أصبح التصفح حتى ساعات متأخرة من الليل عادة شائعة، فما يبدأ كجولة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي غالبا ما يتحول إلى ساعات من التصفح السلبي وفقدان النوم بسبب الإشعارات المتواصلة التي تعكر صفو الليل، بحسب موقع «hola».
اقرأ أيضًا| أخصائي أورام يوضح العلاقة بين وضع الهاتف تحت الوسادة والسرطان

بينما تركز مخاوف الآباء عادة على تحديد وقت استخدام الشاشات أو الإجراءات التأديبية، تؤكد دراسة جديدة أن المشكلة الأكثر خطورة تكمن في العواقب العصبية للحرمان المزمن من النوم.
ويسلط أخصائيو النوم الضوء على طريقتين رئيسيتين يؤثر بهما استخدام الأجهزة ليلاً سلبًا على صحة الدماغ منها اضطراب دورات النوم والاستيقاظ الطبيعية، وتعطيل عملية ترسيخ الذاكرة ، وهي عملية حيوية للاحتفاظ بالمعلومات التعليمية
الصراع بين الأجهزة الرقمية والنوم البيولوجي
فبداية البلوغ تسبب تحولا طبيعيا في الإيقاعات البيولوجية، مما يمنع المراهقين غالبا من الشعور بالتعب حتى الساعة العاشرة مساءً أو بعدها، ويؤثر هذا التأخير البيولوجي عليهم عندما يطلب منهم الاستيقاظ قبل أن يرتاح دماغهم تماما.
يفاقم استخدام الشاشات هذه التحديات عبر آليات متعددة، من بينها تثبيط الهرمونات، وهذا يعني أن الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية يثبط إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن إرسال إشارات النوم إلى الدماغ.
اليقظة الذهنية
إلى جانب التأثيرات الفسيولوجية للضوء، فإن الطبيعة الجذابة للألعاب والفيديوهات والتفاعلات الاجتماعية تبقي العقل نشطاً ومتيقظاً خلال فترات الاسترخاء.
ثقافة المراهقين غير الصحية
أصبح تصفح الإنترنت في وقت متأخر من الليل جزءًا من ثقافة المراهقين. فبعد تصفح سريع لتطبيق تيك توك، يتحول الأمر إلى ساعة من النوم، وتستمر الإشعارات في إضاءة الغرفة، وفجأة يحل منتصف الليل في ليلة دراسية.
وبينما يركز العديد من الآباء على الانضباط أو تحديد وقت استخدام الشاشات، يقول باحثو النوم إن المشكلة الأكبر تكمن فيما يحدث داخل الدماغ عندما يفقد المراهقون النوم باستمرار.
أظهر تقرير فني نشر عام 2026 في مجلة طب الأطفال أن ساعة واحدة فقط من التعرض لضوء الشاشة قبل النوم تؤخر بدء النوم لدى الأطفال الصغار بما يقارب الساعة.
كما لاحظ الباحثون أن المراهقين الذين يحتفظون بهواتفهم في غرف نومهم، حتى دون استخدامها فعلياً، يعانون من انخفاض جودة النوم.
ربطت دراسة منفصلة أجريت عام 2025 ونشرت في مجلة JAMA Network Open استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم بفترة نوم أقصر وتوقيت نوم متأخر لدى البالغين، مما يعزز المخاوف في جميع الفئات العمرية.
قالت إيرين موريس ميلر، أستاذة علم النفس السابقة والحاصلة على دكتوراه في علم النفس التربوي من جامعة فرجينيا، والتي تتمتع بخبرة تزيد عن 20 عامًا في التعليم العالي، إن المراهقين غالبا ما يفهمون النوم بشكل أفضل عندما يشرح لهم بعبارات بسيطة، وأضافت ميلر " النوم ضروري للتعلم ".
تزال الأبحاث التي تربط بين وقت استخدام الشاشات ونتائج التعلم طويلة الأمد متضاربة، لكن العلماء يدعمون بقوة فرضية تأثير اضطراب النوم.
ويشير خبراء النوم إلى أن "استخدام الشاشات قبل النوم يقصر ويجزئ فترة النوم التي يحتاجها الدماغ لترسيخ المعلومات والحفاظ على التركيز".
