الأضحى السينمائي .. يرسم ملامح الفترة القادمة

موسم عيد الأضحى السينمائي
موسم عيد الأضحى السينمائي


محمد‭ ‬إسماعيل

شهد موسم عيد الأضحى السينمائي الماضي حالة من التنوع اللافت، مع طرح أربعة أفلام  تنتمي إلى اتجاهات فنية وإنتاجية مختلفة، ما جعل المنافسة هذا العام أكثر إثارة من مواسم سابقة اعتمدت على عدد أكبر من الأعمال دون أن تقدم التنوع نفسه. فبين الفيلم التاريخي، والدراما الرومانسية، وأفلام الأكشن والكوميديا، وجد الجمهور نفسه أمام خيارات متعددة تعكس محاولات الصناعة استعادة شرائح جماهيرية متنوعة بعد سنوات من هيمنة نوع واحد من الأفلام على المواسم الكبرى. «أخبار النجوم» تحدثت إلى عدد من النقاد السينمائيين لرصد أبرز الظواهر الفنية التي تميز موسم عيد الأضحى الحالي، وتحليل شكل المنافسة، ومدى انعكاس نتائج الموسم على مستقبل الصناعة خلال السنوات المقبلة.

وضم الموسم أفلام «7Dogs» لكريم عبد العزيز وأحمد عز، و«أسد» لمحمد رمضان، و«إذما» لأحمد داود، و«الكلام على إيه؟» لمصطفى غريب، وهي أعمال تختلف في طبيعة الرهان الإنتاجي، وحجم الميزانيات، والأسماء المشاركة فيها، كما تكشف عن اتجاهات جديدة داخل السوق السينمائية المصرية، سواء من حيث التسويق، أو الاعتماد على الأعمال الأدبية، أو التوسع في الإنتاجات الضخمة ذات الطابع العالمي.

في البداية، يقول الناقد السينمائي أحمد سعد الدين إن أبرز ما يميز موسم عيد الأضحى هذا العام هو عودة التنوع الحقيقي إلى خريطة العروض السينمائية، بعد فترة شهدت تقاربًا كبيرًا في طبيعة الأعمال المطروحة، فوجود أربعة أفلام مختلفة تمامًا يمنح الجمهور فرصة للاختيار وفقا لذوقه الشخصي، وليس وفقًا لما يفرضه السوق.

ويضيف سعد الدين أن فيلم «7Dogs» يمثل الرهان الإنتاجي الأكبر في الموسم، ليس فقط بسبب حجم الميزانية الضخم، ولكن أيضًا بسبب طبيعة المشروع نفسه الذي يحاول الاقتراب من مواصفات الإنتاجات العالمية، سواء على مستوى التنفيذ أو مشاهد الحركة أو الدعاية المصاحبة له، وهو ما يجعله واحدًا من أكثر الأفلام إثارة للاهتمام حتى قبل عرضه، كما أنه حقق أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما.

ويشير سعد الدين إلى أن وجود فيلم تاريخي مثل «أسد» يعد ظاهرة مهمة في حد ذاته، لأن السينما المصرية لا تقدم هذا النوع من الأعمال بصورة متكررة نتيجة ارتفاع تكلفته وصعوبة تنفيذه، إلا أنه من المؤسف عدم استمرار الفيلم في دور العرض لفترة طويلة ورفعه بعد مدة قصيرة، ومن الإيجابيات أنه حقق إيرادات جيدة بالنسبة لفيلم تاريخي.

ويرى سعد الدين أن من الظواهر اللافتة أيضًا اعتماد بعض الأفلام على حملات تسويقية طويلة بدأت قبل شهور من العرض، وهو ما يؤكد أن المنافسة لم تعد تعتمد فقط على جودة العمل أو نجومية أبطاله، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بقدرة صناع الفيلم على خلق حالة من الترقب لدى الجمهور قبل نزوله إلى دور العرض.

