لم تكن تتخيل هبة الزاهد التى نشأت وعاشت بين مصر والدنمارك وتنقلت بين ثقافات أوروبية وعربية متعددة أن يتحول اهتمامها الذى بدأ داخل قاعة تدريب فى العلاقات العامة إلى مشروع ثقافى وتعليمى يخاطب الأطفال فى أنحاء العالم، وبين السفر والثقافات المختلفة وجدت شغفها فى الإتيكيت واعتبرته أكثر من مجرد قواعد للسلوك، ورأت فيه لغة إنسانية عالمية يمكن أن تساعد الأطفال على فهم أنفسهم والعالم من حولهم، فأطلقت هبة فكرة «بابو حول العالم»، ليقدم للأطفال تجربة مختلفة تجمع بين المغامرة والمعرفة والقيم الإنسانية فى قالب قصصى ممتع.
تحكى هبة أن علاقتها بالإتيكيت بدأت خلال دراستها للعلاقات العامة، ثم تعمقت عندما سافرت إلى سويسرا لدراسة الإتيكيت والبروتوكول بشكل أكاديمى، ورغم أن هدفها فى البداية كان تطوير أدائها المهنى خلال عملها فى قطاع النفط والغاز، لكنها وجدت نفسها لاحقًا تقدم ورش عمل ودورات تدريبية للأفراد والشركات والفنادق، ما جعلها تدرك أهمية نقل هذه المهارات إلى الأجيال الصغيرة..
ومن هنا جاءت فكرة «بابو حول العالم» فبعد سنوات من العمل والسفر والاحتكاك بثقافات متنوعة، آمنت بأن الأطفال يحتاجون إلى تعلم قيم الاحترام واللطف والثقة بالنفس وفهم الآخرين منذ سن مبكرة، لكن بطريقة تناسب عالمهم وتعتمد على القصة والمغامرة بدلا من النصائح المباشرة.
وتؤكد أن السلسلة لا تهدف إلى تعليم الأطفال قواعد الإتيكيت التقليدية فقط، بل تسعى إلى تعريفهم بثقافات مختلفة وتشجيعهم على احترام التنوع والانفتاح على العالم.. لذلك اختارت أن يكون بطل الحكايات قردًا صغيرًا يحمل اسم «بابو»، مستوحى من قرد البابون المرتبط فى الحضارة المصرية القديمة بالإله «تحوت» رمز الحكمة..
ويظهر «بابو» فى السلسلة كصديق فضولى يحب السفر وطرح الأسئلة واكتشاف الشعوب والعادات المختلفة، ليخوض مع الأطفال رحلات مليئة بالمواقف التى يتعلمون من خلالها آداب التعامل والاحترام والتواصل مع الآخرين بصورة طبيعية وممتعة..
وتشير هبة إلى أن أجمل ما يميز بابو أنه ليس بطلًا خارقًا، بل طفل صغير فضولى يحب التعلم وطرح الأسئلة واكتشاف العالم، تمامًا كما يفعل الأطفال، كما أن استلهام الشخصية من الحضارة المصرية يمنحها بعدًا ثقافيًا يعكس مكانة مصر التاريخية كمنارة للعلم والمعرفة.. وكانت باريس أول محطة فى رحلات «بابو».
حيث صدر أول كتب السلسلة مصحوبًا بكتاب أنشطة تفاعلى لا يقتصر على التلوين فقط، بل يضم أسئلة ورسومات وأنشطة تساعد الأطفال على استيعاب القيم والرسائل المطروحة فى القصة من خلال اللعب والاكتشاف.
وتتكون المرحلة الأولى فى المشروع من 8 كتب، تأخذ الأطفال فى جولات بين فرنسا والدنمارك والمملكة المتحدة ومصر وقطر وغانا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلال هذه الرحلات يتعرف الصغار على عادات الشعوب المختلفة، ويكتسبون مهارات مهمة مثل إلقاء التحية، والاستماع الجيد، واحترام الآخرين، والتعبير عن الرأى بأدب، والثقة بالنفس فى المواقف الاجتماعية المختلفة.
وترى هبة الزاهد أن الإتيكيت الحقيقى ليس مجموعة قواعد جامدة، بل لغة عالمية قائمة على الاحترام والتقدير وحسن التعامل، وهى القيم التى تسعى إلى غرسها فى الأطفال عبر «بابو حول العالم»، ليكبروا أكثر وعيًا بأنفسهم، وأكثر انفتاحًا على الآخرين، وأكثر فخرًا بهويتهم وثقافتهم.
وفى ختام رحلتها مع «بابو حول العالم»، تؤكد هبة الزاهد أن هدفها ليس تخريج أطفال يحفظون قواعد الإتيكيت عن ظهر قلب، بل أطفال يمتلكون الفضول للتعلم، والثقة بالنفس، واحترام الاختلاف، والانفتاح على العالم، والفخر بجذورهم وهويتهم. فبالنسبة لها، أجمل رحلة يمكن أن يخوضها الطفل هى رحلة اكتشاف العالم، واكتشاف نفسه فى الوقت ذاته.
الأحد.. رحلة «حجازى» فى بيت الشعر
فى اليوم العالمى للموسيقى| ليلة ساحرة بالإسكندرية و«فتاة الآرل» بالقاهرة
«الأسر البديلة» على طاولة القومى للطفولة





