ليست كل العيون ترى العالم بالطريقة نفسها. فهناك من يرى العقبات قبل أن يرى الطريق، وهناك من يرى الطريق ولا ينتبه إلى العقبات. وبين الحذر والطموح، تتشكل قراراتنا، ويتحدد جانب كبير من مصائرنا. هنا نصل إلى القبعتين الأكثر حضورًا فى حياتنا اليومية: السوداء والصفراء. الأولى ترى المخاطر قبل أن تقع، والثانية ترى الفرص قبل أن تظهر.
تمثل القبعة السوداء الجانب النقدى فى التفكير، وهى ليست دعوة إلى التشاؤم كما يظن البعض. بل وسيلة لحماية الأفكار من الاندفاع غير المحسوب. إنها العدسة التى تكشف نقاط الضعف والمخاطر المحتملة. فكم من مشروع بدا رائعًا فى بدايته، ثم انهار لأن أحدًا لم يسأل: ماذا لو أخطأنا؟ لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه القبعة من أداة للتقييم إلى أسلوب حياة. فبعض الناس لا يرون فى الأفكار الجديدة إلا أسباب فشلها. وهنا يصبح النقد سجنًا بدل أن يكون وسيلة للحماية. وعلى الجانب الآخر تقف القبعة الصفراء. قبعة التفاؤل والثقة والبحث عن القيمة. إنها لا تنكر المشكلات، لكنها ترفض أن تجعلها نهاية القصة.
فهى تبحث عما يمكن إنجازه، لا عما يمكن أن يعيقه. وتسأل باستمرار: أين تكمن الفرصة؟ غير أن التفاؤل، هو الآخر، قد يتحول إلى فخ. فالأحلام الجميلة لا تكفى وحدها لصناعة النجاح، وكم من قرارات دفعت أصحابها إلى الخسارة لأنهم رأوا المكاسب المحتملة، وتجاهلوا المخاطر الواضحة.
لهذا لا يطلب «دى بونو» منا أن نختار بين القبعتين، بل أن نعطى كل واحدة منهما حقها من الوقت. فالسوداء تحمينا من السقوط، والصفراء تمنحنا الشجاعة على الحركة. الأولى تمنعنا من القفز فى الفراغ، والثانية تمنعنا من البقاء فى أماكننا إلى الأبد. لهذا لا تتقدم الأمم ولا الأفراد بعين واحدة. فالعين التى لا ترى إلا المخاطر تعيش أسيرة الخوف، والعين التى لا ترى إلا الفرص قد تقع فى الوهم. أما الحكمة الحقيقية فتبدأ حين نستطيع النظر إلى الطريق كله، بما فيه من عقبات واحتمالات وصول. ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت الحقائق تحتاج إلى مشاعر، وكانت الفرص تحتاج إلى حذر، فمن أين تأتى الأفكار الجديدة أصلًا؟ وكيف يولد الإبداع من رحم المألوف؟ للإجابة حديث آخر.

مجدى حجازى يكتب: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾
محمود بسيونى يكتب: دور لا يملـــــؤه أحـــــد
إســـلام عفيفى يكتب: الأوراق العربية وأجندة الأولويات





