا طويلاً في أمور مختلفة، وفي نهاية اللقاء أوصاني بوالدته وأشقائه إذا حدث له شيء».
وأضاف: «كانت له جملة شهيرة يرددها دائماً لكل أصدقائه: خلي بالك على نفسك، فقلت له يومها:أنا اللي لازم أقولك خلي بالك على نفسك.. إنت اللي موجود في الحرب، فضحك وقال: دي جملتي أنا».
اقرأ أيضا: منار أحمد منسي تفتح صندوق الذكريات.. مقتنيات نادرة وشهادات إنسانية عن بطل لا يُنسى

المخرجون يختارون «ماستر سين» 30 يونيو
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف السينما والموسيقى و الإعلانات
المسرح الجامعي .. من هنا بدأ عادل إمام والفخراني فإلى أين وصلنا؟





