حين تضيق دروب الحياة بالضغوط والتحديات، تظل الروح المصرية تبحث عن متسع للضوء، لم تكن كرة القدم يومًا فى مصر مجرد لعبة، بل كانت دائمًا مساحة تختزل الأحلام وتمنح الناس لحظات يشعرون فيها بأن القادم يمكن أن يكون أفضل يحمل معه الأمل والتفاؤل.
وفى ليلة «مونديالية» استثنائية من ليالى يونيو، لم يكن ما عاشه المصريون مجرد فرحة رياضية عابرة بقرب تأهل الفريق الوطنى إلى دور الـ 32 لأول مرة فى كأس العالم، بل كان مشهدًا كشف حقيقة أعمق: أن هذا الشعب لا يزال قادرًا على الفرح، وأنه لا يزال يبحث عن الأمل ويتمسك به مهما اشتدت الظروف.
لقد تجاوزت الفرحة حدود المباراة والنتيجة؛ امتلأت الشوارع بالابتسامات، وتحولت وسائل التواصل إلى مساحة واحدة للمشاعر المشتركة، وشعر الجميع - ولو لساعات - أن الهموم تراجعت وأن هناك شيئًا يجمعهم أكبر من التفاصيل اليومية.
ما حدث أكد أن المصريين لا يتعطشون فقط للانتصار، بل يتعطشون للأمل والفرحة والإحساس بأن الغد يحمل شيئًا أفضل، وأن الجهد والصبر لا يذهبان هباءً، ولهذا كان تفاعل الناس أكبر من مجرد التأهل أو الفوز؛ لأنه لامس احتياجًا إنسانيًا ووطنيًا عميقًا.
وفى لحظات الفرح الكبرى تظهر قيمة القيادة والإيمان والقدرة على إعادة الثقة للناس، فالأمل ليس شعارًا يُرفع، بل حالة تُصنع وتنتقل من فكرة إلى إنجاز، ومن حلم إلى واقع.
الأمم لا تعيش بالخبز وحده، بل تعيش أيضًا بالأمل، والشعوب التى تفقد الأمل تفقد معها القدرة على البناء والتقدم والاستمرار، أما الشعوب التى تتمسك به، فإنها تستطيع أن تتجاوز أقسى المحن، وما كشفته تلك الليلة لم يكن حب المصريين لكرة القدم فحسب، بل حاجتهم العميقة إلى ما يعيد إليهم السعادة والأمل.
المصريون لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن فرحة عابرة، وإنما يتطلعون إلى أسباب حقيقية تمنحهم الأمل فى مستقبل أفضل، وإذا كان انتصار فى مباراة قد وحّد الملايين خلف حلم واحد، فإن صناعة الأمل فى كل مجال ستكون أعظم انتصار يمكن أن يتحقق لهذا الوطن.
فالسعادة الحقيقية لا تأتى من لحظة انتصار عابرة، وإنما من وجود أمل دائم يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار، والعمل ويعيد له الشغف والإيمان بأن جهده يرى وأنّ إيمانه سيحقق مراده، نعم المصريون يستحقون الأمل، ويستحقون أن يعيشوا وهم يؤمنون بأن الغد أفضل، وأن وطنهم قادر دائمًا على أن يمنحهم أسبابًا جديدة للفخر والفرح والحياة

من بعض ما عندنا
فتحى سند يكتب: لامؤاخذة
الإنسانية لا تعنى الانتحار





