«دعاء».. تحدّت ضمور العضلات بالرسم

«دعاء».. تحدّت ضمور العضلات بالرسم
«دعاء».. تحدّت ضمور العضلات بالرسم


ليس الصمود أن يتجاهل الإنسان ما يواجهه من صعوبات، بل أن يحولها إلى قوة تدفعه إلى مواصلة الطريق.. فكم من موهبة وُلدت فى ظروف قاسية، لكنها وجدت فى الإيمان بالنفس والإصرار على تحقيق الحلم ما جعلها تتجاوز حدود المستحيل، وعندما يمتزج الشغف بالعزيمة، تتحول التحديات إلى محطات للنجاح، ويصبح الفن وسيلة للانتصار على الألم وإثبات أن الإبداع لا تعوقه إعاقة جسدية ولا تحده ظروف الحياة. 
 تجسد دعاء محمد، ابنة قرية بهناى التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية، هذه المعانى بكل تفاصيلها.. فهى من مواليد 1988، عاشت سنواتها الأولى بصورة طبيعية كأى طفلة، قبل أن يبدأ مرض ضمور العضلات فى مهاجمتها وهى فى الثالثة من عمرها، ومع مرور السنوات واصل المرض تقدمه، فأضعف أعصابها وأطرافها وقدميها تدريجيًا، حتى أصبحت تعتمد على عكاز خلال المرحلة الإعدادية. ثم تأكد تشخيص حالتها أثناء دراستها بالمرحلة الثانوية، وبعدها بات الكرسى المتحرك رفيقها الدائم داخل المنزل وخارجه.
 ورغم تلك الظروف، لم تتخلَّ دعاء يومًا عن حلمها بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة، إلا أن المرض حال دون ذلك، فتوقفت رحلتها التعليمية عند الثانوية العامة، بينما ظل شغفها بالفن أكبر من أن توقفه الظروف أو يقهره المرض، فواصلت التعلم بنفسها وأبدعت فى الرسم باستخدام ألوان الزيت والأكريليك، ثم وسعت تجربتها لتشمل الرسم على الخشب والقماش، كما ابتكرت أعمالًا باستخدام الشاى والشيكولاتة والعسل فى تجربة جديدة.
 واعتمدت دعاء فى تطوير موهبتها على التعلم الذاتى، فكانت تتابع دروس الفنانين والمتخصصين عبر منصة يوتيوب، حتى استطاعت أن تكسر حصار المرض، وتتغلب على ضعف الأعصاب وصعوبة تحريك يديها وأطرافها بالإصرار والمثابرة، ونجحت فى أن تحجز لنفسها مكانًا بين المبدعين، فشاركت فى العديد من المعارض، كما شاركت فى عدة دورات من معرض «تراثنا»، حيث حظيت بتقدير كبير، وأثنى الجميع على موهبتها وإبداعاتها.
ولم تقف رحلتها عند حدود النجاح الشخصى، بل آمنت بأن الفن رسالة يجب أن تنتقل إلى الآخرين، ففتحت بيتها لأطفال قريتها، وأصبحت تقدم لهم لقاءات ودورات تدريبية فى الرسم، لتزرع فيهم حب الفن وتشجعهم، مؤكدة أن الإبداع قادر دائمًا على الانتصار على الألم. 
 ورغم ما حققته من نجاحات، لا تزال أحلام دعاء بسيطة ومشروعة، فكل ما تتمناه هو أن تستكمل دراستها الأكاديمية فى الفن التشكيلى على أيدى أساتذة متخصصين من كلية الفنون الجميلة، من خلال كورسات ودورات تدريبية عبر الإنترنت، لصعوبة انتقالها إلى القاهرة، كما تطمح إلى تنظيم معرض يضم أعمالها لعرضها أمام الجمهور والمتخصصين، إيمانًا منها بأن التقييم الأكاديمى والخبرة الفنية هما الطريق الأمثل لتطوير موهبتها، ومواصلة رحلتها التى أثبتت خلالها أن الإرادة الصلبة قادرة على الانتصار على كل القيود.