نعيد من خلالها توثيق تاريخ نادى السيارات العريق الذى لا يزال يحمل فى طياته الكثير من المفاجآت يكشفها هذا الإصدار الوثائقى
أهدانى صديقى أحمد كمالى صاحب مجلة: أيام مصرية، عددًا من هذه المجلة عن نادى السيارات والرحلات المصرى، حيث يعتبر أن إنشاء هذا النادى كان أكبر دليل على الرُقى والتحضر الذى وصلت إليه مصر مع بدايات القرن العشرين فى ظل اهتمامٍ بالغ فى وسائل المدنية الحديثة ومحاولة الاستفادة منها داخليًا وخارجيًا، ونجد ذلك فى التصميم على وجود نادٍ للسيارات عبر تكرار تأسيسه كلما توقف النشاط. حتى تُوِّجَت الجهود بإنشاء النادى الحالى.
والكتاب عن النادى كتبه المستشار عادل محمود عبد الباقى رئيس النادى ويمثِّل نوعًا من الحنين للماضى باعتباره ليس مجرد شعور يتملك الإنسان حين يرى صورة قديمة أو يمر بمكانٍ تاريخى، أو يُشاهد فيلمًا أبيض وأسود، بل إن الحنين للماضى قد يكون فرصة لإعادة اكتشاف الشخصيات والمواقف.
والتاريخ فى أصله هو حالة من حالات الحنين للماضى أو الهروب إليه، وفى حياة الأمم المتحضرة والمتقدمة يكون التاريخ وسيلة لرسم خط يبقى لمنحنى رحلة الحياة، كما أنه يمثل المادة الخام للوقوف على تجارب الأمم السابقة، ولذلك يعترف أنه عندما عُرِضَ عليه فكرة إصدار عدد تذكارى عن تاريخ نادى السيارات لم يتردد فى الموافقة، ليس لأن التاريخ يمثل له حالة من حالات الحنين للماضى، بل لأنه يعتزم جازمًا أن الماضى دائمًا موصول بالحاضر ثم المستقبل. وأن فى التاريخ قيمًا ومبادئ وعادات رفيعة. يجب علينا الحفاظ عليها. أو على الأقل نستدعيها من خزائن الماضى فى كثير من الحياة التى نعيشها الآن.
كما أن الرعيل الأول من مؤسسى نادى السيارات الذين رفعوا على أكتافهم أعمدته الأولى، ووضعوا فيما بينهم قواعده المهنية والأخلاقية لهم علينا حق التكريم والتعريف بهم.
وهذا الإصدار التاريخى التذكارى يتم توثيق صفحات فيه أو لمحات من تاريخ نادى السيارات المصرى يجب ألا نضعها فى مقام المفاضلة أو المقارنة بين الماضى والحاضر. ولكنه يمثل لأعضاء النادى لحظة من لحظات الحنين للماضى، نستدعيها من خلال الصور التذكارية والمعلومات الوثائقية المدهشة، والتى نعيد من خلالها توثيق تاريخ نادى السيارات العريق الذى لا يزال يحمل فى طياته الكثير من المفاجآت يكشفها هذا الإصدار الوثائقى عنه.
والذى يخرج فى هذا الإصدار عن النادى يرجع الفضل فى فكرته وتوثيق أحداثه لمجلة أيام مصرية، ومديرها المسئول الأستاذ أحمد كمالى، وهى مجلة متخصصة فى توثيق تاريخ مصر بما تملكه من أرشيف وثائقى نادر، ونتمنى أن يأتى هذا العدد بداية للتعاون مع مجلة أيام مصرية لإصدار سلسلة تاريخية عن تاريخ نادى السيارات والرحلات المصري، نوثق من خلالها ونعيد اكتشاف الأحداث، ونستمتع بلحظات حنين إلى الماضى الذى كان موجودًا ومضى.
أما المقال الأول فى هذا العدد المهم فعنوانه: أول محاولة لإنشاء نادى السيارات فى مصر، الأمير عزيز حسن يرأس نادى الأتومبيلات، ورسم الاشتراك ستة جنيهات. ويكتُب صاحب المجلة أنه مع مطلع القرن العشرين كانت مظاهر المدنية الحديثة قد استقرت فى قلب القاهرة الخديوية، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من ملامحها، كان هناك دار الأوبرا وكوبرى قصر النيل والشوارع المرصوفة والعمائر المشيدة، وأنابيب المياه والإضاءة بالغاز، والترام الذى يشق قلب القاهرة.
ومع كل هؤلاء كانت السيارة التى كانوا يقولون عنها الأتومبيل قد بدأت تتجول فى شوارع العاصمة فأدهشت سكان المدينة الجميلة، ولكنها لم تزعجهم كما أزعجهم الترام من قبل.
إنه عدد مهم عن نادٍ لا يقل عنه أهمية، وهو نادى السيارات والرحلات المصرى.

العمل العربى المشترك
دور إيجابى للمواطن «2»
ثورة ٣٠ يونيو