من جانبه، يرى الناقد السينمائي أندرو محسن أن موسم عيد الأضحى يحمل حالة من التنوع غير المعتادة، في ظل وجود أربعة أفلام مختلفة تمامًا من حيث النوعية وحجم الإنتاج وطبيعة النجوم المشاركين، وهو ما يمنح الجمهور خيارات متعددة بين الكوميديا والأكشن والرومانسي والتاريخي.

ويشير محسن إلى أن المنافسة التجارية لم تكن متساوية بين جميع الأعمال، فطرح فيلمي «أسد» و«الكلام على إيه؟» قبل انطلاق عطلة العيد يعد خطوة تسويقية ذكية للغاية، لأنها تسمح للفيلمين بالحصول على مساحة أكبر من الاهتمام الجماهيري والإعلامي قبل وصول بقية المنافسين. وهذه الاستراتيجية أصبحت شائعة في الأسواق العالمية.

ويؤكد محسن أن الأنظار كانت تتجه بصورة خاصة إلى فيلم «7Dogs» بسبب الحملة الدعائية الضخمة التي سبقته، فضلًا عن اعتماده على نجوم يتمتعون بجماهيرية واسعة، الأمر الذي جعله المرشح الأبرز لتحقيق افتتاحية قوية على مستوى الإيرادات، لكن في الوقت نفسه فإن النجاح التجاري لا يعتمد دائما على حجم الدعاية فقط، بل على قدرة الفيلم على الحفاظ على جمهوره بعد الأيام الأولى للعرض.

ويرى محسن أن المغامرة الأكثر إثارة للاهتمام هذا الموسم كانت من نصيب فيلم «إذما»، الذي يجمع بين الرومانسية والتشويق وهو مأخوذ عن رواية معروفة لها شعبية بين القراء، موضحًا أن الفيلم يراهن على عنصر مختلف عن بقية المنافسين، وهو الارتباط المسبق للجمهور بالمادة الأصلية، وهو ما يذكر بتجارب سابقة نجحت في استثمار شعبية الروايات الأدبية وتحويلها إلى نجاح جماهيري في السينما.

ويؤكد محسن أن أهمية الموسم الحالي لا تتوقف عند حجم الإيرادات فقط، وإنما تمتد إلى الدروس التي يمكن أن تستفيد منها الصناعة فيما يتعلق بإدارة الحملات التسويقية، وتوقيتات الطرح، متوقعا أن تترك نتائج الموسم أثرا واضحا على شكل المواسم السينمائية المقبلة.

أما الناقد السينمائي رامي المتولي فيرى أن أبرز ظاهرة في موسم عيد الأضحى هي اتساع الفجوة بين أنماط الإنتاج المختلفة داخل الموسم الواحد، فهناك أفلام تعتمد على الميزانيات الضخمة والمؤثرات البصرية، وأخرى تراهن على الفكرة أو الرواية أو المحتوى الدرامي، وهو ما يخلق منافسة متنوعة وغير تقليدية.

ويضيف المتولي أن هذه الحالة تعكس تحولا مهما داخل الصناعة، حيث لم يعد النجاح التجاري مرتبطا بنموذج واحد فقط، بل أصبح هناك أكثر من طريق للوصول إلى الجمهور، سواء عبر النجوم أو الفكرة أو القيمة الإنتاجية أو حتى الشهرة المسبقة للعمل الأدبي المقتبس عنه الفيلم.

ويشير المتولي إلى أن من الظواهر اللافتة أيضا عودة الرهان على الأعمال المقتبسة من الروايات، وهي خطوة قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من التعاون بين الأدب والسينما خلال السنوات المقبلة إذا أثبتت نجاحها جماهيريا، مؤكدا أن المنافسة الحقيقية هذا العام لم تكن فقط على مستوى الإيرادات، وإنما على مستوى التأثير الثقافي والفني.

ويؤكد المتولي أن هذا الموسم رفع شعار «للكبار فقط +12»، وهو ما أدى إلى غياب الأفلام العائلية عن موسم العيد، وهي خسارة حقيقية للسوق السينمائية، لأن الأسرة كانت دائما تمثل شريحة ضخمة من جمهور الأعياد. 

اقرأ  أيضا: لماذا غابت الأسرة عن سينما العيد ؟

;