لا يوجد حدث رياضى على وجه الأرض ينجح فى جمع مليارات البشر حول شاشة واحدة كما يفعل كأس العالم. كل أربع سنوات تتراجع الاهتمامات اليومية، ليصبح المستطيل الأخضر هو المسرح الأكبر الذى تتجه إليه أنظار العالم. وفى نسخته 2026 عاد المنتخب المصرى ليكتب فصلاً جديداً من الحلم الكروى الذى طال انتظاره.
كانت المباراة الافتتاحية أمام منتخب بلجيكا واحدا من أصعب الاختبارات الممكنة. فبلجيكا ليست مجرد منتخب أوروبى قوي، بل واحدة من المدارس الكروية الحديثة التى احتلت لسنوات طويلة مراكز متقدمة فى التصنيف العالمى للاتحاد الدولى لكرة القدم، وامتلكت جيلا ذهبيا ضم أسماء لامعة فى الكرة العالمية؛ لذلك فالتعادل معها بنتيجة 1-1 أقرب إلى انتصار معنوى كبير للكرة المصرية.
الأهم من النتيجة كان الأداء؛ فقد ظهر المنتخب المصرى بصورة مشرفة اتسمت بالانضباط التكتيكى والثقة والروح القتالية العالية. وتمكن من مباغتة المنتخب البلجيكى بهدف رائع سجله إمام عاشور بصناعة محترفة من محمد صلاح، بينما نجح الدفاع المصرى فى إغلاق المساحات أمام عدد من أبرز نجوم الكرة الأوروبية لفترات طويلة من المباراة.
لم يكن الإعجاب بالأداء المصرى مقتصراً على الجماهير العربية وحدها؛ فقد وصفت وكالة أنباء رويترز المنتخب المصرى بأنه أظهر إمكاناته وجودة لاعبيه أمام أحد أقوى منتخبات أوروبا، مؤكدة أن مصر ليست فى البطولة لمجرد المشاركة.
أما صحيفة الجارديان البريطانية فأشادت بالطريقة التى نجح بها المنتخب المصرى فى تعطيل مفاتيح اللعب البلجيكية وفرض أسلوبه على فترات كبيرة من اللقاء، معتبرة أن بلجيكا احتاجت إلى تدخل النجم روميلو لوكاكو لتفادى الخسارة أمام مصر.
كما تحدثت تقارير دولية عديدة عن أن مصر كانت قريبة للغاية من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، وأن المنتخب البلجيكى نجا من هزيمة كانت ستُعد من أبرز أحداث الدور الأول.
من أبرز نجوم المباراة لاعبنا الدولى محمد صلاح، الذى قدم واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب فى كأس العالم، ليس فقط بصناعة الهدف، بل بدوره القيادى وتحركاته المؤثرة وقدرته على إرباك الدفاع البلجيكى طوال اللقاء. كما استحق إمام عاشور إشادة واسعة بعد هدفه الرائع وأدائه المتميز فى وسط الملايين.
واليوم، وقبل ساعات قليلة من المواجهة المرتقبة أمام نيوزيلندا، يعيش المصريون حالة من الترقب والشغف والأمل. فمباراة الأحد (فجر الاثنين فى القاهرة) قد تكون المفتاح الحقيقى نحو التأهل إلى الدور التالى، وربما تمثل خطوة تاريخية نحو تحقيق إنجاز جديد فى سجل الكرة المصرية.
لقد أثبت الفراعنة فى مباراتهم الأولى أنهم لم يأتوا إلى كأس العالم لمجرد تسجيل حضور شرفي، بل جاءوا حاملين طموح أمة كاملة تحلم برؤية علم مصر يرفرف بين كبار العالم. وبينما تقترب صافرة البداية أمام نيوزيلندا، يبقى الأمل معقودا على أن يواصل المنتخب مسيرته بنفس الروح والإصرار، وأن يتحول حلم التأهل إلى حقيقة ينتظرها الملايين داخل مصر وخارجها.

كرم جبر يكتب: موقف الصحف من ثورة ٣٠ يونيو !
جلال عارف يكتب: نتنياهو.. من خبطة العمر إلى السقوط الأخير
رفعت رشاد يكتب: جلال عيسى





