أرى

يونيو والتحول الدبلوماسى

وردة الحسينى
وردة الحسينى


مثلت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ نقطة فارقة فى تاريخ مصر، ليس فقط داخليا، وإنما أيضًا فى توجهات السياسة الخارجية، والتى شهدت إعادة صياغة شاملة خلال السنوات التالية، حيث أسهمت الثورة فى استعادة استقرار مؤسسات الدولة، وهو ما انعكس على قدرة مصر على استئناف دورها الإقليمى والدولى كلاعب رئيسى فى قضايا الشرق الأوسط وإفريقيا.

وعقب الثورة، تبنت القاهرة سياسة خارجية أكثر استقلالية وتوازنًا، تقوم على تنويع الشراكات الدولية وعدم الارتهان لمحور واحد، ففى الوقت الذى حافظت فيه مصر على علاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا وأوروبا، عملت على تعزيز التعاون مع قوى دولية أخرى مثل: روسيا والصين، بما وفر مساحة أوسع للحركة الدبلوماسية لمصر.

كما شهدت السياسة الخارجية انفتاحًا ملحوظًا على إفريقيا بعد سنوات من التراجع، حيث كثفت القاهرة حضورها فى المؤسسات الإفريقية، وعززت علاقاتها الثنائية مع دول القارة، خاصة بمنطقة القرن الإفريقى وحوض النيل، وتُوج هذا التوجه بتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى عام ٢٠١٩، مما عزز مكانتها داخل القارة..

وعربيًا، لعبت مصر دورًا محوريًا فى مواجهة التحديات الأمنية والإقليمية، وسعت لدعم استقرار الدول الوطنية والحفاظ على وحدة مؤسساتها فى مواجهة مخاطر التفكك والصراعات المسلحة، كما برز دورها فى ملفات ليبيا والسودان والقضية الفلسطينية، مستندة إلى ثقلها السياسى وموقعها الجغرافى.

وفى السنوات الأخيرة، انعكس هذا التحول على مكانة مصر الدولية، حيث توسعت شبكة شراكاتها الاقتصادية والاستراتيجية، وأصبحت طرفًا فاعلًا بالعديد من المبادرات الإقليمية والدولية المتعلقة بالطاقة والأمن والتنمية.

أخيرًا.. ثورة يونيو لم تقتصر آثارها على إعادة ترتيب المشهد الداخلى، بل أسست لمرحلة جديدة من الحضور المصرى الخارجى، اتسمت باستعادة الدور الإقليمى، وتوسيع دوائر الحركة الدبلوماسية، وتعزيز مكانة مصر كقوة مؤثرة بمحيطها العربى والإقليمى والدولى.