من وراء النافذة

خلّونا نفرح

هالة العيسوى
هالة العيسوى


فوز منتخبنا على نيوزيلاندا، برغم ما يشاع عن ضعف فريقها، ليس هينًا، ولا يجب الاستخفاف به كما يفعل البعض.

بتحقيق أول انتصار فى تاريخ مشاركات مصر بمنافسات كأس العالم، خلونا نبتعد عن كل مثيرات الطاقة السلبية، وأدوات الإحباط والتهوين من شأن أول فوز لمنتخبنا فى المسابقة الدولية. خلونا نحتفظ بهذه الطاقة الإيجابية الجبارة والزخم العاطفى للاستعداد لمباراتنا القادمة مع المنتخب الإيرانى، وندعو الله أن يستمر هذا  العنفوان فى قادم المباريات. ولاسيما أن نتائج الفرق العربية كلها ضعيفة حتى الآن ومازلنا فى البدايات وعدد الأهداف المسددة فى شباكهم يلقى عبئًا ثقيلًا على منتخبنا فيما هو قادم من مباريات.
 لا أنكر حالة الإحباط والخذلان التى انتابتنى وغيرى من مسار الشوط الأول فى مباراتنا مع نيوزيلاندا ونتيجته، ولا حالة الدهشة من سيطرة الفريق المنافس وبطء تحركات فريقنا وتشتته. ولم أخف قلقى من عواقب إلحاح الإعلانات على عواطف الجماهير وشحنها بوعود أننا «مطولين» هذه المرة. لكن جاءت مجريات الشوط الثانى لترفع الحالة المعنوية إلى السماء وكأن العميد حسام حسن أمسك عصا سحرية وأشار بها نحو اللاعبين فأمدهم بشحنة قوية أو قام بتوصيل الدائرة الكهربية وأعاد «السيستم» للعمل.
قد أتفق مع بعض الأساتذة الأجلاء الذين يولون الصناعة والزراعة والتعليم أهمية خاصة فى بناء الأوطان، لكن هذا لا يقلل من شأن القوة الناعمة من ثقافة بروافدها الفنية والأدبية، والرياضة أيضًا، فى بناء سمعة الدول عالميًا. وهذه المنافسة الدولية صعبة بدليل أن ثمانى دول فقط هى التى احتكرت كأس العالم منذ إنشائه، وقد حفرت دول مثل الأرجنتين والبرازيل وألمانيا لنفسها سمعة ذهبية فى مجال بطولات كرة القدم وأبطال اللعبة.
فوز منتخبنا على نيوزيلاندا، برغم ما يشاع عن ضعف فريقها، ليس هينًا، ولا يجب الاستخفاف به كما يفعل البعض. ومن المؤكد أنه لم يكن وليد صدفة، بل نتيجة عمل شاق وتخطيط وتدريب وانسجام بين أعضاء الفريق. وأحسب أن بالإمكان اعتباره انتصارًا على خيباتنا السابقة، أو قل إننا تفوقنا على أنفسنا هذه المرة، بعد ما أخفقنا فى تحقيق الفوز فى أى مباراة طيلة سنوات المسابقة الدولية، وباتت سمعتنا الرياضية مضرب الأمثال فى الضعف والسخرية. وبعد أن اشتاقت شباك الملاعب لأهداف الفريق المصرى التى كان آخرها فى عام 2018 أى قبل ثمانى سنوات حين ركلت قدم الفرعون المصرى محمد صلاح الكرة وسدد هدفين فى مونديال 2018 التى أقيمت فى روسيا. أحدهما فى شباك المنتخب الروسى والثانى كان فى شباك المنتخب السعودى.
 قبل ذلك بثمانية عشر عامًا كان هدف مجدى عبد الغنى الشهير فى شباك هولندا فى مونديال 1990 الذى أقيم فى إيطاليا. ومن قبلهما كان اللاعب عبد الرحمن فوزى هو صاحب الإنجاز التاريخى كونه أول لاعب مصرى وعربى يسجل فى بطولات كأس العالم، حيث سجل هدفين لمنتخب مصر فى مونديال إيطاليا 1934.
من حقنا إذاً أن نفرح بالإنجاز البطولى لفريقنا القومى، ومن حق صلاح أن نحتفى به باعتباره الهدّاف التاريخى لمصر فى بطولات كأس العالم برصيد 3 أهداف (هدف فى نسخة 2026، وهدفان فى مونديال 2018)، كما أنه صاحب الرقم القياسى للاعب الأكبر، فقد أصبح أكبر لاعب مصرى يسجل هدفًا فى تاريخ كأس العالم عن عمر يناهز 34 عامًا و7 أيام. ومن حق إمام عاشور ومصطفى زيكو أن نرفعهما على الأعناق، كذلك محمود تريزيجيه الذى سجل اسمه كأول لاعب بديل يسجل هدفًا لمصر فى تاريخ كأس العالم.