ليلة الرعــب| زلزال مزدوج يضرب فنزويلا فى أقوى هزة منذ 1900

عناصر إنقاذ يحملون أحد المصابين  -- مواطنون يهرعون فى شوارع كراكاس جراء الزلزال
عناصر إنقاذ يحملون أحد المصابين -- مواطنون يهرعون فى شوارع كراكاس جراء الزلزال


إعلان طوارئ.. وتحذيرات من الأسوأ

عواصم - وكالات الأنباء

شهدت فنزويلا واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية فى تاريخها الحديث، بعدما تعرضت، لزلزالين عنيفين ومتتاليين ضربا البلاد خلال أقل من دقيقة، فى مشهد وصفه خبراء الزلازل بـ»الزلزال المزدوج»، وهو ما أدى إلى سقوط نحو 164 قتيلًا، وإصابة نحو 971 آخرين، وانهيار عدد من المبانى والمنشآت، وسط تحذيرات من استمرار الهزات الارتدادية وارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة..

وبدأت الكارثة، عندما ضرب الزلزال الأول بقوة 7.2 درجة على مقياس ريختر بالقرب من مدينة سان فيليبي، عاصمة ولاية ياراكوي.

ولم تمض سوى 40 ثانية حتى تعرضت المنطقة لزلزال ثانٍ أشد قوة بلغت شدته 7٫5 درجة، وتمركز جنوب شرق بلدة يومارى التابعة للولاية نفسها، الأمر الذى ضاعف حجم الدمار وأثار حالة من الذعر بين السكان. 

ووصفت رئيسة فنزويلا بالوكالة، ديلسى رودريجيز، ما حدث بأنه «حادث ذو تداعيات خطيرة»، مؤكدة أن الأولوية القصوى فى الوقت الحالى تتمثل فى عمليات البحث والإنقاذ وإغاثة المتضررين.

وقالت رودريجيز إن الحكومة أعلنت حالة الطوارئ، وقررت تعليق الدراسة، وإيقاف خدمات السكك الحديدية، وإغلاق مطار مايكيتيا الدولى الذى يخدم العاصمة كاراكاس، بعد تعرض البنية التحتية لأضرار جسيمة، داعية المواطنين إلى التكاتف والوحدة الوطنية لمواجهة آثار الكارثة، ومؤكدة أن فنزويلا «ستتجاوز هذه المأساة بتضافر جهود أبنائها».

من جانبه، أعلن وزير الداخلية الفنزويلى ديوسدادو كابيلو انهيار عدد من المبانى والمنازل فى العاصمة كاراكاس، موضحًا أن الهزة الأرضية شعر بها سكان عدة ولايات فى أنحاء البلاد.

وأشار كابيلو إلى أن حى ألتاميرا بالعاصمة يشهد أوضاعًا مقلقة نتيجة حجم الأضرار، داعيًا السكان إلى مغادرة منازلهم كإجراء احترازي، فيما قامت السلطات بقطع إمدادات الغاز عن عدد كبير من المبانى خشية وقوع انفجارات. وأعلنت وزارة التعليم الفنزويلية تحويل عدد من المدارس إلى مراكز للإغاثة الطارئة وإيواء الأسر التى فقدت منازلها جراء الكارثة.

وشهدت العاصمة انقطاعات واسعة فى التيار الكهربائي، بينما غطت شظايا الزجاج المحطم العديد من الشوارع، وهرع آلاف السكان إلى الساحات والطرق المفتوحة خوفًا من الهزات الارتدادية التى استمرت فى أعقاب الزلزالين.

وأكدت هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية أن الزلزال الذى ضرب فنزويلا يُعد الأقوى الذى تشهده البلاد منذ عام 1900. ووصفت الهيئة ما حدث بأنه «زلزال مزدوج»، مشيرة إلى تسجيل نحو 20 هزة ارتدادية حتى الآن، ومحذرة من أن الكارثة قد تكون ذات تبعات إنسانية واقتصادية جسيمة، وأن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث بين الأنقاض..

وحذر خبراء الجيولوجيا من أن الهزات الارتدادية قد تستمر لأيام أو حتى أسابيع، وقد تصل قوة بعضها إلى مستوى يقارب الزلزال الرئيسي، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للمبانى المتضررة بالفعل، ويرفع احتمالات وقوع انهيارات جديدة..

وبعد الزلزال، أصدر نظام الإنذار المبكر ومركز التحذير من تسونامى فى المحيط الهادئ التابعان للولايات المتحدة تحذيرات عاجلة للمناطق الساحلية فى بورتوريكو، وجزر العذراء الأمريكية، وجزر العذراء البريطانية، تحسبًا لأى اضطرابات بحرية محتملة.

من جهتها، حذرت الدكتورة لوسى جونز، عالمة الزلازل البارزة فى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، من احتمال اندلاع حرائق واسعة فى المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة نتيجة تمزق خطوط الغاز وتضرر شبكات الكهرباء.

وأكدت جونز أن الأزمة قد تتفاقم بصورة كبيرة إذا تأثرت شبكات المياه، الأمر الذى قد يحد من قدرة فرق الإطفاء على السيطرة على الحرائق.

وفى واشنطن، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عبر منصة «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة «على أهبة الاستعداد، وراغبة وقادرة على تقديم المساعدة»، مشيرًا إلى أنه أصدر تعليماته لجميع الوكالات الحكومية بالاستعداد للتحرك السريع، مضيفًا أن «التقارير الأولية لا تبشر بخير»..

بدوره، أعلن وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو أن الولايات المتحدة سترسل على الفور فرق إنقاذ ومساعدات إنسانية إلى فنزويلا للمساهمة فى مواجهة تداعيات الكارثة.

وفى الوقت نفسه، أعرب عدد من قادة دول العالم، من بينهم قادة إسبانيا وإيطاليا، عن تضامنهم الكامل مع فنزويلا، مؤكدين استعدادهم لتقديم كل أشكال الدعم والمساعدات اللازمة لمساندة الشعب الفنزويلى فى مواجهة آثار هذه الكارثة المدمرة.

فيما خصص الاتحاد الدولى لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مليونى فرنك سويسرى من صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة فى فنزويلا .

من جهتها، أعلنت شركات طيران فى أمريكا اللاتينية تعديّل جداول رحلاتها إلى كراكاس.