اضطراب النوم، والتركيز، واتخاذ القرارات
لا يؤثر نقص النوم على الذاكرة فحسب، بل تشير الدراسات إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات يرتبط أيضاً بضعف الانتباه، وبطء سرعة المعالجة، وضعف التركيز، واختلال الوظائف التنفيذية لدى الأطفال والمراهقين.
قالت سميتا باتيل، طبيبة أعصاب، إن التحفيز الرقمي المستمر قد يضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة، وأضافت باتيل: "خصص فترات تركيز محددة خلال اليوم، بدلاً من التحديق في الشاشات طوال اليوم، قسّم استخدامك للشاشات إلى فترات زمنية محددة".
نصحت باتيل بالابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية لفترات قصيرة خلال اليوم لمساعدة الدماغ على إعادة ضبط نفسه، كما نصحت الخبيرة بالتوقف عن استخدام الشاشات خلال الساعة الأخيرة قبل النوم.
وقالت، "أوقفوا جميع الشاشات قبل الساعة الأخيرة من يومكم واستخدموا ذلك الوقت لشيء منخفض التحفيز، مثل القراءة أو التمدد أو الاستعداد للنوم"، "هذا يسمح لجهازك العصبي بالاسترخاء ويدعم إنتاج الميلاتونين، الذي يثبطه الضوء الأزرق".
ومن المثير للاهتمام، أن باتيل يقول إن استخدام الشاشات لا ينطوي على نفس المخاطر في جميع الأوقات، فالتصفح السلبي والمحتوى الترفيهي يبدو مرتبطاً بشكل أقوى باضطرابات النوم والمشاكل الإدراكية مقارنةً بالأنشطة التفاعلية أو التعليمية.
يحتاج المراهقون إلى نوم أكثر مما يعتقدون
يتجاهل العديد من المراهقين الشعور بالإرهاق، لكن الحرمان المزمن من النوم يرتبط بالاكتئاب، وضعف الذاكرة، وبطء معالجة المعلومات، وصعوبات في تنظيم المشاعر.
تشجع لوري ليدلي، مؤسسة ورئيسة مركز فالي للنوم، الآباء على التركيز بشكل أقل على العقاب وأكثر على عادات النوم الصحية.
وقالت ليدلي "انقلوا الهاتف إلى غرفة أخرى قبل ساعة من موعد النوم. إن مبدأ "بعيد عن العين، بعيد عن القلب" فعال، خاصةً عند استبدال استخدام الأجهزة بقراءة كتاب، أو كتابة اليوميات، أو التأمل، أو ممارسة الامتنان".
كما تنصح بجعل القيلولة أقل من 30 دقيقة، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة، وإزالة أجهزة التلفاز وأجهزة الألعاب من غرف النوم، وتقول ميلر إن فهم الجوانب البيولوجية للنوم يمكن أن يساعد المراهقين على اتخاذ خيارات أكثر وعياً.
وأوضحت قائلة: "عندما يحل الظلام، يفرز دماغنا مواد كيميائية تساعدنا على الشعور بالنعاس. والمشكلة تكمن في أن الضوء الاصطناعي يمنع إفراز هذه المواد الكيميائية".
يؤكد الخبراء أن حرمان المراهقين من النوم لا ينتج ببساطة عن الكسل أو العادات السيئة، بل تلعب العوامل البيولوجية دورًا رئيسيًا، لذلك فإن قضاء وقت متأخر من الليل أمام الشاشات قد يزيد من صعوبة النوم أصلاً.
تزايد اهتمام الباحثين بدراسة حلول مثل العلاج بالضوء الساطع في الصباح، والذي أظهر نتائج واعدة في مساعدة المراهقين على تغيير ساعاتهم البيولوجية في وقت أبكر، وتحسين المزاج، والحصول على مزيد من النوم خلال الأسبوع الدراسي.

جراحون سعوديون يفصلون توأمين فلبينيين ملقبين للمرة الرابعة
تطور تسريحات شعر الأميرة شارلوت
كوفيد-19 يعود للواجهة.. وثائق أمريكية تتهم طبيبًا بإخفاء أصل الفيروس





