آمال السلام تتجدد فى الشرق الأوسط

اتفاق واشنطن وطهران يدخل حيز التنفيذ بتوقيع إلكترونى

ترامب يوقع الاتفاق فى قصر فرساى بفرنسا وبجواره ماكرون.. وبزشكيان يعرض الاتفاق بعد توقيعه
ترامب يوقع الاتفاق فى قصر فرساى بفرنسا وبجواره ماكرون.. وبزشكيان يعرض الاتفاق بعد توقيعه


عواصم - وكالات الانباء

يطوى الشرق الأوسط صفحة من أكثر فصوله توترًا ويدخل مرحلة جديدة عنوانها التهدئة الحذرة وإعادة رسم موازين القوى، بعدما وقع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الإيرانى مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم تاريخية أنهت مسارًا من المواجهة العسكرية وفتحت الباب أمام مفاوضات شاملة قد تقود إلى اتفاق نهائى بين البلدين. 

وفى وقت يترقب فيه العالم انعكاسات هذه الخطوة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة، تبرز المذكرة باعتبارها تحولًا استراتيجيًا قد يغير شكل العلاقات الأمريكية-الإيرانية ويعيد صياغة المشهد الإقليمى بأكمله. وبين آمال السلام ومخاوف الانتكاسة، تبدأ مرحلة جديدة ستحدد ملامح الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

وفى قصر فرساى بفرنسا، وقع ترامب على المذكرة خلال مشاركته فى مأدبة عشاء جمعته بالرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، بحضور وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو. وفى المقابل، نشرت إيران عبر كافة وسائل إعلامها الرسمية صورًا للرئيس مسعود بزشكيان حاملًا نسخة من مذكرة التفاهم وعليها توقيع ترامب. 

وأشاد بزشكيان باتفاق وصفه بـ»التاريخى» مع الولايات المتحدة. وعلق على صورة مذكرة التفاهم الموقعة مع أمريكا، فى منشور على «إكس»، قائلًا: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران القوية: سيتحقق السلام فى ظل الاحترام المتبادل».

ونشر البيت الأبيض مشاهد لتوقيع الرئيس الأمريكى على المذكرة، وجرى لاحقًا إرسال صورة من الوثيقة الموقَّعة إلى الجانب الإيرانى والوسطاء الدوليين لاستكمال الإجراءات النهائية. وتعد هذه الآلية الرقمية فى التوقيع تحولًا لافتًا عن الأساليب الدبلوماسية التقليدية، إذ تم الاستغناء عن التوقيع اليدوى الذى كان مقررًا فى جنيف اليوم. 

وأثناء التوقيع، علق ترامب قائلًا: «أقول لكم بصراحة لم يكن الأمر سهلًا»، فى إشارة إلى المحادثات التى استمرت أشهرًا بعد تصعيد عسكرى وحرب تفجرت فى 28 فبراير الماضى، وألقت بظلالها على المنطقة والاقتصاد العالمى.

فى أعقاب ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية وموقع «أكسيوس» الأمريكى، دخول مذكرة التفاهم «الأمريكية الإيرانية» حيّز التنفيذ رسميًا فجر أمس، بعد توقيعها إلكترونيا من قبل الرئيسين الإيرانى والأمريكى.

واكدت الحكومة السويسرية عقد محادثات أولية بين الولايات المتحدة وإيران فى منتجع بورجنستوك الجبلى اليوم الجمعة، وذلك عقب توقيع الاتفاق. وذكرت أن «الخطة لا تزال، حتى الآن، تقضى بعقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسيطين باكستان وقطر ودول أخرى معنية، اليوم فى بورجنستوك لإجراء مفاوضات أولية حول تنفيذ الاتفاق».

وقالت كبيرة موظفى البيت الأبيض، سوزى وايلز «على الرغم من أن الستين يومًا المقبلة ستشهد تحديات مع العمل على التفاصيل المهمة، فإن التوقيع كان خطوة كبيرة إلى الأمام لأمريكا، بل للعالم».

ميدانياً، تعبر ناقلات غاز مسال ومنتجات نفطية مضيق هرمز وسط مراقبة دقيقة من الأسواق، فيما أكد رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف أن الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية انتهى مع توقيع مذكرة التفاهم.

وتوازيًا مع بدء التهدئة، يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلنطى (ناتو) فى بروكسل لبحث تعزيز القدرات الدفاعية، فى وقت أعلنت فيه ألمانيا إرسال سفينتين عسكريتين نحو البحر الأحمر استعدادًا لمهام تأمين محتملة فى هرمز.

وقال وزير الدفاع الألمانى بوريس بيستوريوس لدى وصوله إلى بروكسل: «فى هذه اللحظة، تبحر كاسحة الألغام التابعة لنا، فولدا، وسفينة الإمداد موسيل، عبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر».وأوضح أن أى مشاركة فى عملية إزالة ألغام ستتطلب موافقة إيران وسلطنة عمان.

وأكد وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث خلال اجتماع الناتو أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا أخلّت بالتزاماتها الواردة فى مذكرة التفاهم.فى المقابل، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم هى هزيمة لواشنطن.

وأكد أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التى تعبر مضيق هرمز، بعد فترة 60 يومًا معفاة من أى رسم منصوص عليها فى مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائى. ووصف نهج طهران تجاه أمريكا بأنه «دبلوماسية القوة»، مؤكداً أن المحادثات التى جرت مؤخرًا تختلف جذريًا عن المفاوضات النووية التى أجريت فى فيينا عام 2015.

هذا ونصت مذكرة التفاهم التى تم الكشف عنها على أن تعلّق الولايات المتحدة فور توقيعها، عقوباتها على بيع النفط الإيراني. كما تلتزم واشنطن برفع كل عقوباتها عن طهران فى حال التوصل إلى اتفاق نهائى، فى ختام فترة مفاوضات مدتها 60 يومًا.